facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





قد تكون المليارات فقر والإفلاس ثراء


حامد العميان
23-04-2020 03:13 PM

من قال إن الثراء يقاس بالأموال في ظل هذه الأوقات الصعبة التي يشهدها العالم، وراح ضحيتها حتى هذه اللحظة أكثر من 177 ألف روح؟ ماذا فعلت أرصدة البنوك وآبار النفط والمخزون الاحتياطي وارتفاع سعر الذهب والفضة والعملات، وخزائن الدول؟ إن كل ثراء العالم وقف عاجزًا عن إنقاذ روح بشرية واحدة.
المقالات التي كتبت وما تزال تكتب وتعبر عن الرأي والرأي المعارض، جميعها مقالات ذات فكر صحي وتعبر عن الإعلام الحر في الأردن- عندما أقول "حر" فأنا أعني ذلك. ومع أن الحرية الإعلامية ليست موضوعي إلا أني سأذكر لكم مثالًا عن الحرية في أكبر دول الاقتصاد العالمي، عندما طرد رئيسها دونالد ترامب، كبير مراسلي البيت الأبيض لشبكة التلفزة الأمريكية "CNN" من المؤتمر الصحفي أمام كاميرات العالم. هذا النوع من الحرية المقنعة لم ولن نراه أبدًا على أرضنا، لأننا شعب يحكمنا الاحترام وتقدير الذات.
لذلك رفقاً بنا يا إعلاميي الوطن، نحن شعب مثقف ومتعلم وواعٍ، ونعرف تحليل وقراءة تقارير صندوق النقد الدولي. ومتابعون ومطلعون على كافة التقارير العالمية حول آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، وعما ينتظرنا بعد جائحة كورونا، وندرك أن المنطقة- كما تصف تقارير الصندوق- تعرضت لصدمتين: الأولى هبوط سعر النفط والأخرى صدمة الآثار التي خلفتها الجائحة من حدوث اضطرابات وخسائر في التجارة، مما أثر على القطاعات ومؤسسات الأعمال، فضلًا عن أخبار الانكماش وتراجع النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي في الدول النامية بنسبة 3.5%.
كل هذه التقارير التي تبث الرعب والتصاريح الإعلامية بنفاد الخزينة وإعلان إفلاس الدولة، بماذا ستفيدنا في الوقت الحاضر؟ ثم ماذا عن أولئك الذين ينتقدون الإيجابية التي تتمتع بها الحكومة بعد إعلانها عن ملاءتها المالية، ووعودها بأنها قادرة على الإيفاء بكافة التزاماتها تجاه القطاع العام؟
من الطبيعي والحكمة، أن تخرج الحكومة بتصاريح إيجابية وتبث الطمأنينة في نفوسنا. لا خطأ في ذلك، فقد خدمت في صفوف الجيش أكثر من 28 عامًا، وتعلمت أن القيادة الناجحة تبقى تبث الأمل والتفاؤل، حتى لو كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة. إننا في حرب الآن، ومن أهم الضروريات التفاؤل وبث الطمأنينة بين الصفوف من أجل الصمود، ومن أجل عائلة تنتظرنا، ومن أجل وطن يعتمد علينا، ومن أجل قيادة تفاخر الكون فينا.
نحن لسنا وحدنا في القارب، العالم كله يبحر نحو النجاة. وفي ظل أجواء عدم اليقين غير المسبوقة هذه، من البديهي أن يزداد الدين العام والدين الخارجي. وفي العديد من البلدان ستنهار مؤسسات ودول وقيادات، والكثير من التغيرات العالمية التي نحن شاهدون عليها الآن.
أريد أن أقول للصحفيين الاقتصاديين: عند قراءتكم للتقارير انقلوها حتى النهاية، ألم يشر تقرير النقد الدولي إلى أن أولويات السياسة في المرحلة الحالية- وهي الأولوية القصوى- إنقاذ الأرواح بحيث يجب استيعاب الإنفاق الأساسي على الصحة بعض النظر عن الحيز المالي، وتأجيل النفقات غير الأساسية. فضلًا عن توفير شبكات الأمان الاجتماعي وتقديم المساعدات.
ففي هذه المرحلة الحرجة لا مجال لتصوير تقارير عن الخزينة والمديونات. ماذا أفسر لابني عندما يسألني: هل أفلست الدولة؟ لماذا هذه البلبلة وهذا الرعب الذي يبثه الإعلام في قلوب الأجيال؟
علينا الصمود والتماس القوة ومواجهة الأزمات. كما علينا التفاؤل بالخير كي نجده. إن أفكارنا هي بذور مستقبلنا وحياتنا القادمة، فالأفكار هي من تصنعنا. فلنركز في هذه المرحلة على الوضع الصحي والتكافل الاجتماعي والتعاضد جميعًا لتخفيف الأعباء عن بعضنا. كذلك تجاوز هذه المحنة والبدء به من داخل الأسرة بأدق التفاصيل، لينطلق إلى المجتمع كله بعد ذلك.
لقد حان وقت الترشيد في الطاقة وفي الإنفاق، والاستغناء عن الكماليات. وفي الوقت ذاته الاستمتاع بالأوقات الجميلة مع الأسرة، والالتحاق بحملات تطوعية تدعم المجتمع حتى لو اقتصرت على بث الإيجابية ورفع المعنويات فقط.
هذه الجائحة أثبتت للجميع أننا بحاجة إلى حياة متوازنة ومصادر طبيعية لنعيش بأمان، وكل هذه المفاهيم تبدأ من الداخل بما فيها مفهوم الثراء أيضًا؛ فهو أعمق بكثير من مناقشة خزينة الدولة أو الاعتماد على الحكومة في كل مصادر الدخل.
إن الثراء والرضا والقبول كلها ركائز ودعائم علينا الاستناد عليها في المحن، وثروتنا الحقيقية تتمثل في: قيادة حكيمة، وشعب مثقف وواعٍ، وجيش يعانق بشموخه عنان السماء...نحن شعب معدنه ذهب وأرواحنا جواهر..نحن شعب صامد، وخزينتا ممتلئة بالوفرة والخير والرضا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :