facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل أوفت الإنترنت بوعدها بتعزيز الديموقراطية


د. بهاء الدين الخصاونة
02-06-2020 10:03 AM

منذ إعلان استقلال الفضاء السيبراني قبل ما يزيد عن ربع قرن وبالعام 1996 تحديداً من قبل العديد من الناشطين ، وما زال السؤال قائماً هل أوفت الإنترنت بوعدها ؟ الوعد بحرية التعبير والاندماج والتكافأ في الوصول للمعلومة وابداء الرأي والمعتقد دون قيد او خوف او رقابة وترسيخ الديموقراطية . وهل اوفت بوعدها بحياة ومستقبل افضل لأولئك الذين يعيشون على حافة الحياة...معدمين محرومين ينخرهم الفقر والجوع والجهل والحرمان. ففي عصر الإنترنت هذا يجب ان لا يترك احد خلف التكنولوجيا, فقد وُلدت الإنترنت لتكون متاحًة للجميع لا تفرق بين مستخدميها لا بالعرق او الدين والمعتقد او الجغرافيا او بين فقير وغني.
وقبل الإجابة على هذين السؤالين لا بد ان نعترف ان ما قدمته التكنولوجيا المبنية على الإنترنت قد احدثت بالفعل نقلة نوعية في عالم الإتصالات والتواصل الإجتماعي ووفرة المعلومة. وخاصة للمجتمعات المنغلقة اوالمحدودة المصادر وعلى كافة الصعد الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. كما مثلت تحدياً كبيراً للحكومات والمؤسسات الرسمية في تلك الدول لتتعامل مع فيض من الإرباك للمنضومة الإدارية والتشريعية اما تطويراً لمجاراة الواقع الجديد او تشددا للحد من هذه الأثار عليها والحفاظ على بنيتها السلطوية. ولا يغيب عن بالنا حجم التأثير والدورالسياسي الذي لعبته المواقع الالكترونية ومنصات التفاعل الاجتماعي اثناء موجات الربيع العربي في تجييش المتظاهرين فكراً وعملاً مما ساعد في تغيير بنية العقل العربي وادى لسقوط أنظمة وتعديل دساتير وقوانين وهي أمور كانت ضرب من الخيال لدى المواطن العربي وما زالت ارتدادتها لم تنتهي بعد. كما ساهمت في ايجاد انواع جديدة من ممارسات الثقافة السياسية التي جعلت الكثير من الانظمة تستمع إلى اصوات المواطنين وتبدأ بالانفتاح والاصلاح السياسي.
وفي سياق الإجابة، استوقفني بحث اجرته جامعة Elon الأمريكية ومشروع الإنترنت والتكنولوجيا التابع لمركز Pew للأبحاث ,وصدر بشهر شباط 2020 حول تأثير التكنولوجيا على الديموقراطية والمؤسسات القائمة عليها خلال العقد القادم، وكيف سيؤثر استخدام التكنولوجيا من قبل المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والحكومات على الجوانب الأساسية للديموقراطية والتمثيل الديموقراطي؟. وقد شارك فيه ما يقرب من 1000 خبير من مبتكرين ومطورين للتكنولوجيا ، وقادة سياسيين، ورجال أعمال ، وكبار الباحثين والناشطين. حيث اعرب 50% منهم أن استخدامات التكنولوجيا ستضعف في صميم الجوانب الأساسية للديمقراطية والتمثيل الديموقراطي . وقد استشهدت الأغلبية من الخبراء بالعديد من التهديدات التي ستؤثر سلباً على مستقبل الديموقراطية: واهمها سرعة تشويه الواقع وزيادة نطاق تأثيره ، وتراجع دورالصحافة الحرة، وتأثير الرقابة الرسمية ، ونقص المعرفة الرقمية. وان من اهم الموضوعات المقلقة للكثيرين ان الديموقراطية باتت في خطر من كون المتنفذين سواء من الحكومات او من رؤوس الاموال وأصحاب الشركات حيث سيسعون لحماية مكتسباتهم من خلال بناء أنظمة تخدم أجنداتهم والتي بالتأكيد لن تخدم الأهداف الأساسية اوالمخرجات المرجوة من العملية الديموقراطية. كما ان الرقابة على شبكات الإنترنت ستخلق نظاما طبقيا غير ديموقراطي يزيد من سعة الفجوة بين المتحكمين بتلك الشبكات ومستخدميها. واضافوا ان الضعف الرقمي واللامبالاة عند العامة سينتج مواطنين غير واعين اوغير منصفين في تقييمهم مما يؤدي الى ضعف الديموقراطية ويحدث خللاً في النسيج المجتمعي، منوهين في ذات الوقت الى استخدام التكنولوجيا كسلاح لإستهداف الفئات الضعيفة والتأثيرعلى نتائج الانتخابات والعملية الديموقراطية برمتها. كما توقع هؤلاء بأن القدرة على تشويه الواقع الذي تحمله التكنولوجيا بطياتها من خلال الأخبار الكاذبة او التضليل وحجب المعلومة سيسحق ما تبقى من الثقة المهزوزة اصلاً في مؤسسات الديموقراطية.واشاروا أنه لا يوجد حل للمشاكل الناجمة عن تنامي ظاهرة التحريض وخطاب الكراهية بإستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتدهور الثقة بالصحافة المستقلة، ويعزى ذلك كله لصعوبة مجاراة سرعة التطور في تقنيات التلاعب بالمعلومة واتساع نطاقها وتأثيرها.
ان الشواهد والمماراسات من قبل كثير من الدول ومحاولاتها الحثيثة للسيطرة على مستقبل الإنترنت تؤكد ان الديموقراطية في تراجع، وقد ظهر هذا جلياً بعد الإنتخابات الأمريكية في اتهام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وتقديمها ككبش فداء لتنامي سياسية الاستقطاب وخطاب الكراهية والتحريض العرقي وحملات التضليل والتدخل الأجنبي في الانتخابات. وهناك محاولات في كثير من التشريعات اما لكبح جماح التسارع في التقنيات الجديدة والمستحدثة او للسيطرة على مسار الإنترنت ومستقبلها . كما ان الإنحراف عن مسار الرؤية المبدئية للإنترنت والتي تدعو للمساواة والحرية اصبح واضحاً من خلال ازدياد في استهداف الناشطين والمعارضين السياسين. اضافة الى تبني قوانين صارمة للجرائم الإلكترونية والتي يعتبرها الكثيرون انها جاءت لإسكات هذه الأصوات وللحد من حرية التعبير والمماراسات الديموقراطية. ومن اكثر الممارسات سلبية هي الإغلاقات المتعمدة للإنترنت او التشويش عليها والذي يعتبره الكثيرون انتهاكاً للقانون الدولي ناهيك عن الخسائر المالية الأقتصادية المترتب عليه وزيادة فجوة الثقة المجتمعية.
اما بالنسبة للسؤال الثاني حول ما قدمته الإنترنت لإولئك الأقل حظاً، فما زال هناك 735 مليون انسان يعيشون في فقر مدقع وثلثي هؤلاء يعيشون في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراع ، كما يعيش اكثر من مليار شخص اي بنسبة 13% من سكان العالم بدون كهرباء. وبحسب الأمم المتحدة، فإن عدد الأميين البالغين في العالم بلغ نحو 800 مليون نسمة، معظمهم من النساء، وإن 260 مليون طفل لا يذهبون إلى المدارس. وبالرغم من ان اهم اهداف التنمية المستدامة 2030 هو القضاء على هذه المظاهر مستعينة بالتكنولوجيا الحديثة واهمها الإنترنت الا انه على ما يبدو ان المشوار طويل وشاق.
معظم هذه الإحصاءات والدراسات اتت قبل جائحة الكورونا والتي ادخلت العالم في تحديات ربما تكون الأكبر والأخطر منذ عقود طويلة. وستكون عواقبها وخيمة حسب ما يتوقعه الكثيرون على الأقتصاديات المحلية والدولية وستزداد معدلات الفقر والأمية وستتأثر اندفاعة التكنولوجيا لتغير الأولويات بالرغم من انه لا تزال إمكانات التكنولوجيا لتغيير عالمنا لا حصر لها ، لا يحد من مجالاتها الا محدودية مخيلاتنا او قوانين تضعها الدول على حرية تبادل الأفكار والمعلومات او ظروف قاهرة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :