facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"الحرب الهجينة" تسيطر على صراعات العالم


شرين الصغير
30-09-2020 11:26 AM

باتت الصراعات بأشكالها المختلفة منتشرة بين بني البشر، فهي ليست وليدة اللحظة فقد كانت الصراعات و مازالت على الزعامة أو الدين أو المال. فالصراع هو حالة من عدم الارتياح أو الضغط النفسي الذي ينتج بسبب التعارض أو عدم التوافق بين رغبتين أو حاجتين أو أكثر من رغبات الفرد أو حاجاته، وكلّها كانت تؤدي على الأغلب إلى العنف وهو ما نبذته جميع الأديان السماويّة، لكن بسبب اختلاف الأفكار والعادات، وسيادة الأطماع بين البشر انتشر الصراع بكافة أشكاله.

وبنظرة سريعة إلى التاريخ لنتأكد من أزلية الصراع بين الشرق والغرب، الذى وصل إلى قوته فى زمن الحملات الصليبية، ولكنه قبل هذه الفترة كان قويا أيضا ومتغيرا فى أهدافه، ففى البداية كان من أجل الاقتصاد وفى النهاية صار من أجل الدين.
يقول كتاب "موجز تاريخ الحروب الصليبيّة فى المشرق الإسلامى وشرقى حوض المتوسّط" للمؤرخ الفرنسى رنيه جروسيه، تمثّل فترة الحروب الصليبية مرحلة من مراحل الصّراع الأوروبى الطويل ضد آسيا، بدأ هذا الصراع منذ أن وجدت أوروبا فى نفسها، متمثلة بالحضارة الهيلينية، القدرة على مواجهة العالم الشرقى المتمثّل آنذاك بالإمبراطورية الفارسية، وهذا ما أدى إلى قيام الحروب الميدية التى تم من خلالها إحكام السيطرة الإغريقية على آسيا (490-469 ق. م).

والصراعات التي تدور رَحاها في عالم اليوم، هي من أجل الهيمنة على الثروات الطبيعية والنفوذ السياسي قبل كل شيء، وليس هناك رابط مباشر بين هذه النزاعات وتدهور البيئة. وما القول بأن التغييرات المناخية هي سبب غياب السلام والأمن، إلا محاولة للتغطية على المشكلات السياسية والمؤسساتية التي تعاني منها مناطق النزاع. هذه هي الخلاصة، التي توصّـل إليها خبراء سويسريون ودوليون خلال المؤتمر السنوي الذي عقدته "مؤسسة سويسرا من أجل السلام" يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 بالعاصمة السويسرية برن. ويقول سيمون دالبي أستاذ بجامعة كارلتون بكندا: "مثلما كانت النزاعات من قبل من أجل السيطرة على طُـرق التجارة، يقِـف اليوم النفط والمعادن وراء الحروب والنزاعات المتصاعدة. فأمريكا تريد اليوم الهيمنة على الثروات في منطقة الشرق الأوسط عسكريا، بعد أن فشلت في تأمينها سلميا".
وبسبب الخيارات السياسية الخاطئة، يُـضيف هذا الخبير الدولي: "أصبح الإنسان تابِـعا للتغيرات وليس موجّـها لها، لقد انتهى العصر الذي كان يصنعه الإنسان بأيديولوجياته وأفكاره ليعيش منذ الآن في حلقة مُـفرغة ثُـلاثية الأضلع: نفط فتغيرات مناخية فنزاعات من أجل مزيد من النفط، وهذا ما يغتال السلام والأمن في العالم".

و مما لا شك فيه أنّ الحروب التي اندلعت خلال العقدين الأخيرين فوق مسارح متعددة، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا، تدلّ على أن الفاعلين من الدول أو من غير الدول، إنما يخوضونها بمفهوم وأساليب «الحرب الهجينة» التي تتداخل فيها وتتمازج أصناف وطرق وأنماط متعددة من الحروب. فمن وسائل الحرب التقليدية المعروفة (دبابات وصواريخ ومدافع وطائرات) إلى وسائل وطرق حروب وقتال العصابات وأعمال حرب الإرهاب ونشر الرعب بأبشع صوره.

كما تستخدم الأطراف المتحاربة بمعظمها، عناصر الحرب الحديثة، كالاستغلال الممنهج لوسائل الإعلام والحرب النفسية والحرب الإلكترونية والسيبيرية، حتى أننا نكاد نرى توازنًا عسكريًا ما بين المتحاربين من الدول وغير الدول، ما يطيل أمد الحرب ويرفع أكلافها المادية والبشرية، ويحول دون حسمها لمصلحة أي طرف بشكل سريع وناجز. وهذا يقودنا إلى استنتاج مفاده أن بعض هذه الحروب «الهجينة» إنما هي «حروب بديلة» و«مركّبَة»، تخوضها قوى كبرى بواسطة لاعبين أصغر، بعد استغلال التناقضات وتأجيجها وتخصيب الاختلافات الفكرية والدينية والمذهبية داخل المكونات المتعددة في مجتمع ما أو دولة ما، للوصول إلى أهداف استراتيجية وتحقيق مصالح وغايات الدول الكبرى وتجار الحروب.

وقد تطول هذه الحروب وتستمر حتى تدمير جيوش بعض الدول وتقسيم مجتمعاتها وتغيير أنظمتها السياسية أو خرائطها الجغرافية أو حتى التوصل إلى تسويات واتفاقات جيوستراتيجية على مستوى الإقليم والعالم. لذلك، يمكن القول أنّ الحرب الهجينة هي، بالنسبة الى بعض الدول الكبرى، بديل عن الحروب التقليدية التي تُخاض بالوسائل العسكرية الذاتية، لأنّ أكلافها ونتائجها ستكون كارثية عليها وعلى مصالحها في حال خاضتها بصورة علنية ومباشرة. إنها باختصار «استثمار استراتيجي بالحرب والأمن بكلفة أقل»، وذلك من خلال القتال بأرواح الآخرين وأموالهم، سواء كانوا من أبناء البلد أو من المرتزقة أو من متعاقدي الشركات الأمنية الخاصة العابرة للحدود، أو حتى من بعض المنظّمات المصنّفة عالميًا على أنها إرهابية.

و إن عدم وضوح الحدود الفاصلة بين أنماط الحرب المختلفة، واستخدام الوسائل غير العسكرية كأسلحة لتقويض أسس الدولة، وهو ما يعد أبرز تحديات الأمن القومي الرئيسة التي نواجهها اليوم، وعلى الرغم من أن طبيعة الحروب لم تتغير، إذ لا يزال البشر اليوم يحاربون للأسباب الأساسية ذاتها التي ذكرها المؤرخ اليوناني «ثوسيديديس» منذ 2500 عام تقريباً، كالخوف والشرف والمصالح، إلا أنه شدد على تشكل سمات وخصائص جديدة في طبيعة وآليات الحروب، كاستخدام وسائل هجينة لتخريب الدول وتدميرها دون تدخل عسكري مباشر أو علني، وبين أنه في الحرب الحديثة تكتسب الوسائل غير العسكرية لإخضاع الخصم أهمية تضاهي الوسائل العسكرية، بل وتفوقها في بعض الحالات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :