facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قراءة في انسحاب اميركا من منظمة الصحة العالمية


د. أيمن سلامة
30-05-2020 06:42 PM

صار انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المعاهدات و المنظمات الدولية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي نهجا مذموما ، لم تخبر به الجماعة الدولية في تاريخها الحديث ، إلا في عهد الرئيس الأمريكي "ترامب" ، الذي سحب بلاده من معاهدات ومؤسسات دولية، احتجاجا على ما يقول إنها "ثغرات مجحفة" لا تخدم مصالح واشنطن بقدر ما تنفعُ الحلفاء أو الخصوم. ، ومثًل الانسحاب الأخير للولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية نذير شؤم للمنظمة،و للتنظيم الدولي بأسره .

لا جرم أن خلاف الرئيس الامريكي مع منظمة الصحة العالمية يكشف بجلاء عن النزاع حامي الوطيس بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية ، فقد اتهم الرئيس "ترامب"، المنظمة جهارا نهارا أنها خدمت مصالح الصين، خلال أزمة كورونا، وتأمرت مع الصين علي المجتمع الدولي من خلال التعتيم ،و التمويه، علي مسؤولية الصين الدولية عن إخفاء حقيقة الاوضاع حول انتشار جائحة كورونا .

أسس " ترامب" انسحاباته المتتالية ،و المفاجئة ،في ذات الوقت علي عقيدة "أميركا أولا"،، وكانت هذه العقيدة المنطلق الذي وصم سلفه الرئيس " أوباما " بالمفٍرط في المصالح العليا للأمة الأمريكية ، جراء توقيعه علي الاتفاق النووي مع إيران ،و توج "ترامب "اتهاماته لأوباما بوصفه الاتفاق بالكارثي ، حيث شهد العام 2018، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني أو ما يعرف بخطة العمل المشتركة الشاملة، لأنها أتاحت لإيران –وفق "ترامب" - أن تحصل على المال وتستمر في أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط من دون أن تغير سلوكها العدائي.

سبق القرار الأمريكي الأخير، ومنذ أيام قليلة إعلان الرئيس "ترامب" انسحاب بلاده من اتفاقية الأجواء المفتوحة التي تتيح للدول الأعضاء الموقعة عليها بإجراء طلعات مراقبة جوية في أجواء بعضها البعض ، وبرر "ترامب" هذه الخطوة إلى عدم التزام موسكو بتعهداتها ، وشهد عام 2019 الانسحاب الأمريكي من المعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة التقليدية التي تقيّد بيع أسلحة لجهات متورطة في جرائم حرب، بعد أن انسحبت واشنطن من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا في ذات العام .

برر "ترامب " انسحاب بلاده من مجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الامم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة ، بانحياز المؤسستين الأمميتين
للفلسطينيين ضد إسرائيل، ووقع أيضا على الانسحاب من معاهدة الصداقة بين أميركا وإيران التي أبرمت في عهد حكم الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي، وفي سنة 2017، وقع "ترامب" على الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ التي تسمح للدول بتعويض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بشكل طوعي.

لا يستع المجال لتعداد نحو اثني عشر انسحابا من اتفاقيات ومعاهدات دولية انسحبت منها الولايات المتحدة خلال فترة الرئيس "ترامب "، لكن تثور بعض القضايا التي لا يمكن تجاهلها في معرض تناول علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالمنظمات و الوكالات الدولية ، فضلا عن التزامها بالمعاهدات و التعهدات الدولية التي أفصحت إرادتها الحرة عن الالتزام بها .

لاريب أن المنظمات الدولية ، بصفتها تجمعات لدول ، ليست ، كالدول ، أشخاصا أصلية في نظر القانون الدولي ، ولكنها مؤسسات منبثقة من إرادة أعضائها ، المعبر عنها في اتفاقيات دولية ، والاخيرة أي الاتفاقيات الدولية المؤسسة لهذه المنظمات تزود ها بصلاحيات أقل اتساعا وضوحا من تلك التي تتمتع بها الدول ، لكن أحيان تسعي الدول ، إما بشكل منفرد أو جماعي ، لأن تضمن لنفسها سيطرة ، جزئية علي الأقل علي هذه المنظمات ، و النزاع الصيني –الأمريكي في منظمة الصحة العالمية يضحي مثالا صارخا يدلل ودون ثمة شك علي ما أسلفناه .

يخطئ من يظن أن القرار الامريكي الأخير بشأن الانسحاب من منظمة الصحة العالمية ، كان وليد اللحظة التاريخية الحالية " جائحة كورونا " ، ولكن التربص الأمريكي بالصحة العالمية يرجع للعام 1964 ، حين شكلت الولايات المتحدة الامريكية ، بنية تشاورية ، سميت "مجموعة جينيف " ، بهدف تقليص الميزانيات المتضاعفة في حجم ميزانيات الوكالات المتخصصة الأربعة الأكثر أهمية وهي : " منظمة العمل الدولية ،ومنظمة الصحة العالمية ، و اليونيسكو، ومنظمة الأغذية و الزراعة " .

لا جرم أن القرار الأمريكي الأخير بشأن قطع العلاقات و التمويل عن الصحة العالمية يمكن عده صنوا لقرار انسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونيسكو ، والذي مثل وفقا للإدارة الأمريكية عقابا للمنظمة بسبب تسيسها، و النمو المفرط لميزانيتها ، وعدم كفاية العاملين فيها ، وبرامجها ،وأنشطتها المالية .وحين ندرك أن المساهمة المالية في اليونيسكو كانت تشكل ربع موارد المنظمة فإننا ندرك الأهمية الملموسة لهذا الانسحاب ، والذي لن يختلف في خطورته بحال من الاحوال بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية التي تناهز ميزانية الولايات المتحدة فيها 400 مليون دولار أمريكي سنويا .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :