facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يُفصَّل التفسير على قياس النتيجة: ملاحظات أصولية على قراءة خاطئة للمادة (58) من قانون الانتخاب


د.جلال الشورة
12-02-2026 03:55 PM

أثار الجدل حول تفسير المادة (58) من قانون الانتخاب الأردني لسنة 2022 جملة من القراءات التي خرج بعضها عن منطق النص وبنيته التشريعية، لا بسبب غموض في الصياغة، بل نتيجة الخلط بين الاعتبارات السياسية والضوابط الأصولية للتفسير القانوني. فالمشكلة في هذا الجدل لا تكمن في اختلاف النتائج، بل في المنهج الذي قاد إليها.

القاعدة المستقرة في التفسير التشريعي تقضي بأن يُقرأ النص كوحدة متكاملة، وأن يُفهم في ضوء تدرجه الداخلي، لا أن تُنتزع فقرة منه وتُحمّل ما لا تحتمل. والمادة (58) جاءت ببنية متسلسلة واضحة، تبدأ بقاعدة عامة، ثم تليها تخصيصات واستثناءات مقيدة، لكل منها سببها ووظيفتها. أي قراءة تتجاهل هذا التدرج تُفضي حتمًا إلى نتائج مخالفة لفلسفة النص.

أحد أبرز أوجه الخطأ المنهجي يتمثل في الخلط بين الشرط التكويني والشرط الاستمراري. فتمثيل الشباب والنساء، كما قرره القانون، هو شرط سابق على العملية الانتخابية، يُراعى عند تشكيل القوائم وقبولها، ولا يتحول بحكم الزمن إلى قيد دائم يُفرض عند شغور المقاعد لأي سبب. نقل هذا القيد من مرحلته الزمنية الطبيعية إلى مرحلة لاحقة دون نص صريح، يُعد توسعًا في التفسير لا سند له.

ويزداد هذا الخلل وضوحًا عند تجاهل دلالة الحصر في الفقرة الرابعة من المادة (58/أ). فالمشرّع لم يستخدم عبارة ''لأي سبب'' عبثًا في بعض الفقرات، ثم يتخلى عنها في أخرى دون قصد. حين حصر الفقرة الرابعة بحالتي الاستقالة أو الفصل الحزبي بقرار قطعي، فإنه قصد إخراج هذه الحالات من نطاق التمثيل الفئوي، وإعادتها إلى منطق التمثيل الحزبي وترتيب القائمة. تجاوز هذه الدلالة يُفرغ النص من مضمونه، ويحوّل الحصر إلى مجرد وصف إنشائي، وهو ما لا يستقيم قانونًا.

الخطأ الثالث في بعض القراءات يتمثل في التعامل مع الاستثناء بوصفه أصلًا، ومع القاعدة بوصفها هامشًا. فالفقرة الثالثة، التي تتعلق بملء مقاعد النساء والشباب في حالات الشغور العامة، لا يمكن إسقاطها على الفقرة الرابعة التي عالجت سببًا خاصًا ومحددًا للشغور. الاستثناء لا يُتوسع فيه، ولا يُقاس عليه، ولا يُستدعى خارج سياقه، وإلا انقلب إلى قاعدة جديدة دون إرادة تشريعية.

إن جوهر المادة (58) لا يقوم على تفضيل فئة على أخرى، بل على موازنة دقيقة بين نوع الشغور ونتيجته. فالشغور الطبيعي يُراعى فيه نوع المقعد وفئته، أما الشغور الناتج عن قرار حزبي أو انسحاب تنظيمي، فيُراعى فيه استقرار التمثيل الحزبي واحترام ترتيب القائمة كما صوّت عليها الناخبون. هذا التفريق ليس سياسيًا، بل تشريعيًا صرفًا.

والأخطر من كل ما سبق، أن بعض التفسيرات تحاول تحميل النص غايات لم يقلها، باسم “روح القانون”. لكن روح القانون لا تُستخرج من الأمنيات، بل من بنية النص وسياقه ومقاصده المحددة. والعدول عن النص الواضح بحجة حماية فئة ما، دون سند تشريعي، يُحوّل التفسير من أداة فهم إلى وسيلة تبرير.

إن احترام النص التشريعي لا يعني الجمود، لكنه يعني الانضباط المنهجي. وأي قراءة لا تميّز بين القاعدة والاستثناء، ولا تحترم دلالة الحصر، ولا تلتزم بالتدرج التشريعي، هي قراءة تُنتج نتيجة، لكنها لا تُنتج قانونًا.

وفي القضايا الدستورية والانتخابية على وجه الخصوص، لا يُقاس التفسير بمدى رواجه، بل بمدى انسجامه مع منطق التشريع. لأن الاستقرار البرلماني لا تحميه النوايا الحسنة، بل النصوص الواضحة حين تُقرأ كما كُتبت، لا كما يُراد لها أن تُفهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :