facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التعاطف الإنساني ميزة الفن الرفيع


يوسف عبدالله محمود
21-05-2020 10:42 PM

الفن الرفيع أياً كان نوعه عمل أدبي أو موسيقى أو نحت أو فن تشكيلي يتميز بالتعاطف الإنساني النقي البعيد عن التصنّع.

خذ مثلاً «الرواية» والقصة العربية التي أبدعها مبدعون عرب كبار تلمس فيها تعاطفاً إنسانياً حقيقياً لا تستطيع إلاّ أن تكبره وتحترم مبدعه.

سأشير إلى نموذج لهذا الإبداع الرفيع ويتجلى في قصة لأديب لم يتخرج من جامعة. هو عامل ابن عامل ولكنه ثقّف نفسه بنفسه. إنه الأديب المصري محمد صدقي الذي برز في الخمسينات مبدعاً حقيقياً. في قصته «بدلة العيد» تبهرنا «إنسانية» فريدة جسّدتها شخصية ابن يصغي إلى حوار بين أبيه وأمه بشأن توفير بدلة له في العيد.

لكنه وزوجته فطنا إلى بدلة قديمة كان يرتديها شقيقه المتوفى.

سيصلحانها عند الخياط لتبدو مقبولة!

فرح الابن وهو يسمع هذا الحوار.

غير أن الفرحة لم تكتمل، فقد حدث أن ذهب الابن مع والده إلى «الورشة» التي تخصّ عمه.

وهناك سمع عمه يكلم والده بقسوة ويهينه لأن ثقباً في بنطلونه. يغتم الابن الذي كان قد ترك المدرسة. وهنا يسرع ويبيع كتبه المدرسية لإحدى المكتبات ويشتري بالنقود بنطلوناً لوالده! أي تعاطف إنساني هذا! ما أجملها من إنسانية تصدر عن ابن من الطبقة العاملة المسحوقة في مجتمعاتنا العربية.

مثل هذا الإبداع المتميز نلقاه لدى أدباء كبار عرب أمثال عبد الرحمن الشرقاوي وعبد الرحمن الخميس ويوسف إدريس ومحمد دكروب وغيرهم ممن دأبوا على تجسيد الواقع وهمومه في أدبهم فجاء أدباً متميزاً رصيناً. تقرأه فتبهرك إنسانيته حيث لا افتعال في المواقف أو تغييب للحظات الإنسانية التي تهيمن على العمل الأدبي.

هذا يوسف ادريس الطبيب الذي عشق الأدب والفكر فلمع في سماء القصة القصيرة والرواية.

يوسف ادريس صاحب فلسفة اجتماعية تقدمية وظّف إبداعه في خدمة قضية بلاده الوطنية إضافة إلى التعاطف الإنساني مع الآخرين.

خذ قصته «لغة الآي.. آي» إنها نموذج حي للمشاركة الوجدانية: بطلاها فهمي الفلاح الفقير الذي لم يغادر قريته وصديقه ابن القرية نفسها والتي غادرها مبكراً إلى المدينة حيث حظي بمركز اجتماعي رفيع وبثروة طائلة.

بمعنى آخر صار ارستقراطياً جشعاً! فهمي المصاب بسرطان المثانة ينام ليلته عند صديق الطفولة حيث ينام الخدم!. لكنه يصرخ فجأة من شدة ألم السرطان «آي.. آي».

تستيقظ إنسانية صديقه فيسرع لنجدة فهمي وكأني به يرتد إلى قيم قريته.

تماسك إنساني نلقاه على امتداد أعمال يوسف ادريس الفنية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :