facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أسئلة الحل والتمديد لمجلس النواب


جهاد المومني
15-01-2020 12:29 PM

أتفق مع من يعتقدون أننا في الاردن لا نحتاج دائما الى مبررات أو أسباب موجبة لاتخاذ قرارات كبيرة بحجم حل البرلمان ،ومع ذلك فأن الصورة غير واضحة تماما للعامة من الناس حين يتعلق الأمر بمصير مجلس النواب الثامن عشر ،فهل يبقى لاتمام مدته الدستورية أم توصي الحكومة بحله قبل ذلك وفي هذه الحالة يكون مصير الحكومة ذاتها قد تقرر بالرحيل بموجب الدستور، بل ويتقرر مصير رئيسها د.عمر الرزاز الذي لن يتمكن من تشكيل حكومة جديدة مقيداً بالدستور ايضاً ،وأحسب أن الاردنيين يميلون إلى خيار الحل من هذه الزاوية وبكل تأكيد من موقفهم السلبي من مجلس النواب .
إن الجمهور الذي يطلق الاشاعات لا يلبث ان يصدقها ويتعاطاها على أنها حقائق ومعلومات من مصادر موثوقة ،ولكن الأغرب من هذا أنه سرعان ما يطالب بايضاحات رسمية لها ،فمسألة حل البرلمان أو التمديد اشاعة موسمية تنطلق عادة في مثل هذه الفترة الزمنية اي مع بداية سنة الانتخابات أو قبلها بقليل ،ومع ذلك تؤخذ الاشاعة بعين الاعتبار وتحظى باهتمام المحللين والمختصين في الشأن السياسي الداخلي وقد تقتضي ردوداً من جهات رسمية ايضاً،عندئذ يريد الجمهور إجابات شافية يرى أن من حقه الا يصدقها وفي العادة هو يفعل ذلك ويشكك بكل تفصيل من الرواية الرسمية،ثم بنطلق نحو اشاعة أخرى مزهواً بإنتصاره وإجباره الحكومة على الإذعان لهواجسه بالرد والتوضيح اللذان لا يصدقهما ولا يقبل بهما ...!
فهل من أسئلة يمكن أن تطرح تؤدي بالنتيجة الى أجوبة شافية أو على الأقل الى تحليل منطقي لواقع الحال حول هذه المسألة التي أخذت تشغل الاردنيين وتأخذ الكثير من وقت الباحثين والقانونيين والدستوريين بل وحتى الطموحين بالترشح للانتخابات القادمة المقرر دستوريا هذا العام وبطبيعة الحال تشغل بال النواب في مجلسهم المتأرجح ما بين الحل والبقاء او حتى التمديد كما تفيد اشاعة مجهولة المصدر وإن قيل صراحة أن مصدرها من داخل البرلمان .
فما هي موجبات حل مجلس النواب الحالي قبل موعده في أيلول القادم وبإمكانه – من الناحية الدستورية -البقاء وتسليم المجلس التاسع عشر ،وبذلك تمضي المؤسسة التشريعية في تقليد محبب يقتضي اعتياده والقبول به بل والحث عليه من أجل تكريس مبدأ الاستقرار للسلطة التشريعية والكف عن وضعها دائما تحت سوط التهديد بالحل بسبب وبدون سبب، ما هي الأسباب الموجبة للإعتقاد أن هذا المجلس الحالي ارتكب خطيئة أوجبت حله والخلاص منه والذهاب الى انتخابات جديدة أو مبكرة ،ثم ما هي ضمانات الا يعود نصف اعضاء المجلس الحالي على الأقل في اية انتخابات قادمة ، على فرض ان النواب هم مصدر الازعاج الذي يوجب الحل ؟
صحيح ان خيار الحل يجب ان يكون موجوداً ومتاحاً كما هي الحال في احسن الديمقراطيات وإن اختلفت المعايير والاسس المتبعة في الاقدام على حل البرلمان والذهاب الى انتخابات مبكرة، لكننا في الاردن نرى المشهد من زاوية مختلفة ونتعامل مع حل مجلس النواب على ان فيه حلاً لمشاكلنا لا نهاية لحالة استعصاء داخلي ناجم عن توتر العلاقة بين السلطتين بما ينذر بتعطيل الحياة السياسية في البلد مما يقتضي قراراً مصيرياً للخروج من مأزق معين قد يتمثل في استحالة تشكيل الحكومة كمثال من الدول الديمقراطية التي تتشكل الحكومات فيها من البرلمانات الأمر الذي يعني العودة الى صناديق الاقتراع كي يقرر الشعب مصير البرلمان والحكومة معاً ،هذا الحال لا ينطبق على شأننا الاردني ،فالحكومة عندنا تتشكل بقرار وترحل بقرار ،والبرلمان قد يكون موجوداً وقد لا يكون نظراً لغياب المؤسسية حتى في التعامل مع الدستور.!
فما هو الظرف الاستثنائي المستعصي تجاوزه على صاحب القرار كي يضطره الى الذهاب الى خيار حل مجلس النواب كعلاج وحيد ومستعجل لا يقبل الانتظار عدة أشهر لحين انهاء المجلس القائم لمدته الدستورية بينما المجلس يعمل وفق التدابير المعروفة ولا يخرج عن تقاليد العمل البرلماني الاردني المتواضع والذي لا يشكل عائقاً امام الحكومة في تحقيق اهدافها وتنفيذ حزمها التنموية ؟
هنا ايضاً يبرز سؤال آخر يقتضي اجابة واضحة ممن يرون ان الحل أصبح ضرورياً ،والسؤال يتعلق بالحكومة وبرئيسها على وجه الخصوص ،فما هي مبررات رحيل الحكومة ونحن نشهد بعض التحسن في الاداء لم يسبق لنا ان شهدناه منذ سنوات ،وهذا التحسن يشمل كافة جبهات العمل من محاربة الفساد والهدر المالي والتهرب الضريبي والمحاسبة ،الى جهود حقيقية تبذل من أجل تحسين حياة الناس بالقدر الذي تسمح به الظروف والامكانيات ،ثم ما هي موجبات اقالة الرئيس والمجيء بآخر ما دام هذا الرئيس يتولى زمام الامور ويمسك بأطراف الهموم الوطنية الداخلية رغم صعوبة المهمة وكثرة الاخطاء وعلو المطبات ،ثم ما هي ضمانات أن يكون الخيار القادم أفضل وأكثر إنجازاً وانتاجاً وأقرب إلى الشارع من غيره ،ومن يقدم مثل هذه الضمانات للجمهور المتعطش للتغيير قبل البحث عن البديل ،وفي ظل عجز الاحزاب واختباء السياسيين والخبراء التقليديين واعتكافهم في بيوتهم، فأن مهمة صاحب القرار في الاختيار ستكون صعبة جدا وهذه المشكلة ليست طارئة على تقاليد الحكم في الاردن وإنما قديمة تواجهها الدولة الاردنية منذ سنوات طويلة ،فمن ناحية يرفض الشعب الاسماء التقليدية المعروفة ولا يريدها ان تتولى المسؤولية في البلد لأنه يحملها مسؤولية الحال الراهن ، ومن ناحية أخرى لا يثق بالجيل الجديد من الشباب ويجدهم عديمي الخبرة او غرباء يتبنون برامج غريبة ومترجمة وينقصهم الولاء للوطن ، امام هذه المعضلة يقف صاحب القرار حائراً في الحل ولا يجده الا في التجريب بإدخال اسماء مفاجئة للناس لتولي المسؤولية فيما يشبه المغامرة أو المجازفة برفض الجمهور وارتفاع سقف المعارضة إلى مستويات غير مسبوقة تؤدي بالنتيجة إلى الحال الذي نحن فيه من الخيبة والشك والضبابية مما يهيئ لإنتشار الاشاعة وتفشي ظاهرة معاداة البرلمان واتهامه بالعجز او التواطئ مع الحكومات وبناء تحالف يعادي مصالح الشعب ،ومن هناك تبدأ رحلة مقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة في الحياة السياسية بشكل عام لقناعة الناس أن كل هذا لن يجدي ما دام مجلس النواب يعجز عن تقرير مصير الحكومة التي لا تغير حياة الناس نحو الأفضل ،وقد تجذرت في أذهان الناس قناعة راسخة بأن المجلس الذي يتمرد على الحكومات يكون مارقاً وتبدأ ماكنة تفكيكه بالعمل أولاً بين الناس بنشر الاشاعات بالحل وهذه هي الخطوة الأولى على طريق الردع تمهيداً للتطويع المطلق عند القضايا المفصلية المهمة كقضية اتفاقية الغاز على سبيل المثال لا الحصر أو عندما تطغى أجندات النواب الخاصة على القضايا الوطنية الكبيرة والمهمة كالتشريع والرقابة وحفظ التوازن الداخلي والتأثير الايجابي في المجتمع.
عند هذه الحدود من سوء الفهم وانعدام الثقة والشك لا يكون من السهل تغيير قناعات الاردنيين بغير ما ترسب في اذهانهم عن الحكومات والبرلمان ،فإلى اليوم لا تزال الانتخابات محل اتهام بالتزوير رغم وجود هيئة مستقلة سحبت ملف الانتخابات من وزارة الداخلية منذ انتخابات العام 2013 ،ومع ذلك فان الهيئة لا تزال تجابه بنفس التهمة التي لازمت الوزارة عندما كانت تدير الانتخابات وتشرف عليها ،مع الاشارة الى بعض التحسن في صياغة لوائح الاتهام فالتزوير في عهد الوزارة اصبح تلاعباً في عهد الهيئة و(التعيين ) في زمن الوزارة أصبح مجرد ( تدخل ) في زمن الهيئة ،أي أننا امام مزاج شعبي غير منصف وتنقصه العقلانية في الحكم على المؤسسات الراعية لمصالحه ويسعى الى حشرها في الزاوية الضيقة اشباعاً لرغبته في أن يكون دائماً في الطرف الآخر موغلاً في رفضه واستنكاره وعزلته ،وحين يكون القرار ببراءة الهيئة المستقلة للانتخاب بالاعتراف بحيادها ونزاهة اجراءاتها يتجه الجمهور بالاتهامات الى قانون الانتخاب لتحميله مسؤولية سوء اداء مجلس النواب وضعفه امام الحكومات وعدم قدرته على مواجهة غول الضرائب والأسعار والفقر وغيرها من أسباب معاناة الناس ، فالقانون مذنب حتى في قناعات من لم يقرأه ومن لم يعرفه وفي قناعات من لا يشاركون في الانتخابات ويحايدون في القضايا المصيرية ويكتفون بتوجيه الاتهامات والانتقادات واللوم لكل مسؤول او نائب ،والمعيار هنا مقدار الراتب الذي يتقاضاه هذا المسؤول او المشرع ،فالاعيان ورؤساء المجالس واعضاؤها ليسوا أبرياء في نظر الجمهور وحين يحتدم الجدل يصبح الأثرياء متهمين بنظر متوسطي الدخل ومتوسطي الدخل متهمين بنظر صغار الموظفين وهؤلاء متهمين بنظر الفقراء ،وهكذا تلتف الحلقة حول عنق البلد وتبقيه عاجزاً عن التقاط انفاسه والمضي قدما كبقية دول العالم .
أما فيما يتعلق بالتمديد للمجلس الحالي سنة أو أكثر - كما يتردد في الاشاعات التي تأتي رداً على اشاعة الحل - هنا أيضا يطرح نفس السؤال ،فما هي موجبات التمديد ما دامت الظروف مهيأة لاجراء انتخابات نيابية جديدة قد تصحح بعض المسارات وتضع الاردنيين مجدداً امام خيار المشاركة لتقرير مصير مجلس النواب القادم ومنه يتقرر مصير الحكومة القادمة او حتى هذه الحكومة إن بقيت ..،وما الذي يستوجب التمديد للمجلس الحالي عندما لا تكون هناك ظروفاً طارئة لا تقبل التأجيل الى ما بعد الانتخابات للتعامل معها،أين هي هذه الظروف الطارئة - ونحن في المنطقة ككل وليس في الاردن فقط - نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ عشر سنوات من الثورات والحروب خيمت آثارها على بلدنا وجعلتنا في ظروف طارئة منذ ذلك الحين والى يومنا هذا ،لكننا مع ذلك أجرينا عدة انتخابات عامة في خضم هذه الازمات المحيطة بنا ولم ترمش لنا عين ..؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :