وزارة الشباب… عقل الدولة الاستراتيجي في تمكين الجيل وصناعة المستقبل
محمد علي الزعبي
12-02-2026 03:54 PM
" وزارة الشباب عقل الدولة في التمكين وصناعة جيل المستقبل " عبارة كرره معالي وزير الشباب الدكتور رائد العدوان في لقاءته وحوارته مع الشباب، عبارة تحمل في مضامينها الكثير من العمل، إذ لم يعد الحديث عن خطط وبرامج وزارة الشباب توصيفًا إداريًا تقليديًا فقط، بل قراءة في مشروع وطني يتقدم بثقة ضمن منهجية استراتيجية عالية، تتجاوز حدود النشاط إلى صناعة الأثر، وتتقاطع بوعي مع مسارات الدولة في التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، فالوزارة اليوم لا تتحرك بوصفها جهة تنفيذ برامج، بل بوصفها عقلًا استراتيجيًا يُعيد تعريف دور الشباب في المعادلة الوطنية؛ من متلقين للخدمة إلى شركاء في صياغة الرؤية وصناعة القرار.
من الملاحظ إن الاستراتيجيات التي تتبناها الوزارة تقوم على هندسة تكاملية عابرة للقطاعات، حيث تتشابك خططها مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لترسيخ ثقافة الحوار والوعي في الجامعات والمدارس، ومع وزارة الثقافة لتعزيز الهوية الوطنية كركيزة للأمن المجتمعي، ومع وزارة العمل والاقتصاد الرقمي لربط الشباب بسوق العمل وريادة الأعمال، ومع وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام لترسيخ المقاربة الوقائية في مواجهة المخدرات والانحراف، هذا التشابك ليس بروتوكوليًا، بل هو تكامل وظيفي يقوم على أهداف محددة، ومؤشرات قياس أداء واضحة، ومخرجات قابلة للرصد والتقييم.
الاتفاقيات الموقعة لم تعد حبرًا على ورق، بل أدوات تنفيذية تُترجم إلى برامج تدريب وتأهيل، وشبكات قيادات شبابية، ومنصات حوار، ومبادرات وطنية، وحملة وطنية توعوية وتثقيفية لمكافحة آفة المخدرات، وهذه البرامج نوعية تعيد للمراكز الشبابية دورها كمختبرات مهارات وحواضن وعي، فكل مبادرة تُبنى على تشخيص دقيق للاحتياجات، وكل برنامج يرتبط برؤية تنموية أوسع، وكل شراكة تُقاس بعمق أثرها في الميدان لا بضجيج عناوينها.
إن وزارة الشباب، وهي تنسج هذا النموذج التكاملي، تؤكد أن الاستثمار الحقيقي ليس في البنى التحتية وحدها، بل في بناء الإنسان الواعي القادر على الإنتاج والمشاركة والحماية الذاتية لمجتمعه، وعندما تتقاطع الاستراتيجيات، وتتعمق الشراكات، ويُدار العمل بعقل مؤسسي منضبط، فإننا أمام وزارة لا تدير ملفات شبابية فحسب، بل تسهم في صناعة مستقبل الدولة، واضعةً الشباب في قلب المشروع الوطني لا على هامشه.