facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حبس المدين بين قانون التنفيذ والقانون الدولي


المحامي ليث الصاروم
28-03-2021 08:18 PM

بالبداية يبرز لنا تساؤل حثيث عن إمكانية اصدار قانون يتعارض مع الالتزامات المقررة على أطراف معاهدة صادقت عليها المملكة بمقتضى قانون او ان القانون العادي يتضمن تعديل او الغاء احكام تلك المعاهدة عند نفاذها؟

أجابت المحكمة الدستورية على هذا التساؤل حيث قررت في قرارها التفسيري رقم 1 لسنة 2020 مايلي:" إن المعاهدات والاتفاقيات المنصوص عليها في المادة 33 من الدستور تعد من اعمال السيادة التي تعقدها الدول فيما بينها وتتولى الحكومات ذلك باعتبارها من اشخاص القانون الدولي العام ويتم ذلك بعد اجراء مفاوضات بارادة الاطراف المتعاقدة يبين فيها كل طرف ما له من حقوق يتمتع بها والتزامات يتحملها، وبعد المصادقة عليها وفق الاوضاع والآليات التشريعية السائدة لدى الدول الاطراف تصبح قائمة ونافذة، ولا يجوز اصدار قانون يتعارض برمته مع الالتزامات المقررة على اطراف معاهدة كانت المملكة قد صادقت عليها بمقتضى قانون او اصدار قانون يتضمن تعديلاً او الغاء لاحكامها، وان المعاهدات الدولية لها قوتها الملزمة لاطرافها ويتوجب على الدول احترامها طالما بقيت قائمة ونافذة، ما دام ان المعاهدات تم ابرامها والتصديق عليها واستوفت الاجراءات المقررة لنفاذها".

لذا يتضح لنا بأنه لا يجوز إصدار قانون عادي يتعارض مع معاهدة مصادق عليها بمقتضى اجراءات دستورية واضحة ومحددة؛ لانه لايجوز التوسع في التفسير طالما الغاية تفسير الفقرة الثانية من المادة 33 من الدستور الاردني، وبالنتيجة فإن المعاهدات المنصوص عليها في القرار التفسيري هي: المعاهدات التي يصادق عليها بموجب قانون للمصادقة على المعاهدة وهي محددة على سبيل الحصر لا المثال أي لا يجوز التوسع في التفسير وتطبيق القرار على المعاهدات التي لم تصادق عليها المملكة بموجب قانون.

بينما تنص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966على مايلي:"لايجوز سجن الانسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي".

وقد اجازت المادة 22 من قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007:" للدائن ان يطلب حبس المدين اذ لم يسدد الدين او يعرض التسوية المناسبة المنصوص عليها في قانون التنفيذ وقد اجازت له ان يثبت حبسه دون اثبات ملائته المالية في حالات جاءت على سبيل الحصر في قانون التنفيذ".

وبإسقاط المادة 22 من قانون التنفيذ على نص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هل تم التفريق بين المدين المقتدر وغير المقتدر ولأي منهما اولوية التطبيق؟.

نذكر هنا أن المشرع الاردني قد قسم المادة 22 من قانون التنفيذ الى فئتين الفئة الاولى لم يتطلب من المحكوم له أي الدائن إثبات اقتدار المدين على الوفاء، بينما تطلب في الفئة الثانية إثبات اقتدار المدين على الوفاء وفي حالات محددة حصراً.

ونجد بأن القاعدة العامة في الاتفاقيات الدولية هي معالجة احكام وقواعد موضوعية فقط دون ان تتضمن اي أحكام تتعلق بالإجراءات تاركة بذلك للدولة وقانونها الداخلي تنفيذ هذه الاحكام حسب نظامها القانوني وظروفها السياسية.

إن المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لم تجز حبس المدين على الاطلاق وانما قيدته بشرطين أساسين:

الشرط الاول: أن يكون التزام تعاقدي ومعنى ذلك أن حبس المدين يكون في الالتزامات التي يكون مصدرها العقد كمصدر من مصادر الحق الشخصي تاركاً بذلك الالتزامات التي يكون مصدرها غير العقد امر حبس المدين فيها الى القوانين الداخلية للدول، ومثال ذلك: الحبس لتحصيل المبلغ المحكوم به والتعويض عن الضرر الناشئ عن الجرم الجزائي، ويعود ذلك الى اهمية العقد كمصدر من مصادر الالتزام عدا عن أن قصر الاتفاقية على الالتزامات التعاقدية يعود الى اتفاق جميع الدول على أن العقد مصدر من مصادر الالتزام، خلافأ لمصادر الالتزام الأخرى التي لا يوجد اتفاق عليها سواء أكان بالتسمية أو المضمون.

الشرط الثاني: يتعلق بالمدين غير المقتدر وأشارت المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الى عبارة العجز التي تعني عدم القدرة، ومؤدى ذلك ان عدم وفاء المدين بالالتزام يعود الى عدم قدرته لظروف خارجة عن إرادته فعجزه وعوزه يعود الى عدم قدرته على الوفاء بالتزامه، وبمفهوم المخالفة أن المدين المقتدر لا يشمله حكم المادة السابقة؛ لانها أشارت الى العجز وعدم القدرة بخلاف المدين غير المقتدر الذي يقع عليه عبء اثبات عدم قدرته على الوفاء؛ لأن البينه على من أدعى واليمين على من أنكر.

ونرى بأنه لا يوجد تعارض بين نص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبين نص المادة 22 من قانون التنفيذ الأردني لأن المادة 11 اشارت الى المدين غير المقتدر الذي عجز عن الوفاء بالتزامه لظروف خارجة عن ارادته وأشارت الى عدم سجنه، بينما في المادة 22 من قانون التنفيذ اشارت الى أن الحبس هو: وسيلة قانونية لا تهدد حق المدين في مركزه المالي؛ لانه إذا كان مقتدر هو من اختار الحبس وفضله على الوفاء بالتزامه، فلا يوجد أي مساس في حقه المالي وفي ذلك موازنة حقيقة في مركز المدين والدائن في المادة 22 من قانون التنفيذ الأردني حيث أن المدين غير مقتدر (المعسر) لا يسجن او تقيد حريته، بينما المدين المقتدر يحبس وفي ذلك ضمانة للدائن للحصول على حقه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :