facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دراما الانتخابات والديمقراطية الأمريكية


أ. د. ماجد ابوزريق
22-01-2021 08:51 AM

لقد تابعت الانتخابات الأمريكية بشغف كبير حتى قبل ان تبدأ الانتخابات بشهور وشاهدت الصراع السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري لإقناع الناخبين بالتصويت لهم، حيث اظهرت الاستطلاعات تقدُم الحزب الديمقراطي بالنقاط قبل يوم الانتخابات ولكن ثِقة الجمهوريون بالفوز وكذلك قناعتي بان المنتسبين للحزب الجمهوري لا يصَرِحون بميولهم الانتخابية جعلتني أتساءل هل سيفوز ترامب بولاية اخرى؟

امضى ترامب داخلياً فترة عصيبة اثناء حكمه واتخذ قرارات مدمرة للعالم، كالانسحاب من اتفاقية باريس للحد من التغير المناخي والانسحاب من الاتفاق الايراني ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو وحقوق الإنسان واللاجئين الفلسطينيين، والاهانات الشخصية التي وجهها الى الكثير من شعوب وحكام العالم والعالم العربي والاسلامي على وجه الخصوص مما جعل الكثير يشعر بالرعب من امكانياته انتخابه مره أخرى، ولكن شخصيته النرجسية والكاريزمية جعلته مقرباً جدا من قطاع كبير من الناخبين الأمريكيين، حيث ان هذا النوع من الشخصية يستهوي العامة من الشعب الأمريكي الأبيض بشكل كبير ويجعلهم يشعرون بالفخر بانفسهم وبالعظمة وأنهم اكثر تميزا من غيرهم.

اظهرت النتائج الأولية في ليلة الانتخابات تقدما كبيرا لترامب وبعد ان أُعْلِنَ فوزه في ولاية فلوريدا وولاية اوهايو ايقن ترامب انه قد فاز في الانتخابات واعلن فوزه في اليوم التالي 4/11، فكره ٌبقيت تلازمه وسيطرت على تفكيره حتى يوم السادس من يناير وهو اليوم الذي يُصادق فيه الكونغرس ومجلس الشيوخ على نتائج الانتخابات النهائية ويُعلَن الرئيس فيها بشكل رسمي، ولكن استمرار فرز اصوات الناخبين اللذين ادلو بأصواتهم مبكراً اوفي البريد، الذي يبدأ في بعض الولايات في اليوم التالي للانتخابات‘ جعلت الفارق بين ترامب وبايدن يقل شيئا فشيئا في عدة ولايات مثل ولاية بنسلفانيا وجورجيا و وسيكنسون، ونيفادا وجميعها ولايات جمهورية صوتت لصالح ترامب في انتخابات 2016. وتقلص الفارق في ولاية بنسلفانيا على وجه الخصوص من حوالي 700 الف صوت لصالح ترامب مساء يوم الانتخابات ليتقدم بايدن بأكثر من 60 الف بعد الانتهاء من عد بطاقات المصوتين بالبريد، وانتهى الفرق بولاية جورجيا الى 11779 صوت مما جعل بايدن هو الرئيس المنتخب بعد ان حصل على 306 في المجمع الانتخابي مقابل 232 صوت لترامب، ولم يعلن بايدن فوزه الا بعد ان اعلنت محطة "CNN" فوزه بولاية بنسلفانيا بينما استمرت ادعاءات ترامب بالفوز بالرغم من ان كل محطات التلفزة اليمينية مثل فوكس نيوز ونيوز ماكس كانت قد اعلنت بايدن الفائز في الانتخابات الأمريكية لعام 2020.

والحقيقة ان النظام الانتخابي الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية بتركيبته قد ساعد ترامب في شن حرب واسعة هاجم فيها نزاهة الانتخابات في الولايات الأمريكية، حيث انه نظريا لا يعتبر الرئيس المنتخب رئيسا بشكل رسمي الا بعد تصديق الكونغرس ومجلس الشيوخ على نتائج الانتخابات والتي كانت بتاريخ 6 يناير 2021، ووجه اتهامات واسعه لمسؤولي الانتخابات بالتزوير والخداع، مع ان الكثير منهم جمهوريون، وهاجم شركة دومينيون وهي المزود الرئيسي لأجهزة تعداد الاصوات في الولايات المتحدة وان الشركة قد قامت بتعديل برامج تعداد واحتساب الأصوات ليعكس اصوات الناخبين لصالح بايدن، وشكل فريق قانوني كبير بقيادة جولياني رئيس بلدية نيويورك سابقا وقام برفع 62 قضية امام المحاكم الفدرالية ومحاكم الولايات والمحكمة العليا الدستورية للولايات المتحدة الأمريكية خسرها جميعاً باستثناء واحدة في بنسلفانيا عندما اجبرت المحكمة مسؤولي الانتخابات على اقتصار قبول البطاقات الانتخابية البريدية الى ثلاثة ايام فقط بعد يوم الانتخابات بدلا من اسبوع اذا ما تم ايداع البطاقة الانتخابية من قبل الناخب في يوم الانتخابات الرسمي 3/11/2020، وقامت ولاية جورجيا بعد الاصوات ثلاث مرات، منها عدٌ يدوي لأكثر من 5 مليون بطاقة انتخابية، وطلب فريق ترامب ايضا بإعادة عدد الاصوات في ولاية ويسكنسن، وجميع هذه المحاولات اظهرت دقة وصحة نتائج الانتخابات حيث لم تتغير النتائج الى بأعداد قليلة نتيجة اخطاء بشرية أو تدقيق بتواقيع الناخبين واظهرت النتائج في هذه الولايات بايدن فائزا، وبالرغم من ذلك فقد استمرت حملة ترامب بالادعاء والتحريض بان الانتخابات مزورة ومسروقة واستخدم ترامب كلمه مزورة لأكثر من 57 مرة خلال هذه الفترة.

ويمرُ التصديق على الانتخابات الأمريكية بعدة مراحل منذ يوم الانتخابات ولغاية يوم التصديق النهائي في جلسة الكونجرس والشيوخ المشتركة، حيث يقوم أولا مجلس تصديق الانتخابات في كل مقاطعة من الولايات الأمريكية بالتصديق على نتائجهم ثم تقوم المقاطعات برفعها الى مجلس الولاية للتصديق عليها ثم يقوم حاكم الولاية بالتوقيع على التصديق النهائي، وبناء على الفائز باكثر اصوات الولاية يقوم المشرعون بالولاية بتعيين المنتخِبون الممثلون للولاية للإدلاء بأصواتهم للمرشح الفائز في مبنى الولاية بتاريخ 15/12/2020، وبعد ذلك التاريخ تقوم الولايات بارسال هذه الاصوات الى الكونجرس الذي يقوم بِعَدِها والتصديق عليها بجلسة رسمية مشتركة يراسها نائب الرئيس بتاريخ 6/1/2021 ليُعلَن بعدها فوز المرشح بشكل نهائي، وقد حاول ترامب ومناصريه في كل مرحله من مراحل التصديق بالاعتراض على هذه النتائج ومنع تصديقها، ففي ولايه متشجن مثلا اقنع ترامب اثنين من الحزب الجمهوري بعدم التصديق على نتائج الانتخابات في مقاطعه وين ثم وافقا على التصديق بعد ان واجهاّ معارضه شديده من الناخبين لعدم وجود سبب شرعي للتشكيك بالنتائج، ثم حاول مرهً اخرى منعَ مجلس الولايه من التصديق على النتائج المرسلة من المقاطعات و قام بدعوه مشرعان من مجلس التصديق في ولايه متشجن الى البيت الابيض وادى ذلك الى امتناع احد المشرعين من التصويت ولكن التصديق على النتائج في الولاية تم بفارق الأصوات، وفي ولايه اريزونا اتصل ترامب بحاكم الولاية اثناء جلسه التصديق حيث اخرج الحاكم تليفونه امام الكاميرا وهز راسه ثم وضع التلفون جانبا واستمر بتوقيع الأوراق والمصادقة على فوز بايدن بأصوات الولاية. وفي يوم 15/12/2020 وجه ترامب مناصريه للتجمع والتظاهر امام مبنى الولايات لمنع مندوبو الولاية من الإدلاء بأصواتهم لصالح بايدن، واتُخذت إجراءات امنية في الولايات المتأرجحة لضمان امن المندوبين وقامت بعض الولايات بتغيير مكان تجمع المندوبين سريا خوفا عليهم من الخطف او الاعتداء ومر هذا اليوم بطيئا في المجتمع الأمريكي وتم الإدلاء بالأصوات لصالح بايدن لينتهي فصل مهم من مراحل التصديق، حيث اعترف زعيم الأغلبية في الكونجرس متش ماكونيل بفوز بايدن واستشاط ترامب غضبا واستمر بالقتال. وواجه سكرتير وحاكم ولاية جورجيا على وجه الخصوص ضغوطا هائلة لتغيير النتائج اذ ان حاكم ولاية جورجيا وسكرتيرة جمهوريون وأعلنا أكثر من مرة بأنهم مناصرين لترامب، وأصدر سكرتير الولاية امرا بإعادة عد وتدقيق الأصوات يدويا للتأكد من صحة العد الالي بأجهزة دومنيون التي اتهمها ترامب بعكس الأصوات لصالح منافسه بايدن، حيث أظهرت النتائج فوز بايدن مرة ثانيه، ثم قامت الولاية بعد الأصوات مرة ثالثة وأعلنت فوز بايدن مرة ثالثة بفارق 11779 صوت. وحتى بعد التصديق وظهور النتائج بعده اسابيع وفي مكالمة تلفونيه مسجله ومسربه ظهر ترامب مهددا ومتوعدا سكرتير الولايه بان يجد له 11780 صوت لكي يعكس نتائج الولاية لصالحه وحاول ترامب وفريقه القانوني الغاء الانتخابات في هذه الولاية وفي ولايات اخرى عبر التشكيك بصحتها مما يتيح للمشرعين في كله ولايه اعتبار الانتخابات لاغيه او غير صحيحه وعليه يقومون وحسب نص الدستور الأمريكي بتعيين ناخبين يدلون بأصواتهم لصالح ترامب.

بقيت الادعاءات بالتزوير وبان الانتخابات مسروقة مستمرة من قبل ترامب وفريقه القانوني، وتعاظم شعور الناخبون بظلم شديد وآمنو بادعاءاته، وبقى الامل الاخير لترامب في منع تصديق الانتخابات هو في يوم التصديق النهائي للكونجرس بتاريخ 6/1/2020، وطلب من مناصريه التجمع في واشنطن والتظاهر امام مبنى الكونجرس وقام بإلقاء خطاب حماسي اكد فيه ان الانتخابات مزورة ومفبركة ومسروقه وحثهم على الاستمرار بالقتال كالنار، ادت هذه المحاولات الى قيوم المتظاهرون بالهجوم على مبنى الكونجرس واحتلاله واجبرت اعضاء الكونغرس على مغادره القاعة والاختباء ثم عادوا في مساء اليوم وقاموا بالتصديق على نتائج الانتخابات برئاسة بنس نائب الرئيس والذي رفض ضغوط ترامب بمنع المصادقة على النتائج، وبالرغم من اعتراض عدد من النواب والشيوخ الجمهوريون على النتائج حيث يتيح لهم الدستور ذلك، وكان الهجوم على مبنى الكونجرس لمنع التصديق وقلب نتيجة الانتخابات خطوة مميته لترامب وقاتلة لمستقبله السياسي والشخصي حيث ان المؤسسات الأمريكية والشعب الأمريكية لن يسمح بالهجوم على ديمقراطيته وإلغاء حرياته وبادرت بعدها منصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستغرام و تويتر وسناب شات و يوتيوب بإلغاء حسابات ترامب بشكل نهائي وقامت عدة بنوك بإلغاء حساباته المصرفية ووقف التعامل معه وتم الغاء بطولة للجولف كانت ستقام في منتجعه في فلوريدا، واخيرا اعتذر ترامب واقَر بان ادارهً جديده ستاتي الى البيت الأبيض في 20/1 دون ذِكر بايدن ودون الإقرار بالهزيمة في الانتخابات ثم اختفى عن الأنظار.

تابعت هذه التطورات يوماً بيوم واستشعرت عظمه الديمقراطيه الامريكيه ليس بوجود المؤسسات الديمقراطية فحسب، كما يُذكر دائماً، أذ ان المؤسسات جماد لا يحركها الا قرار بشري، بل بالأشخاص والمسؤولين المنتخبين في الولايات الامريكيه وكيف استطاعت هذه الديمقراطية تغيير المسؤولين بشكل جذري لتجعل ايمانهم واخلاصهم للدستور الامريكي والوطن وليس لرئيسها، كيف قاوم هؤلاء الموظفون الضغوط الهائله والاغراءات العظيمه من قبل اقوى رجل على وجه الارض ولم يرضخوا لطلباته ورغباته وظهر الكثير منهم على شاشات التلفزيون ومحطات الاخبار يُفنِدون مزاعمه بالتزوير ويعلنون بان هذه الانتخابات امنه وسليمه ودقيقة وبان الارقام لا تكذب، وهكذا نُصب جو بايدن رئيسا للولايات المتحده السادس والاربعين وانتهى هذه الفصل من الانتخابات الامريكية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :