facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العملات الرديئة تطرد العملات الجيدة


أ.د عبد الرزاق الدليمي
26-09-2020 12:04 AM

سألني احد الزملاء التدريسين عن مفهومي لمقولة العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة وذكرت له ان هناك (قانون كريشام (Gresham›s Law)‏، وهو قانون علمي اقتصادي مشهور كان له دوره في النظم النقدية عرف باسم قـائله السير توماس غريشام مستشار ملكة إنكلترا، وقد سبقه المؤرخ المقريزي (1364-1442م) إلى اكتشاف هذا القانون بنحو قرنٍ ونصف القرن وتحدث عنه في رسالته «إغاثة الأمة في كشف الغمة». ويتلخص هذا القانون في العبارة الشهيرة (النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق)، ذلك أنه حيث يجري تداول نوعين من النقود القانونية أحدهما رديء والآخر جيد فإن الرديء يطرد الجيد من التداول بين الناس.

لاحظ جريشام في إنكلترا أنه كلما ضربت نقود جديدة لتحل محل نقودٍ قديمةٍ ، فإن النقود الجديدة لا تلبث أن تختفي من التداول، ويعود السبب إلى أنه طالما كان لنوعي النقود القوة الشرائية نفسها بحيث يكون للشخص مطلق الخيار بينهما في أداء ما عليه من ديونٍ أو التزاماتٍ نقدية فإنه يعمل على تسديدها بالعملة الرديئة محتفظاً بالعملة الجديدة لديه بعيداً عن التداول في السوق، ولايستعمل سوى العملة الرديئة في مدفوعاته، ويكون الدائن ملزماً بقبولها لأن لهما القوة الشرائية ذاتها، ولو رفض الدائنون ذلك وطلبوا العملة الجديدة لعمل القانون بشكل عكسي، بحيث تصبح العملة الجديدة هي التي تطرد العملة الرديئة.

وعندما انتهيت من الشرح سألته عن سر اهتمامه بهذه المقولة الاقتصادية بشكل مفاجئ لاسيما بعد ان تم اجباره على ترك عمله من الجامعة؟! التي طالما قدم لها سنوات طويلة من عمره وعطائه العلمي الثر ناهيك عن ان له ثقله في مجال اختصاصه ولديه ليس تميز بالبحوث بل حتى في براءات الاختراع وهذا امر تتفاخر به الجامعات في العالم ...أجابني ان هذه المقوله تعتمد الان بشكل مقلوب حيث العمله الجديدة المتواضعة تطرد العملة الثمينة القديمة كون ان بعض المؤسسات ولغايات لاعلاقة لها بالكفاءة تقدم الجديد محدود الخبرة على القديم المكتنز بالخبرة واجاب نعم هذا كلام سليم ولكن من يعنيهم الامر لم يفرقوا بين الاثنين لاسيما وان الجديد رغم محدودية خبراته وتجاربه وعلمه الا انه لايكلف هذه المؤسسات رواتب كبيرة وكثير منهم (قد) لا يهتم كثيرا الى حجم الراتب لان لديه مصادر اخرى للدخل والمهم لديه انه يضع في تعريفه الشخصي انه يعمل في هذا المجال وفي هذه المؤسسات باعتبار العمل فيها نوع راق من (البرستيج والمباهات الاجتماعية). وهذا ما يربط الظاهرة التي تحدثنا بمبررات وعوامل النجاح والفشل في تلك المؤسسات.

معروف ان الفشل ظاهرة تثير تحفظات أي انسان... بينما النجاح جانب محبب للناس كما ان اغلب ما يعنيه النجاح واضح للكثيرين في حين ان الفشل عنوان واحد يبرز من خلال مخالفة النتائج للأهداف وفي استقراء حياة المدراء الفاشلين وهي تتجلّى بوضوح في بعض المظاهر السلبية التي يعود الفشل إليها في أغلب الحالات. ومعروف أنّ النجاح لا ينشأ من المهارات والعلوم والإمكانيات المتاحة للإداريين دائماً وإنما ينشأ في كثير من الأحيان من البرمجة المدروسة والتنظيم والمتابعة المستمرة. قد يصعب على بعض المدراء تحديد أهدافهم بوضوح ودقة لذلك ينتهي بهم المطاف إلى الفشل لأنّ تشوّش الفكرة وغموض الغاية يجر إلى ضياع جهود كثيرة يبذلونها في العمل على الرغم من حماسهم وتفانيهم. لذا فإن نجاح الإدارة مقترن بمعرفة المدير ما هو مطلوب منه، وسيعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؟

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :