facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاصلاح السياسي في اللحظة الراهنة


محمد سويدان
20-03-2021 12:54 PM

كنا نعتقد أن "مرحلة فيروس كورونا" الصعبة والتي وضعت أولويات جديدة كلها متعلقة بالتخلص من الفيروس والحفاظ على أرواح المواطنين وصحتهم وانقاذ الوضع الاقتصادي الذي يعيش في "غرفة الانعاش"، ستجعل المطالبة بالاصلاح السياسي في اخر الأولويات، ولكنه و بالرغم من خطورة الوضع لم يتراجع، بل حافظ على وضعه في المقدمة ضمن الاولويات.

ولقد جاءت كارثة مستشفى السلط الأسبوع الماضي التي راح ضحيتها 9 أرواح بريئة جراء خلو خزان الاوكسجين في المستشفى وعدم تزويد "مرضى كورونا" في قسم العناية الحثيثة بالاوكسجين لتضع الاصلاح السياسي في مقدمة المطالب والاولويات.

صحيح، أن الملك عبد الله الثاني طالب الحكومة باجراء الاصلاح السياسي في مقابلة مع وكالة الانباء الأردنية بمناسبة عيد ميلاده، إلا أن الحكومة لم تلتقط الدعوة بالجدية المطلوبة واللازمة مع أنها أكدت لفظيا أنها ستعمل على ذلك من خلال الحوار مع النواب والاعيان والاحزاب وباقي مؤسسات المجتمع المدني، ولكن فعليا وعلى الأرض لم تفعل شيئا ولم تتخذ أي خطوة فعلية بهذا الاتجاه، مع أن هناك اجتماعات عقدتها وزارة التنمية السياسية.

عدم التقاط الحكومة اللحظة السياسية، يبرره البعض بانشغالها بمكافحة كورونا، ولكن ذلك ليس بالمبرر المقنع، فـ"كورونا" لم تبعد أولوية الاصلاح السياسي، بل على العكس دفعت به إلى المقدمة، وخصوصا بعد "كارثة مستشفى السلط".

قبل "الكارثة"، كانت هناك دعوات وتحشيد من قبل حراكات مطالبة بالاصلاح السياسي لتنظيم فعاليات شعبية يوم 24 آذار بمناسبة الفعاليات التي نظمت في مثل هذا اليوم قبل 10 أعوام، ما يعني ويؤكد أن مطلب الاصلاح السياسي لم يغب وفشلت تداعيات "غيروس كورونا" على الساحة المحلية من تغييبه.

ومع أن الدعوة للإصلاح الساسي لم تغب ولكنها لم تكن في مقدمة الاولويات على أهميتها، ولكن "كارثة مستشفى السلط" أعادتها إلى المقدمة، من خلال الفعاليات الشعبية التي نظمت في يوم الكارثة وبعده.

نعم، صحيح، أن الحكومة فضت تلك الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي نظمت للمطالبة بالاصلاح السياسي ومحاربة الفساد على الصعد كافة، بداعي أنها خرقت تعليمات الحظر ولم تلتزم بها، إلا أن هذه الفعاليات أعادت تسليط الضوء على أولوية الاصلاح السياسي ومحاربة الفساد.

وبالرغم من منع هذه الفعاليات، إلا أن الدعوات لتنظيم فعاليات بمناسبة "24 آذار" للمطالبة بالاصلاح السياسي، مازالت قائمة.. كما أن المطالبات بالاصلاح السياسي "الحقيقي" مازالت قائمة ومتوهجة وتطالب بها احزاب مرخصة ونواب وقوى مجتمعية وحراكات سياسية.

ولكن للأسف، فإن الحكومة التي تمثل السلطة التنفيذية، لم تلتقط اللحظة، ولم تبادر إلى امتصاص الغضب الشعبي من خلال تنظيم حوار حقيقي لتحقيق اصلاح سياسي حقيقي.

من المؤكد، أنها(الحكومة) ستحاول بطريقة أوأخرى الدعوة لحوار سياسي من أجل الاصلاح السياسي، ولكن كما يبدو من المقدمات، لكن يكون الاصلاح المنشود، انما اصلاحات شكلية ستمس قانون الانتخاب، ولكنها لن تمس جوهره(نظام الانتخاب) الذي يجب أن يمس بحيث يتم اجراء تعديلات جوهرية على الية التصويت ويدفن نظام الصوت الواحد للابد.

وهنا جوهر القضية، فالتطورات السياسية والمجتمعية تتطلب اجراء اصلاح سياسي حقيقي، فالاصلاح السياسي الشكلي جعلنا نتراجع في كل التصنيفات، وأثر سلبيا على المجتمع والحياة الحزبية والديمقراطية.

إن غياب الاصلاح السياسي الفعلي والجاد والحقيقي، يضعنا في زاوية ضيقة، وهو السبب لتراجعنا وللكثير من مشاكل وقضايا المجتمع وخصوصا الفساد وغياب سيادة القانون والمحسوبية والواسطة وضعف الرقابة والمحاسبة.

قد يعتقد البعض ان الاصلاح السياسي ليس ذو أهمية في مثل هذه الاوضاع الصعبة، ولكن عليه هذا البعض أن يعيد التفكير بذلك مرة أخرى، فغياب الاصلاح السياسي أدى إلى اضعاف الاحزاب السياسية والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني، ولو كانت هذه القوى قوية وفاعلة لما وصل حالنا إلى هذا الحال المأساوي.

الاصلاح السياسي الحقيقي قد يكون كلمة السر الفعلية للنهوض بالمجتمع، وأي تراخي على هذا الصعيد لن يكون في مصلحة المواطن والوطن والمجتمع.

قد يقول قائل ان الإصلاح السياسي "الحقيقي" غير ممكن في هذه الظروف وغيرها، ولكنني أعتقد أنه ممكن.. يكفي اجراء تعديلات جوهرية على قانون الانتخاب تؤدي إلى فرز نواب وقوى نيابية قوية تمثل الشعب لتحقيق جانبا مهما من الإصلاح السياسي.

يضاف إلى ذلك، تعزيز سيادة القانون ومحاربة الفساد والمحسوبية والواسطة محاربة فعلية وليس شكلة، وتعزيز الاحزاب واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني. فإن فعلنا ذلك، نكون حققنا جابا أخرا مهما في الإصلاح السياسي.

إن عدم التحرك باتجاه الإصلاح السياسي، أو اجراء اصلاحات وتعديلات شكلية لن يحقق أي ايجابية، بل سيفاقم الوضع السلبي، وسيفاقم "أزمة الإصلاح السياسي".




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :