facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عهود متتالية في الشرق العربي


أمل محي الدين الكردي
25-01-2021 08:31 AM

إجتاز الشرق العربي عهود متتالية وهذه العهود والمراحل تجتازها الامم والشعوب متداخلة بعضها في بعض فتختلط المرحلة الواحدة بعد الأخرى ويمتزج عهد بعهد.

أما العهد الاول وهو عهد الظلام والنوم والاستسلام وثانياُ عهد اليقظة والشعور والتمدد وثالثاً عهد العمل.

ظل الشرق العربي في الفترة الاؤلى او العهد العربي في ظلام حالك وسبات عميق واستسلام للقضاء والقدر وكان وكأنه معدوم الحساسية أو هاجداً في وادي الظلام لا يلتمس الخروج الى وضع النهار او ساكناً عديم الحركة وكأنه خلق ليكون كذلك او يعتقد ذلك فلا سبيل للحركة ولا نفع في محاولة لا تجدي.

وقبل أن يأخذ القرن التاسع عشر في طي صفحاته ،أخذ الشرق العربي يشعر بما يجري من حوله من شؤون فهذه أصوات الحضارة الغربية تملأ المكان وهذه ضوضاء تصم الآذان وهذه أضوائها تبهر الابصار وصورها وجمالها والوانها تغزو القلوب والعيون وهذه ارآء وفلسفات وعلوم وفنون تطرق الاذهان فتحير الالباب ،وجاء القرن العشرين فتعالت هذه الاصوات واشتدت ضوضائها واضوائها وانجلت وتجلت الصورة وتضاعفت الآراء والعلوم والفلسفة وتضاربت في شتى الشؤون الاقتصادية منها السياسية والاجتماعية والاخلاقية.

وهنا أخذ الشرق العربي يصحى من سباته وهو لا يزال في ذهول بين الحلم والحقيقة وبين الخيال والواقع . لم يكد القرن العشرين يبدأ بالعقد الاول والنصف الثاني منه حتى حدث ما لم يكن في الحسبان وذلك ان حروباً اشتعلت نارها فأشتملت العالم الغربي بأسره وقد كان من آثارها انها نهضت بالحضارة وكأنها ضربتها بالسياط فأوسعت نحو التقدم خطاها .وقد زادت الشرق العربي حساسية فلم يسعه ان يتجاهل أزيز الطائرات التي قربت البلدان بعضها في بعض ولم يسعه الا أن يصم آذانه عما يذيعه اللاسلكي بشتى اللغات من شتى البلدان من أقصى المعمورة الى ادناه ولم يسعه الا أن يقبل على علوم وفنون وارآء وفلسفات فياخذ منها القشور في كثير من الاحيان ويهمل اللب في كثير من الاحيان ولكنه كان على كل حال مستيقظاً ان لم يكن مبتكراً .بدء من الحرب واتحدث هنا عن الحرب العالمية الاؤلى ولم تأتي بعلوم ومخترعات واكتشافات فحسب ولكنها فوق كل ذلك جاءت لنا بآراء فلسفية في غاية الخطورة والاهمية واعني بها كل ما يتعلق بتحرير الافراد والشعوب وحق الامم في تقرير مصيرها ومبادىء الديمقراطية فملأت فلسفاتها الصحف والمجلات انذاك وتحدث السياسيين في ذرواتهم وجاهر الخطباء على منابرهم والقساوسة والوعاظ وغيرهم الكثير وكان تاثير هذه الآراء الجديدة في الشرق العربي كالسحر وكان الشرق العربي فعلا بانتظارها انتظار الغريق لحبل النجاة فالتهمها التهاماً واتخذ من علوم الغرب سبيلاً الى تفهمها واتخذ من فنونها المسرعة والحديثة وسيلة الى استيعابها ثم اخذ بعد ذلك يطالب بها فيملأ الارض صياحاً وتارة بكاءً ثم جاءت الحرب العالمية الثانية ولم يكتوي الشرق العربي بنارها الا عن طريق غير مباشر وكانت هذه الحرب كسابقتها حافزاً للداعيين الى الديمقراطية ومطالبين بالحرية فقد اشتدت الدعاية لمبادئها خلال المعركة وما ان وضعت الحرب اوزارها وانهزم اعداء الديمقراطية والحرية والفردية زاد الشرق العربي تمسكاً بمبادئه واشتد شعوره بكيانه ووجوده بين الشعوب التي اخذت الحرية والحضارة قسطها ولم يكتفي الشرق العربي بمطالبة العالم بحرية واستقلال بلدانه وفوق كل ذلك يطالب حكومة تلك البلاد أن يكفل حريته وتعليمه ويضمن له العيش الكريم وتكافؤ الفرص وفي هذا العهد الثاني لم يخلى الشرق العربي من التمرد وعدم الرضى .والى هنا يمكن ان نقول بحق ان الشرق العربي قد جاوز عهدين عهد الركود والاستسلام وعهد اليقظة والشعور وعهد ثالث وقف على مرحلة جديدة منها طرق بابها وان الطارق كان واثق ان هذا العهد عهد العمل المجدي وبعدها بدأ العمل والاقدام ومن هذه العوامل نرى ان شعوب الشرق العربي قد تأصلت فيها عادات لاسبيل للقضاء عليها بين طرفة عين وهذه العادات شبيه بمرض العضال المزمن الذي يحتاج الى كثير من الزمن لاستئصاله ، ومن هذه العادات الكلام والقول والخطابة والكتابة وتكوين اللجان والجماعات والشكوى الى غير ذلك من الاشياء التي لا تخرج الى حيز الوجود ومن هذه الاشياء بقايا الرجعية من أقلية لا تزال عظيمة الأثر في تسيير البعض.

فمتى يفتح عهد جديد تراقب الطارق وتراقب الباب والشرق العربي اليوم محط انظار على المسرح الدولي او الاصح العالمي وهو يعلم ان النقاد له بالمرصاد.سننتظر عهد جديداً يحمل الكثير لأولادنا واحفادنا والله أعلم ما يكون .دمت بسلام ايها العربي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :