facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





محمد إقبال وأُم كلثوم وحديثُ الروح


داود عمر داود
26-12-2020 04:57 PM

الحالُ حالكٌ
امتدت هيمنة الانجليز، على شبه القارة الهندية، لـ 88 عاماً، (1859-1947)، تمكنوا خلالها من إضعاف حكم المسلمين هناك، وتهيئة الظروف لتسليم الحكم الى الهندوس، فمنحوهم الجزء الأكبر من البلاد، التي قسموها الى 3 دول، وطردوا غالبية المسلمين إلى باكستان وبنغلادش. وفي ظل تلك الظروف، ولد ونشأ الشاعر والفيلسوف الهندي المسلم محمد إقبال، (1877-1938)، فإنصب إهتمامه على الشأن العام وقضايا المسلمين عموماً، ورأى بأُم عينيه كيف يتم تغيير واقع البلاد من حال الى حال آخر. لذلك انخرط في العمل السياسي، وأصبح رئيساً لحزب العصبة الاسلامية في الهند، كما ركز في أعماله الأدبية على التذكير بأمجاد حضارة المسلمين، داعياً الى وحدتهم، وإلى نبذ الانقسامات السياسية فيما بينهم، والتخلص من هيمنة الاستعمار الغربي على بلادهم.

محمد إقبال والشيطان
وبطبيعة الحال كان إقبال معارضاً لاحتلال الإنجليز للهند، ولسعيهم لإضعاف شوكة المسلمين فيها وإفقارهم، بعد أن كانوا سادة البلاد. فكان لا يفوتُ مناسبةً إلا ويسخر فيها من المستعمرين. ويروي أنه كان جالساً في حديقة منزله فغلبه النوم، ولما أفاق من غفوته إذا بالشيطان يجلس بجانبه، فقال له ماذا تفعل هنا، فرد عليه الشيطان أنه في إجازة. فسأله إقبال كيف تأخذ إجازة وتترك مهمتك في إغواء الناس، وإشعال الفتن، والمؤامرات، والدسائس في الدنيا؟ فرد عليه الشيطان أنه عندما يأخذ إجازة فإنه يوكل مهامه إلى الإنجليز، ليقوموا بها نيابة عنه!

قصيدة الشكوى
كان إقبال دائم التحسر على الهوان الذي وصل إليه المسلمون، فكتب، عام 1909، قصيدة، باللغة الأوردية، حملت عنوان (الشكوى)، مؤلفة من 120 بيتاً، بث فيها حزنه وشكواه إلى الله تعالى على تدهور أحوال المسلمين وتراجع حضارتهم. وعبر عن الحيرة التي عاشها المسلمون من حالة الضعف والوهن والخنوع والتبعية لقوى أقل منهم شأناً، بعد أن كان العالم كله يدين لهم ولحضارتهم، التي قدمت الخير للبشرية جمعاء، وهيئت أدوات التقدم العلمي، الذي ينعم به الناس. كان الفيلسوف إقبال يبث، في هذه القصيدة، شكواه وشجونه من تراجع الدور الحضاري للمسلمين، وهو متألم من الحال الذي وصلوا إليه في كل أقطارهم، فكان هذا هو السر الذي دفعه إلى تقديم شكواه، وبث مكنونات نفسه، داعياً الله تعالى، ومتضرعا إليه سبحانه، أن يغير الحال إلى الأحسن، وأن يرفع من شأن المسلمين. وقد بلغت ذروة التضرع في قول إقبال:

يشكو لك اللهم قلبٌ لم يعش * إلا لحمدِ عُلاك فى الأكوانِ
من قام يهتفُ باسمِ ذاتك قبلنا * من كان يدعو الواحدَ القهارا
عبدوا الكواكبَ والنجومَ جهالةً * لم يبلغوا من هديها أنوارا
هل أعلن التوحيدَ داعٍ قبلنا * وهدى القلوبَ إليك والأنظارا
ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي * صنع الوجودَ وقدّر الأقدارا

قصيدة جواب الشكوى
وقد تعرض الشاعر إقبال، الصوفي الميول، نتيجة قصيدة الشكوى، إلى انتقادات واسعة من علماء عصره، الذين هاجموه بشراسة، وهاجوا ضده، وتسببوا له بمشاكل كثيرة. إلا أنه كتب، بعد مضي 4 سنوات، عام 1913، قصيدته التالية بعنوان (جواب الشكوى)، ساهمت في تهدئة حدة الغضب عليه، وجاءت في 140 بيتاً. فتوقفت الحملة ضده وكانت القصيدة إرضاً للعلماء، ومحاولة لوضع الحلول للمشاكل الحضارية التي يواجهها المسلمون. وبدأها بالقول:

إذا الأيمانُ ضاعَ فلا أمانٌ * ولا دنيا لمن لم يُحي ديناً
ومن رضى الحياةَ بغيرِ دينٍ * فقد جعل الفناءَ لها قريناً
وفي التوحيد للهمم إتحادٌ * ولن تبنوا العلا متفرقينا
ألم يُبعث لأمتكم نبيٌ * يوحدكم على نهجِ الوئامِ
ومصحفكم وقبلتكم جميعاً * منارٌ للأخوةِ والسلامِ
وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ * إلهُ واحدٌ ربُ الأنامِ

حديث الروح
ترجم القصيدتين نثراً الى اللغة العربية العالم الهندي المسلم خريج الأزهر، محمد حسن الأعظمي، وقدمهما الى الشاعر المصري الضرير الصاوي شعلان، الذي أعاد كتابتهما شعراً لتحمل القصيدة النهائية عنوان (حديثُ الروح)، التي اختارت منها أم كلثوم 28 بيتاً، غنتها عام 1967، بعد أن لحنها الموسيقار رياض السنباطي. وهكذا كانت (حديثُ الروح)، القصيدة الوجدانية الدينية، هي مزيج من قصيدتي محمد إقبال، الشكوى وجواب الشكوى.

خلاصة القول:
ومن يستمع لإغنية أم كلثوم، هذه الأيام، وهي تشدو بكلمات محمد إقبال، لا يسعه إلا أن يشعر كم هو الحالُ حالكٌ، في مختلف أقطار العرب والمسلمين، نتيجة التشتتٍ والإنقسامٍ، والفُرقةٍ، والمهانة، ويأملُ أن يرى ضوءاً في عتمة الليل البهيم الذي نعيشه، ولسان حالنا كما قال محمد إقبال:

فإلى متى صمتي كأني زهرةٌ * خرساءَ لم تُرزق براعةَ منشدىِ
قيثارتي مُلئت بأناتِ الجوى * لا بد للمكبوتِ من فيضانِ
صعدت الى شفتي خواطرُ مهجتي * ليبين عنها منطقي ولسانيِ
أنا ما تعديت القناعةَ والرضا * لكنما هى قصةُ الأشجانِ





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :