facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط


داود عمر داود
23-06-2021 06:32 PM

تغيير شكل الاستعمار
عندما بدأ الرئيس الفرنسي الأسبق، شارل ديغول، بمنح ما يسمى بـ (الاستقلال) للمستعمرات الفرنسية، لقبه البعض بـ (محرر الشعوب)، ولم يدركوا آنذاك أن ديغول لم يصحو ضميره، ولم يتخلى عن الاستعمار، بل ان ما قام به لم يكن سوى تغيير شكل الاستعمار، من استعمار قديم مباشر إلى استعمار جديد غير مباشر. وهذا النمط غير المباشر من الاستعمار هو الذي لجأت إليه كافة الدول الاستعمارية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وما زال مستخدماً إلى يومنا هذا، تتم من خلاله السيطرة عن بُعد، على مقدرات البلدان الضعيفة وشعوبها، دون أن يكون المندوب السامي حاضراً مع قواته.

القواعد العسكرية: أداة الاستعمار الجديد
وبهذا فإن تغير شكل الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية استدعى جعل القواعد العسكرية للدول الاستعمارية تنوب عن الاحتلال المباشر. فأصبحت القواعد هي أداة الاستعمار الجديد، بدل أن كان الإحتلال العسكري هو أداة الاستعمار القديم. ولذلك فإن الولايات المتحدة لما قررت بسط نفوذها في العالم بعد الحرب، كقوة استعمارية صاعدة، استخدمت القواعد كبديل للاحتلال في معظم الحالات، وقامت بنشر قواعدها تدريجياً حول العالم. وقد أصبح لها 800 قاعدة عسكرية منتشرة في 177 دولة، يضاف إليها السفن والبوارج الحربية، وحاملات الطائرات، والغواصات، في البحار، والأقمار الاصطناعية في الفضاء. وقد أكسبت هذه الآلة العسكرية الضخمة الولايات المتحدة هيمنة لا مثيل لها، فاقت هيمنة القوى الاستعمارية القديمة.

تخفيض التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط
ومن بين مناطق العالم، كان للقارة الاوروبية ولمنطقة الشرق الأوسط نصيبهما من القواعد الأمريكية والتواجد العسكري بأشكاله. إلا أن التنافس الذي أصبحت الصين تشكله لها جعل الولايات المتحدة تعتمد إستراتيجية جديدة، خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، تقضي بنقل الثقل العسكري الأمريكي من أوروبا والشرق الأوسط إلى آسيا الباسفيك، ذات النفع الاقتصادي الأكبر، وحيث تتركز الاستثمارات الأمريكية.

إستراتيجية أوباما: التركيز على آسيا
ومن هنا جاء الإعلان الأمريكي مؤخراً عن قرار سحب منظومات الدفاع الجوي، نوع (باتريوت)، من 4 دول عربية هي: السعودية والكويت والأردن والعراق. أضف إلى ذلك أنها بدأت، في مطلع شهر أيار مايو الماضي، عملية سحب ما تبقى من قوات أمريكية من أفغانستان، التي ستكتمل في شهر ايلول سبتمبر القادم، وذلك بعد احتلال دام عشرين عاماً. ولقد جاء خفض التواجدها العسكري الأمريكي في أوروبا والشرق الأوسط تماشياً مع إستراتيجية أوباما، الأمر الذي يفسر قرارات الإنسحاب من أفغانستان، وبدء الإنسحاب تدريجياً من الشرق الأوسط ومن أوروبا، في ذات الوقت.

البديل: تركيا والمانيا
ولكن السؤال هو لمن تترك الولايات المتحدة أوروبا والشرق الأوسط؟ في اوروبا ربما تكون المانيا هي المرشح الأقوى لملء الفراغ الأمريكي، بحيث تصبح رأس الحربة الدفاع عن القارة ضد الأطماع الروسية المستقبلية. أما في الشرق الأوسط فإن تركيا هي المرشحة للقيام بمهمة ملء الفراغ. لكن مهمة تركيا ستكون متعددة الجوانب في منطقة غارقة في الصراعات الدولية، بعكس أوروبا، مما يُرتب على أنقرة جهوداً إضافية في ضبط صراعات الإقليم، حتى لا تخرج عن السيطرة.

مؤهلات تركيا؟
لكن ما هي مؤهلات تركيا كي ترتقي في مستواها من دولة كانت تدور في الفلك، قبل عقدين، إلى دولة أصبحت عضواً في نادي الكبار، ومن اللاعبين الرئيسيين على المسرح العالمي؟ والجواب على هذا التساؤل لا يحتاج إلى عناء كبير. فتركيا متقدمة علمياً واقتصادياً وعسكرياً وسياسياً. فاقتصادها من الاقتصاديات العملاقة في العالم، وتقدمها الهائل في مجال التصنيع العسكري جعلها تقترب كثيراً من الاكتفاء الذاتي في المجال الدفاعي. يضاف إلى ذلك تنامي تواجدها العسكري في بؤر التوتر في المنطقة، مثل العراق، وسوريا، وليبيا، وقريباً في فلسطين عن طريق الاتفاقية الأمنية، وفي القرن الإفريقي، والخليج العربي، وأوروبا الشرقية، ومنطقة القوقاز، وربما في أفغانستان أيضاً.

خلاصة القول: حقبة جديدة
وهكذا نجد أن الكلمة الأخيرة في الشرق الأوسط ربما ستكون من نصيب تركيا مستقبلاً، إن هي أحسنت استغلال الفرصة التاريخية المتاحة بما يخدم مصلحتها، الفرصة المتمثلة ببدء تراجع التواجد الأمريكي وانتقاله إلى آسيا. فهل سندخل في حقبة جديدة يتغير فيها شكل المنطقة؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :