facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما تلتقي القمة مع القاع


سبأ ياسر طبيشات
23-08-2020 10:28 AM

في الليالي المظلمة وبين الممرات المعتمة وفي قاع الارض وسط اشخاص مخمورين وغارقين في الكبائر السبع يراقصون خيالهم المحرم على نغمات الموسيقى الصاخبة، يتخللهم راقصات بأجساد يكسوها ثياب عنوانها "أرجو ان تراني" ووجوه متبرجة عنوانها "لا بد ان أكون اختيارك". تتمايل الاجساد نحو صاحب المال وتتمايل الاجساد اليه أكثر إذا اجتمع فيه المال والمحرمات السبع، ووسط كل ما يتلاقاه المخمور الغارق من الحفاوة والاهتمام سيحوم حوله المضيفون حيث بانتظارهم إكرامية مضاعفة، كما أن كل هذا الاهتمام هي رغبة كل مضيف غاب عنه مفهوم "الاعتراف".

بين الظالم والمظلوم وبين القلوب المعتمة وفي قمة القاع، يوجد أشخاص مخمورين بعشق القوة وغارقين بحب التملك والسيطرة، يراقصون العالم برؤياهم الكاذبة وسط موسيقى الفساد والخراب ليتمايل جسد القوة بعدها بين رؤياهم متزيناً بثيابٍ تُجَمِلْ هذا الجسد المدنس وتبرجٌ يخفي الداخل القذر. كلما زاد مَالُك زاد تمايل هذا الجسد نحوك أكثر، وإن كنت من عشاقه فهو بالتأكيد قد خلق لأجلك. ما إن تتملك جسد القوة حتى يتزاحم الناس من حولك وتتقدم الخدمات لك طمعاً بالإكراميات، حيث ان الجميع في شهوة لهذا الجسد وتوقٍ للهالة الغائبة عنهم.

قد أعدت صياغة وصف المكان الموجود في قاع الارض، لأوصف عالم في قمة القاع يدعى "عالم السياسة"، عالم الخطوة فيه ستسحبك إلى القاع تماماً وتدفن في رمال الطمع، وسيكتب على الرمال رجل سياسي نبيل ذو رؤية حكيمة سعى دوماً إلى تحقيق المصلحة العامة.

أي نبل؟ وأي رؤية؟ وأي مصلحة؟



النبل هو ما نراه على شاشات التلفاز، حيث أن منصة الخطابات تعتبر خط الوصول للعدائين السياسين، ما إن يعتلي المنصة حتى ليبدأ العرض المسرحي ذو الاداء المزري، حيث أن محتوى النص عبارات فارغة مرتبة يتم القائها بأصوات باردة، يتبين الاداء الرديء بمجرد الافراط في اظهار المشاعر والعاطفة المنافقة والاهتمام الزائف، والأسوأ ارتداء ثوب الشجاعة الذي لا يليق بمرتديه. وعند انتهاء الخطاب حتى تبدأ الكاميرات بالتقاط تحالف الثعالب كمحاولة للظهور كملوك للغابة القاحلة. أما نحن كمتفرجين فقد أتقنا الدور بمهنية عالية، فصفقنا للأكاذيب، وتهافتنا على الترهات، وأبحنا العهر السياسي.

المصلحة العامة تتحقق باستغلال الشعوب وإيهامهم بتحقيق المنفعة العامة ظاهرياً والخاصة باطنياً من خلال تأدية الرؤية الحكيمة في إقامة شعوب جوعى وعطشة، ولائها وانتمائها قائم على الحاجة الدائمة، ووطنيتها محكومة بالفتن وخلق اختلافات مصطنعة لممارسة كل مظاهر التفرقة لجعلها تلتمس الحرية المغشوشة. أما أمن هذه الشعوب مربوط بتَّذلُّل لسياسات مستبدة أخرى.

الاكتئاب واليأس تَمَلَكَ البعض في بناء سياسة خالية من الفساد، وكنتاج لذلك فإن الفتن تقام على يد جاهلين هم ضحايا لنظام سياسي أردى بهم قتلى في حرب ضد عبودية المال، والندم طال كل عَالِم عجز بأن يكون ناجياً من هذه المعركة. أما من نجى في حلمه أصبح صنماً في الواقع وأكمل العيش في احلامه، اختلق ذكريات في مخيلته فضلاً عن كوابيس واقِعِه ليصبح النوم هو الاستيقاظ من الكوابيس وبدء يوم جميل في عالمه الوهمي.

القوة معادلة يسهل استخلاص مدخلاتها في حين يصعب استنباط مخرجاتها، فاللحصول على القوة يجب عليك التخلي عن شيء مقابل التمسك بشيء آخر، وقد يكون ما ستتخلى عنه مكلفٌ جداً، فغالباً لإمتصاص الضربة الموجعة التي كانت من الممكن أن تقضي عليك فإنك ستتخلى عن جزء أو قد تكون اجزاء من إنسانيتك وذلك بدافع الرغبة في الإستمرارية والبقاء، ولهذا يصعب تصور النتيجة أو بمعنى آخر إلى ما ستتبدل أنت عليه بعدها.

ان تكون قوياً ليست المشكلة ولكن إفراطك في التخلي يعني أن تبقى جسداً بلا روح أي لن تعد كائناً حياً بعد الآن، فاعتد على أن تستبدل كلمة "أريد المزيد" بــ "قد اكتفيت". وكن مدركاً بأن الجسد لا يولد مدنس، إنما العقول والأدمغة هي ما تدنس الجسد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :