كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما أشبهنا بالدمى!!


سامر حيدر المجالي
28-04-2010 01:25 PM

ما أشبهَ حالَنا بالدمى!! كيف ذلك؟ دعونا نتفق بداية على تعريف الدمية، فهي –إن صحَّ الظن- صورة ليس لها جوهر، وشيء يشبه الأصل دون أن ينتمي إلى نوعه أو يندرج تحت تصنيفه. يفهم الأطفال هذه الحقيقة متأخرين، لكنها تشكل بالنسبة لهم فتحا من فتوح المعرفة. فحين لاحَظَتْ ابنتي نور أن دميتها التي وقعت من فوق الخزانة لم تصرخ من الألم، بررتُ لها ذلك بأن دميتها ليس لها قلب داخل تجويف صدرها، وما ليس له قلب لا يحس بالألم، وليس لها شرايين فينفر منها الدم، وليس لها عظام فتنكسر تحت وقع السقوط، دميتها مجرد صورة لطفل، لا يحس ولا يشعر، تذكرنا بالطفل دون أن تكون طفلا حقيقيا.

قياسا على ذلك، كل شيء يُـنـزَعُ منه جوهره، ويُـوجَّهُ إلى غير غايته، هو دمية، مهما بالغنا في تزويقه والاعتناء بمظهره.

إذا اتفقنا على الكلام السابق، يصبح من اليسير علينا أن ندخل في أصل الموضوع. فالتعليم عملية شاملة متكاملة، ليست الغاية منها أن نحشو رؤوس الطلبة بالمعلومات ثم نمتحنهم في نهاية العام، فإما نجاح وإما رسوب. التعليم تربية وتنشئة وإعداد وبناء للشخصية. ولن تكتمل شخصية لم تعرف الاختيار ولا تستطيع الموازنة بين البدائل. فإذا قررنا في لحظة ما أن نصادر حق الطالب في الاختيار والموازنة، وأن نمارس عليه نظاما أبويا متجبرا، نكون جعلنا جامعاتنا وكل مؤسساتنا التعليمية دمى، لا تمت إلى حقيقة التعليم بصلة، ولا تؤدي لأوطاننا غرضا نافعا. ونكون قد حولنا الإنسان نفسه إلى دمية محشوة بالفراغ، وهيأناه لأن يكون متلقيا للصدمات، ولتكسير العظام والتهميش، بلا إحساس أو شعور، ونكون ألقيناه في غياهب التبعية والاتكال، ثم العنف وسوء التقدير وعدم تحمل المسؤولية.

لعل المقصود أصبح واضحا الآن، فالذي حصل في الجامعة الهاشمية، ما كان ليُصدّق وقوعه، لولا أن أكده وتناوله بالنقد مجموعة من أهم كتاب الأعمدة في الصحافة اليومية. وعليه فإن وصف المجزرة وصف حقيقي، غير أنها لم تكن مجزرة طالبية فقط، بل هي مجزرة وطنية وحضارية، تفتح عيوننا على واقع يعج بالمجازر وتحتل الدمى كل مساحاته، وليت الأمر اقتصر على الجامعة الهاشمية....

هاكم بعض الأمثلة: فالديمقراطية دمية تمسكنا بصورتها (عملية الاقتراع) وتركنا جوهرها (التنشئة والحياد واحترام الآخر). والصحافة دمية لها صورة براقة لكنها فقدت جوهرها الأهم، الاستقلالية. والثقافة دمية لها وزارة وهيئات لا تفعل شيئا، والجامعة العربية دمية، وحروبنا دمية. والأمثلة لا تحصى ولا تعد: مراكز البحث العلمي، الأحزاب، المواثيق الوطنية، مجالس النواب، النقابات، الهيئات الاستشارية، الخصخصة، حتى العشيرة باتت في الآونة الأخيرة دمية وصورة نتغنى بأمجادها ونهرع إلى عصبيتها، ثم لا تمارس دورها الأساسي؛ أي أن تكون لبنة في وطن متلاحم، بدلا من أن تكون عامل فرقة وشتات.

أيها السادة: ليس عندي غير استنتاج واحد: نحن نَلْعَبُ ويُلْعَبُ بنا....

Samhm111@hotmail.com




  • 1 صفوان القضاه 28-04-2010 | 05:59 PM

    اخي الاستاذ سامر . هذا ثاني مقال اقرأه و يكون مكتوبا بقلمك و للحق اقول انك مبدع و كلامك دائما يلامس الضمائر او بالعاميه على الوجع . فلا شلت يمينك يا ابن المجالي و الى الامام.

  • 2 Ruba Zeidan 28-04-2010 | 06:55 PM

    I loved the idea,,,and the title,,,Thank you ,

  • 3 حذيفه المجالي 23-05-2010 | 04:19 AM

    نحية طيبة ابا محمد
    فالدمى عديمة الجوهر في اغلب الحالات قد تكون ايسر حالا من حالنا ، وحالنا اصبحت معقدة ولا تدرك دربها
    فهذه الدمى تجد طفلا يرعاها ويدللها وحالها يكون في امان دائم ، بينما الدمى الاخرى المتحركة فحالها موقوف بين النجاح والفشل ، وصاحب اليد اعرف بحالها.
    اشكر ابن الخال على هذا الجهد وبالتوفيق .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :