facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عن فلسطين التي نغفو في مراثيها!!


راكان المجالي
11-05-2010 06:31 PM

لم تتمكن "الفكرة العربية" ، بكل تنويعاتها السياسية الحديثة ، من احتواء أو صدّ "الفكرة الصهيونية ومشروعها" ، المتمثل في "دولة اسرائيل". بل ربما العكس هو ما حدث ، وربما شكل "مسار السلام "منذ مدريد "الرحم الوعائي الآمن" لهذا المشروع ، كي يقوم باندفاعته الكبرى في كل الاتجاهات لاحقا. اذ ما ان انسدت آفاق التكرار في "اتفاق أوسلو" ، ولاحت في الأفق ملامح سكة اقتحام الشرق الأمريكية ، في مطلع العقد الأول من الألفية الحالية ، حتى استعاد القطار الصهيوني زخم اندفاعته ، باعادة احتلال الضفة الغربية كاملة ، عشية الاحتلال الاميركي للعراق.

واليوم ، تمعن الدولة العبرية في تطبيق آخر تفاصيل التطهير العرقي للفلسطينيين في الجغرافيا الداخلية للمشروع ، عبر مجموعة قوانين أمنية وعسكرية كان آخرها القانونين 1649 1650و ، اللذين يستندان أصلا الى قانون مماثل صدر في العام ,1969 ولعل أسوا ما في هذه المرحلة هو "التساوق" ، الرسمي الفلسطيني والعربي ، المقصود منه وغير المقصود ، مع "المخرجات المتوافق عليها" ، بين جميع الأطراف ، كحلول اقليمية مدفوعة الثمن لقضايا الحل النهائي الأساسية.

وفي الأردن ، الدولة العربية الأقرب ، والأكثر تداخلا بشكل معقّد وتاريخي مع تفاصيل المأساة الفلسطينية ، يتم ترحيل "جوهر الأزمة" الصهيونية الى داخل النسيج الاجتماعي الأردني ، ثقافيا واجتماعيا وسياسيا ، على نحو يخلق سجالا بالغ السلبية والأذى ، ناهيك عن عدم جدواه بالنسبة الى القضية الفلسطينية الأساس ، فضلا عن حركة التفتيت المحورية التي يمارسها ذلك السجال لأدقّ مكونات النسيج الاجتماعي في البلاد.

ومن عادة أن أمورا كهذه لا تحدث من دون أن تتوافر على رعايات ، خارجية أوداخلية ، ما يعني انتقال فاعلية المشروع الصهيوني الى الداخل الاجتماعي العربي ، مجسّدا في عناصر داخلية عربية ، سواء أكانت مدركة ام غير مدركة ، ومن دون أن تجد تلك الفاعلية ما يصدها ، من الفكرة العربية أو في تفريعاتها. فالمشهد الأردني اليوم ، وعلاوة على ما يعاني ناسه من أزمات اجتماعية واقتصادية ، يجري سحبه وغمره في سجالات الجنسية ، والبطاقات الصفراء والخضراء ، وربطها مع اجراءات الاحتلال الأخيرة في الضفة الغربية ، بصيغة تقلب الموضوع برمته رأسا على عقب.

فتصبح المسألة ليست دعم الشعب الفلسطيني ضد اجراءات الاحتلال الرامية الى تهجيره وتطهيره عرقيا ، بل الدفاع عن هوية الأردن الوطنية ، عبر دعوات لسحب الجنسية الأردنية من مواطنين تقارب أعمار امتلاكهم لها عمر الدولة الأردنية تقريبا.

ليس هنالك بلدّ عربي ، أو شرق أوسطي ، لا تخضع هويته الوطنية ، سياسياً واجتماعياً وثقافياً ، إلى امتحان شديد ، ومنذ سنوات. وهو امتحان مرشحّ ، ولأسباب كثيرة ، إلى التحول إلى محنة ، نظراً لاستهانة العابثين بالفكرة ، سابقاً وحاليا ، واستسهال السياسيين لمسألة توظيفها والاستفادة منها ، خدمة لأزمات سياسية ، عابرة أو جذرية.

الطامحون للتغيير ، في الشرق الأوسط ، تنبهوا للأمر مبكراً ، فكانت فكرة الهوية الوطنية ، كفكرة منشئة وأساسية للأوطان العربية ، الباب العريض والأوسع ، لاستباحة أي تماسكْ في بلدان الشرق الأوسط ، بما فيها بلدان القارة العربية.

عربياً ، قامت فكرة الهوية الوطنية للبلد على هوية أولى ، تنتمي إلى عًرق أو قبيلة أو إثنية أو دين ، وعلى هويات ثانوية ، تنتمي إلى أعراق أو قبائل أو إثنيات أخرى. ما شكّل الأساس السياسي والثقافي ، للبلدان التي تشكلت بالانفصال عن الامبراطورية العثمانية ، المنهارة بعد الحرب الأولى.

وفي البلدان العربية ، ازداد الأمر تعقيداً بالخضات والإزاحات الاجتماعية ، نتيجة للحروب والانقلابات ومرحلة الاستقلال الوطني ، التي تلت تلك المرحلة. ومن أبرز تلك الخضات ما أفرزته القضية الفلسطينية من تبدلات اجتماعية ، في الجوار القريب وفي المحيط الأبعد.

وعلى الرغم من ذلك ، فإنّ أزمة الهوية الوطنية ، في البلدان العربية ، هي في الأصل سؤال قائم بذاته ، وتعود جذوره إلى الفكرة المنشئة له ، حتى وإن جرى ، في أكثر من حالة ، وضع وابراز الكتلة الاجتماعية الفلسطينية عنواناً لها ، بهدف اخفاء جوهر الأزمة ، أو القفز عنها ، أو تجنب مواجهتها بشكل جدي.

في العام الماضي ، قام الجنرال "ايلكير باشبوغ" ، رئيس هيئة الأركان التركية ، بإلقاء خطابه السنوي المعتاد. وبعكس ما كان متوقعاً أن يثيره الخطاب ، كالعادة ، من أزمة بين الجيش والحكومة ، عبر ما يتناوله من اختلافات سياسية بينهما ، بشأن هوية الدولة التركية. وهو ما لم يحدث هذه المرة ، على الرغم من أنه جاء ضمن احتفالات تركيا ، بمئوية أول انقلاب عسكري في الشرق الأوسط ، الذي أطاح بالسلطان عبدالحميد الثاني ، ومهّد الطريق للإطاحة بالسلطنة العثمانية كلها ، بعد الانقلاب بسنوات قليلة. وبقدر ما كان خطاب الجنرال باشبوغ تلميحاً ، إلاّ أنه كان مباشراً وصريحاً. فلأول مرة يتحدث القائد العسكري للجيش التركي عن "هوية تركيا" ، وليس عن "الهوية التركية".

واستخدم تعبير "شعب تركيا" بدلاً من "الشعب التركي" ، ما يعني نسبة الهوية إلى البلد والوطن الجامع ، لكل الأعراق والمكونات ، وليس إلى العًرق التركي. وكذلك نسبة الشعب إلى "تركيا الوطن" ، وليس نسبة الوطن إلى فئة من الشعب ، أي مغادرة ذهنية "مركزية العًرق المؤسس للهوية الوطنية".

قيمة هذا الكلام ، في تركيا ، أنه يأتي من رأس المؤسسة العسكرية ، التي ما تزال تمسك بمفاصل تكوين الدولة التركية الحديث. وهو كلام لم يأت ارتجالاً ، بل ضمن حوارات وتفاعلات طويلة وعميقة ، في سعي تركيا لإعادة إنتاج ذاتها ، من الداخل ، لتتمكن من رسم مكانتها العالمية من جديد ، في عالم يتفسخ جسده عن جلد أفكاره المكونة لعالمه القديم.

ومن وحي كلام باشبوغ ، هل يمكن عربياً التساؤل عمّا نريد فعلاً: هوية الوطن.. أم الهوية الوطنية؟، ، بعد أن قمنا بامتهان المفهوم ، من كثرة استهلاكه ، سواء في سياقاته الصحيحة أو الخاطئة..،.

يا لبؤس هذه "الفلسطين" ، التي سهرت طويلا في أحلامنا وفي مراثينا ، وبا لبؤسنا العربي ونحن نرتدّ عليها في تفاصيل محنتها ومحنة ابنائها ، مرتدين "قمصان عثمان عصرية" ، وفي الأثناء نمحو بخطايانا كل ما كتبناه فيها من مدائح وتمجيد ومراثْ..، أما ما تبقّى لنا من أوطان بعدها ، فقطرة مطر يهرب منها مواطنوها. بلا نشوة ولا خشية من البلل. تحملهم أفكار وألغاز كافية لصنع متاهة. قد يكون المشهد الجمالي مدهشا ، للمتأمل من بعيد ، غير ان الانتظار ، إلى أن يهدأ المطر ، لا يوصل أحدا إلى "أوطان بديلة". فالساكنون ، مؤقتا ، في أكواخ "الفكرة العربية" ، ينهك عظامهم الانتظار ، وتأكل أرواحهم الهشة خيوط الحنين.

يقيمون ولا يسكنون. يستوطنون ولا يتوطّنون. يجنّسون ولا يتجانسون. يتآنسون ولا يأنسون. أما أوطانهم الفعلية ، التي كانت وطنا واحدا ، فتغرق في قطرة ماء ، عجزت ، طوال مئة عام ، عن أن تبقى معلقة في الهواء لتكسر طيف الشمس في وضح النهار،.
عن الدستور.




  • 1 د. خالد 11-05-2010 | 07:09 PM

    تحية للاستاذ راكان المجالي اعتقد ان هذا المقال يعتبر واحد من اهم المقالات التي تناولت فكرة الوية الوطنية فقد احتوى المقال في طياته تحليل عميق لجذور فكرة الهوية الوطنية كما ان توقيت نشر المقال فيه كثير من الحكمة والوطنية ويمثل موقف الكاتب من ما يثر على الساحة الاردنية اعتقد استاذي الكريم ان حتمية بحث موضوع الهوية الوطنية خلال هذه الفترة يتطلب التركيز على الانتماء والولاء للوطن كاساس لحماية وصيانة المكتسبات الوطنية وتضيع الفرصه على اعداء الوطن لتنفيذ اجنداتهم الخبيثة الولاء والانتماء اساس البقاء

  • 2 فلاح مُر 12-05-2010 | 05:18 AM

    و اخيرا ارى مقال يخوض في هذه المسآلة الحساسة بكل عقلانية و منطق ...اشكر الكاتب على هذا التحليل المنطقي والواضح .... فقد سئمنا من مقالات اخر زمن و التحليلات التي تسخر و تستخف بعقولنا.. اتمنى على من يقرأ المقال ان يحاول فهم الصورة بشكل عام بعيدا عن اي انحياز لمصالح شخصية او فئوية

  • 3 استاذ جامعي 12-05-2010 | 11:30 AM

    بارك الله فيك و في امثالك....هذه أصوات العقلاء ، الراشدين ، الكبار

  • 4 12-05-2010 | 12:48 PM

    كلام جميل ............تحيه للاستاذ راكان المجالي

  • 5 مواطن مطلع 12-05-2010 | 05:13 PM

    من فترة طويلة لم أقرأ كلاما بهذا الجمال
    شكرا لك يا استاذ راكان

  • 6 مهند 12-05-2010 | 05:30 PM

    شكرا للاستاذ راكان على المقال الجميل

  • 7 سامر الاحمد 12-05-2010 | 06:35 PM

    ليس غريب على كاتب مثل الاستاذ راكان ان يتحفنا بمثل هذا المقال

    وليس غريب عليه كذلك بان يتخذ موقف وطني واضح

    فمقالات الاستاذ راكان مشهود لها كما هو مشهود له بالمواقف الوطنية والقومية الثابته


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :