الجاهزية لسوق العمل .. من التعليم إلى التمكين
أ.د. مصطفى محمد عيروط
26-02-2026 10:37 AM
نجحت إدارة الجامعة الاردنية بإدخال مادة تدريسيه مهمه ضمن تطوير خططها الدراسية (الجاهزية لسوق العمل) لمواكبة السوق ولتبقى متفوقة في نسب التشغيل العالية لخريجيها، فلم تعد الشهادة الجامعية وحدها جواز عبورٍ إلى سوق العمل، ولا يكفي التفوق الأكاديمي لضمان فرصة وظيفية مستقرة في عالم سريع التغيّر، تحكمه التكنولوجيا، وتنافسية الكفاءات، وتحوّلات الاقتصاد إضافة إلى نجاحها في تصفير المديونية وتطوير اكاديمي واداري والبنى التحتية والخدمات والقاعات .
فمن هنا برز مفهوم الجاهزية لسوق العمل بوصفه معيارًا جديدًا لنجاح التعليم الجامعي، وركيزة أساسية في بناء رأس المال البشري.
فالجاهزية لسوق العمل لا تعني التدريب التقني فقط، بل هي منظومة متكاملة تشمل المهارات، والسلوكيات، والمعرفة، والقدرة على التعلّم المستمر. وهي مسؤولية تشاركية بين الطالب، والجامعة، والدولة، والقطاع الخاص.
أولًا: فجوة التعليم والتشغيل
تشير التجربة الواقعية إلى وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم الجامعي واحتياجات سوق العمل. فعدد من الخريجين يمتلكون معرفة نظرية جيدة، لكنهم يفتقرون إلى:
مهارات التواصل والعمل الجماعي
التفكير النقدي وحل المشكلات
المهارات الرقمية والتطبيقية
السلوك المهني والانضباط الوظيفي
وهذه الفجوة لا تُحل بزيادة عدد التخصصات، بل بإعادة تصميم العملية التعليمية ذاتها في مختلف التخصصات
ثانيًا: خارطة مهارات طالب الجامعة
إن إعداد طالب جامعي جاهز لسوق العمل يتطلب بناء خارطة مهارات واضحة، تبدأ منذ السنة الأولى، وتشمل في رأيي
1. مهارات أساسية مشتركة:
التواصل الفعّال، إدارة الوقت، التفكير التحليلي، أخلاقيات العمل، والمهارات الرقمية.
2. مهارات تخصصية تطبيقية:
مرتبطة بطبيعة التخصص، ويتم تعزيزها من خلال المختبرات، والمشاريع، والتدريب الميداني.
3. مهارات المستقبل:
كالابتكار، وريادة الأعمال، والعمل الحر، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة.
ثالثًا: دور الجامعات
الجامعة الحديثة -كالجامعه الاردنيه لم تعد مكانًا لمنح الشهادات، بل مؤسسة لإعداد الإنسان المنتج. ويتحقق ذلك من خلال:
تحديث الخطط الدراسية باستمرار
وربط مشاريع التخرج بقضايا واقعية
وشراكات حقيقية مع القطاعين العام والخاص
وإدخال التدريب العملي كمتطلب أساسي
رابعًا: دور الطالب
الطالب شريك في المسؤولية، وعليه أن يدرك أن:
سوق العمل لا ينتظر المترددين
وبناء المهارات يبدأ مبكرًا
والتطوع والتدريب لا يقلان أهمية عن الدراسة
والتعلم الذاتي أصبح ضرورة لا خيارًا
خلاصة
إن الجاهزية لسوق العمل ليست شعارًا، بل سياسة تعليمية وثقافة مجتمعية. وكل استثمار في بناء مهارات طلبة الجامعات كالجامعه الاردنيه هو استثمار مباشر في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
فالجامعة كالجامعه الاردنيه التي تخرّج طالبًا قادرًا على العمل والإنتاج، تسهم في بناء الوطن، وتُعزّز الثقة بالتعليم، وتفتح أبواب الأمل أمام الشباب.
فالرهان الحقيقي ليس على عدد الخريجين، بل على نوعيتهم وجاهزيتهم..لسوق العمل ونسب التشغيل العاليه للخريجين في الداخل والخارج والتباهي ليس في مواكب الخريجين ودفع لآلاف من الخريجين دون عمل والكل يعرف خطر البطاله الذي قد يستغل من قوى ظلاميه اقصائيه مع قوى لا تحب الخير وانما في مواكب الخريجين الذين التحقوا في العمل اعتمادا على الكفاءه والقدرة على الإنجاز وتأهيلهم في الجامعه لسوق العمل .
للحديث بقية..