سقوط عضوية النائب الحزبي وأثر الفئات
المحامي أسامة الطراونة
12-02-2026 02:21 PM
سقوط عضوية النائب الحزبي وأثر الفئات (المرأة والشباب) في ضوء المادة (58) من قانون الانتخاب الأردني رقم (4) لسنة 2022.
بات واضحا للجميع و من منطلق التحليل و الفهم القانوني و استشراف الغاية و الهدف السياسي ان قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022 اعاد تشكيل البنية التمثيلية لمجلس النواب عبر تعزيز نظام القوائم الحزبية على مستوى الدائرة الانتخابية العامة، وربط التمثيل النيابي بصفة الانتماء الحزبي في بعض مواده وأثار هذا التحول تساؤلات دقيقة حول مدى تأثير فقدان النائب لعضويته الحزبية—استقالةً أو فصلًا—على عضويته النيابية، وآلية شغل المقعد الشاغر، لاسيما إذا كان المقعد مخصصًا لفئة المرأة أو الشباب و ان الحالة الأخيرة (قرار المحكمة الإدارية العليا بخصوص حالة الطعن التي نظرتها عن النائب السابق السيد محمد الجراح) تشكل الاشتباك القضائي الاول مع هذه النصوص التي شكلت البنية التمثيلية الحزبية الجديدة و هنا و للحديث لا بد من تناول تفسير المادة (58) من قانون الانتخاب—بفقراتها (1) و(3) و(4)—في ضوء المادتين (70) و(75) من الدستور الأردني، وبيان منهجية التطبيق العملي عند شغور المقعد.
أولًا: الإطار الدستوري المنظِّم للعضوية
1) المادة (70) من الدستور
تنص على اشتراط توافر شروط الترشح المنصوص عليها في قانون الانتخاب لعضوية مجلس النواب.
الدلالة: ربط الدستور بين العضوية البرلمانية وبين شروط الترشح الواردة في قانون الانتخاب، بما يفتح المجال لاعتبار بعض الشروط الانتخابية (ومنها الانتماء الحزبي في نظام القوائم) ذات أثر مستمر على العضوية.
2) المادة (75) من الدستور
تحدد حالات عدم الأهلية وتسقط العضوية حكمًا إذا طرأت أثناء مدة النيابة.
الدلالة: السقوط الحكمـي يتحقق عند فقدان أحد شروط الأهلية الدستورية لكن التساؤل يثور : هل يُعد فقدان الانتماء الحزبي—بعد الفوز عبر قائمة حزبية—فقدانًا لشرطٍ مؤثرٍ على العضوية بحكم إحالة المادة (70) إلى قانون الانتخاب؟
ثانيًا: البناء التشريعي للمادة (58) من قانون الانتخاب تنظم هذه المادة شغور المقعد على مستوى الدائرة الانتخابية العامة:
الفقرة (1): القاعدة العامة لملء المقعد الشاغر من المرشح التالي في ذات القائمة، ثم من القائمة التالية حسب النسبة والترتيب عند التعذر.
الفقرة (3): قاعدة خاصة بالمقاعد المخصصة للمرأة أو للشباب؛ يُشغل المقعد من ذات الفئة داخل نفس القائمة، فإن تعذر فوفق آلية الفقرة (1).
لفقرة (4): حالة خاصة إذا استقال النائب الفائز عن القائمة الحزبية من حزبه أو فُصل منه بقرار اكتسب الدرجة القطعية؛ يُملأ مقعده من التالي في ذات القائمة، فإن تعذر فمن القائمة التالية.
و الملاحظة المنهجية هنا ان الفقرة (4) تعالج سبب الشغور (فقدان الانتماء الحزبي بقرار قطعي)، بينما الفقرة (3) تعالج قيدًا فئويًا على آلية الملء إذا كان المقعد مخصصًا ( شباب او مرأة)
ثالثًا: التكييف القانوني لفقدان العضوية الحزبية
1) من زاوية قانون الانتخاب
الانتماء الحزبي شرطٌ جوهري للفوز ضمن القائمة الحزبية في الدائرة العامة. فإذا زال هذا الشرط بعد الفوز، رتّب المشرّع أثرًا مباشرًا يتمثل في شغور المقعد وفق الفقرة (4)، بشرط اكتساب قرار الفصل الدرجة القطعية.
2) من زاوية دستورية
بمقتضى المادة (70) التي تحيل إلى شروط الترشح في قانون الانتخاب، يمكن القول إن شرط الانتماء الحزبي—في سياق القوائم—يتجاوز كونه شرط ترشحٍ عابرًا ليصبح شرطًا ذا أثر مستمر على العضوية و هذا اصبح رأي شبه مستقر و شبه سائد في الوسط القانوني و السياسي مع انه يتناقض مباشرة مع ان النائب بفوزه بمعقد مجلس النواب اصبح ممثلا للامة و ليس للحزب !
رابعًا: أثر كون المقعد مخصصًا للمرأة أو للشباب
1) مبدأ “الخاص يقيد العام”
عند اجتماع الفقرة (4) مع الفقرة (3)، يُعمل بالقاعدة الخاصة أولًا. فإذا كان المقعد مخصصًا للمرأة أو للشباب، فإن أولوية الملء تكون من ذات الفئة داخل نفس القائمة و هنا يجب مراعاة التسلسل التطبيقي التالي:
أ) مقعد عام (غير مخصص):
شغور بسبب الفصل/الاستقالة يُملأ من التالي في ذات القائمة (58/4)، ثم من القائمة التالية عند التعذر.
ب) مقعد مخصص للشباب او للمرأة:
شغور بسبب الفصل/الاستقالة البحث أولًا عن مرش شاب او مرشحة تالية في نفس القائمة (58/3).
إن تعذر ما تقدم (شاب او امرأة) الانتقال لآلية الفقرة (1) (الترتيب العام/القائمة التالية).
المقعد النيابي الشاغر القاعدة الحاكمة
أ مقعد عام ضمن القائمة تطبق 58/4 مباشرة
ب مقعد مخصص للمرأة تطبق 58/3 أولًا
ج مقعد مخصص للشباب تطبق 58/3 أولً
و المحصلة النهائية او النتيجة هي ان الفقرة (4) لا تلغي القيد الفئوي بل تعمل ضمنه و ان كان سبب الشغور (فقدان الانتماء الحزبي) شيء وآلية احترام التخصيص الفئوي شيء آخر يجب مراعاته قبل الانتقال إلى اي خيار آخر و القول بغير ذلك يخرج جميع البنية التركيبية و التمثيلية المستهدفة في الحياة البرلمانية عن مسارها الذي أراده المشرع القانوني و ابتعاد عن الهدف السياسي و الأساسي المنشود