facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





السلط ..


المحامي عبدالكريم ابراهيم الكيلاني
03-08-2021 02:15 PM

حاضرة العلماء و مقصد الاولياء و مرقد الانبياء.

تطل شرفات السلط على مراكز روحية عظيمة ، واعمدة للنور اضاءت دروب هذه المدينة المقدسة ،فكم رفاة نبي ضمت ارضها ، وكم استغاثة ولي سقت سماؤها، هي العاصمة الروحية للاردن واحدة من ابرز مدن النور فيه .

و قد وردت الاحاديث النبوية في ذكر الحوض الممدود ،وتضمنت الاشارة الى البلقاء :
( حوضي من عدن الى عمان البلقاء ...)
ويباهي النبي عليه الصلاة و السلام بكثرة الرواد على حوضه عن باقي الانبياء فيقول
( ..يباهي الانبياء ايهم اكثر واردة واني ارجو ان اكون اكثرهم واردة)

واستخلص اهل الفقه و العرفان من ذلك كله ،القيمة الروحية و العلمية للمكان ، فوردوا وردها ، وما انقاه موردا و اطيبه مشربا .

تشير المصادر التاريخية ، الى الاهتمام العلمي القديم ، بمدينة السلط ، حيث انشئت في المدينة بالقرن الرابع عشر الميلادي ، الجامعة الاسلامية ، واشرف عليها سيف الدولة عبد الله بكتمر سميت باسمه المدرسة السيفية ، وهو عالم وفقيه جليل توفي في السلط كما تشير بعض المصادر ،

وتبع ذلك اهتمام الفقهاء بالسلط فتخرج من مدرستها السيفية قضاة و علماء بلاد الشام ، مثل قاضي دمشق و قاضي نابلس و قاضي عكا و قاضي السلط .

كما قصدها الشيخ نعمة الملقب بالصلتي، الفقيه الصوفي ، الذي كان مدرسا في المدرسة السيفية،وعاش في السلط وفيها دفن ، واقيمت له مراسم التشييع ، وضربت له في ميدانها الكبير الصولاجانات، و التي كانت تضرب للسلاطين و الولاة في العهد العثماني .

وقد اشتهرت السلط بالعديد من مراقد الانبياء ، من اغلب جهاتها ، فمقام يوشع عليه السلام ، الذي شيد في العهد الايوبي ، يطل على جبال القدس وسفوح فلسطين .

كما يبعد عن هذا المقام بضعة كيلو مترات ، موقع المصلى منطلق جيوش الفتح الاسلامي يصلون فيه قبل اتجاههم الى بيت المقدس ومسجد المصلى يطل على مقامات ابي عبيدة ، وضرار و شرحبيل بن حسنة عليهم رضوان الله ،

ومن ناحية اخرى مقام النبي ايوب وجواره جامعة البلقاء ، ومقام النبي جاد او جادور وجواره مدرسة السلط .

ومن جهة الجنوب مقام النبي شعيب ، وسمى وادي شعيب وفي الطريق اليه عين حزير ، بجوارها مرقد في جوف كهف ارضي ، قبلته الى القدس العادة المتبعة في شرعة موسى عليه السلام بدفن الانبياء في الكهوف و المغارات .

ولا يعرف على الجزم و اليقين ساكن هذا الضريح وفي رواية انه العزير وقد اقيمت مقابر البلدة على التلال المحيطة وسميت بالعُزيرية نسبة الى عزير ، و يقال ايضا العيزرية، على غرار ناحية مقابلة في القدس .

وقد اولت اللجنة الملكية للاعمار اهتمامها بالمقامات و الاضرحة الدينية ، فاقيمت المساجد ، والمراكز العلمية ، ويرتادها و لله الحمد ، الاف الزورا و العشاق و المحبين من دول العالم الاسلامي .

ونذكر هنا ان الكسوة الشريفة لبعض المقامات ، يصنعها المحبون في جنوب آسيا سنويا و تحاك يدويا ، فتنسج خيوطها بانامل الشوق و المحبة لتهدى كتعبير عن التعلق الروحي الذي تجاوز حدود المكان من الزورا والرواد الذين وردوا مورده.

كيف لا فالسلط ،لا يفصلها عن القدس حد ، جغرافي و لا وجداني .

وقد بنيت بطابع معماري شديد التشابه مع القدس ادهش روادها من المقدسيين فتشابه الاسماء و الاماكن بين المدينتين امر لافت كما تقدم ومن ذلك ايضا موقع الخضر و الميدان وتشير الخرائط العثمانية الى اعتبار السلط كجزء من اعمال بيت المقدس .

واعتاد اهل السلط الصلاة في الاقصى ، كل جمعة ، قبل الاحتلال البغيض

وقد انشد الشاعر بهجت الصليبي :
هناك بذلك العلم
منازلنا من القدم
ترى عيني مرابعها
و لا تخطو لها قدمي

في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين قصد المدينة العديد من ارباب الطرق الصوفية :
منهم الشيخ محمد الامين القذف ،كما لقب في البلدة، و اصلها ( الاغظف ) وهو موريتاني الاصل و ينتمي الى طريقة صوفية كبيرة ، تقوم على المجاهدة و العمل ، تطبيقا للحديث خير للناس انفعهم للناس ، و قد سمي الشيخ ، محمد امين الكيلاني تيمنا باسمه ، حمل الكيلاني بالفعل لواء التصوف و العمل الخيري وتقلد ارفع الاوسمة الملكية تكريما لجهوده .

كما نذكر منهم الشيخ محمد الانصاري ، الذي ارتحل من مدينة غدامس الليبية .

وقد اشتهر بقوته الروحية ، ونفوذه الواسع في عالم الماورائيات ، وتروى عنه العديد من المواقف والحكايات الشعبية كما جاء عدد من الفقهاء من من المغرب العربي الشيخ صالح السنوسي ، وقد اشتغل بالقضاء وكان من اوائل قضاة الشرع فيها .

ووفد اليها جمهرة كبيرة من العلماء لا تحصى اسماؤهم في القرن التاسع عشر و العشرين .

منهم الشيخ مصطفى الكيلاني القادري مفتي الديار و عالمها امام مسجدها الكبير ، و الشيخ محمد صالح مريش القاضي و الفقية ، و الشيخ محمد الامين الشنقيطي الذي شغل منصب قاضي القضاة ووزيرا للتربية و التعليم ودفن في بقيع رسول الله ، عليه الصلاة و السلام .

كذلك كانت البلدة مهبط افئدة الدراويش الجوالين واصحاب الجذب ( بالمعنى الصوفي) وهو مقام صوفي رفيع يحمل معنى الانجذاب الى الحق ، من هؤلاء الدراويش .الشيخ بهجت الدمشقي ، الذي كان ياتي البلدة سيرا على الاقدام من دمشق .

و كان الطابع المحافظ في المدينة جزءا من قداستها ، فيذكر الراحل رؤوف ابو جابر ان النساء من كافة الطوائف كن يحرصن على الزي الذي يكسو المراة من اعلى الراس حتى القدمين لما تحمله السلط من معاني القدسية و المكانة الايمانية الواحدة لدى جميع طوائفه، بمختلف معتقداتهم .

وهنا لا بد ان يُذكر الاب اندرو الملقب بابن النجار الذي عمل من خلال مؤسسة المدينة المقدسة وخدم في مدينة السلط قرابة ٤٠ عاما ،
وامضى حياته فيها كعنوان للعمل الخيري للمؤمنين كافة .

في سبعينيات القرن الماضي ، جاء الشيخ محمد الشعراوي ضيفا على البلدة فور دخولها قال :اشتم فيها رائحة النقشبندية، وبالفعل فقد دفن في السلط عدد من اعلام الطريقة النقشية .

هذه اضاءات سريعة لذاكرة المكان ،تكشف عن مكانته الروحية و العلمية ، التي جعلته قبلة ومزارا، يجد فيه المؤمنون من عمارها، قوتًا لقلوبهم، وطمانينة في نفوسهم و سكونا لمهجهم ، من اقاصي افريقا الى جنوب آسيا ومن اوروبا الى جنوب امريكا ، جاؤوا ليضعوا فيها ،اشواقهم، و لتضع السلط لهم اضعاف ذلك و الله اعلم بما وضعت .

السلط ،
كيفما تنفس المرء تنشق عبير الانبياء ،وكيفما تلفت ، ابصرت مسير الصديقين ، و حيثما تعقبت الخطى سرت على قدم الصالحين .

ختاما لابد ان اشير الى اقتباس مادة المقال من عدة باحثين ولمن اراد التزود الرجوع لمؤلفات الاستاذ درويش الكاشف ، الاستاذ الدكتور محمد خريسات ، الاستاذ الدكتور عبد الله الكيلاني ،مدونة هنا السلط.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :