facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قوات بدر .. جملة طويلة ومستديرة


سامح المحاريق
21-06-2007 03:00 AM

لا تملك الأردن رفاهية ممارسة العنتريات العربية فالأردن يد في نار الصراع، وليست دولة طرفية تعلم أن الذراع الإسرائيلية الطويلة أصبحت مقيدة بالوجود الأمريكي في المنطقة منذ سنوات وبالتالي فمن المستبعد أن ترد اسرائيل على عنترياتها بنفس الطريقة التي استهدفت بها العراق في 1981 أو تونس 1985، ونذكر وربما للتدليل على هذه الحقيقة رئيسين عربيين استخدما شتى أنواع الخطاب التصعيدي مع انتفاضة الأقصى وكأن ما ينقصهم لتحرير فلسطين و إبادة إسرائيل هي الحدود المشتركة وحسب، علما أن واحدة من الدولتين كانت تتفلت فيه لمواجهة عاتية مع اسرائيل على مختلف الفضائيات العربية و تضطر في الوقت نفسه لاستخدام خطاب مهادن لدرجة المسكنة مع جارة حديثة الاستقلال تتمتع بعلاقات متميزة مع اسرائيلليس ذلك مهما ما دمنا نستطيع في كل مرة وفي كل هجمة أن ندافع عن تاريخ الأردن في شتى الصراعات التي خاضها العرب واضطر الأردن لتحمل ما يفوق طاقته من اتهامات من الدول العربية، مع أن أي استعراض متوازن للتاريخ العربي في المرحلة التي تلت حرب السويس 1956 ابتداء من الـ "معلمة" السياسية للمغفور له الملك الحسين والتي فوتت على المعسكر الغربي استهداف سوريا بانقلاب جلالته على حلف بغداد في روما ووقوفه مع الشقيقة سوريا، في حين كان المصريون على استعداد بالتضحية بسوريا في تلك المعادلة لإسقاط حلف بغداد، وبعد ذلك القرار المرير بفتح نيران المدفعية على الجبهة الإسرائيلية في الضفة الغربية في حرب 1967 وذلك بناء على طلب الرئيس عبد الناصر لتخفيف الضغط على الجبهة المصرية و إنقاذ عشرات الآلاف من جنود الجيش المصري في سيناء، وفق ما عززته شهادة الرئيس عبد الناصر ذاته في خطاب التنحي (يمكن مراجعة موقع عبد الناصر للإطلاع على الخطاب المذكور)، بصراحة لا أحب أن أمضي بمنطق ألا يجهلن أحد علينا، ولكنني أشفقت وبصورة اقتربت من الحزن و الأسى على حواف تصريحات دولة معروف البخيت بخصوص قوات بدر الفلسطينية المرابطة في الأردن ولذلك فإنني أدعوا دولته لإعادة قراءة التاريخ العربي الحديث بصورة مغايرة ليعيد "دوزنة" نبرته التي تمثل قبل أي شيء الدولة الأردنية بمصالحها العليا و الاستراتيجية.


وبرغم أن الموضوع الفلسطيني بمحطاته وتقلباته المختلفة يعد من الموضوعات الحساسة في التناول الإعلامي العربي لكونه أكثر الموضوعات التي تحمل رصيدا من التعاطف والإنشغال الجماهيري من عموم الشعوب العربية التي تؤمن بأن القضية الفلسطينية هي الإجابة الصريحة لسؤال العدالة المفتوح والقضية المركزية في المنطقة، وذلك له دلالاته أيضا فبعد غزوة منهاتن 11/9/2001 وجدنا كلمة "فلسطين" تتسرب إلى خطاب أسامة بن لادن في مناورة لكسب التعاطف الشعبي علما بأنها كثيرا ما بقيت مغيبة من ذاكرة الجهاديين الأفغان، ولذلك فإنه من المتوقع أن يتم التعامل مع الموضوع الفلسطيني بصورة استثنائية وخاصة في مواسم المزاودات المعروفة، أردنيا يكتسب التعاطي الرسمي مع الموضوع الفلسطيني زخما مختلفا فالأردن الرسمي "يخجل" من تسمية الأشياء بأسمائها في الموضوع الفلسطيني، ففي الوقت الذي تستخدم مصر فيه شتى الوسائل الأمنية والاستخباراتية والإعلامية وتغزل التحالفات والتوازنات في قطاع غزة باعتباره موضوعا يمس الأمن القومي المصري (وفق التعريف المعتمد للقطاع لدى الدولة المصرية) علما بأن مصر لا تستطيع أن تحرك أي قوات عسكرية باتجاه سيناء كما أن أقرب مدينة استراتيجية مصرية للقطاع "بورسعيد" تبعد عنه عدة ساعات، ولكن الأردن في الوقت ذاته يحتاج لدى كل تحرك قد يتماس ولو عرضا مع الموضوع الفلسطيني وبغض النظر عن المصالح الأردنية حياله، أن يقدم القرائن والبراهين والدلالات (والأيمان المغلظة إن لزم الأمر) أنه يفعل ذلك بحسن نية ودون تعارض مع المصلحة الوطنية الفلسطينية يخدم مصالحه أو يدافع به عن استقراره، دولة الرئيس اضطر أن يؤكد بصورة مبالغ فيها على فلسطينية قوات بدر مرتين في جملة واحدة طويلة و مستديرة، وأن قرار السماح لقوات بدر بالدخول إلى الضفة الغربية يجب أن يتم بناء على رؤية فلسطينية مع موافقة الأطراف الأخرى، رائع ولكن ماذا عن الأردن؟

أين هي المصلحة الأردنية في السماح لهذه القوات بالتوجه إلى الضفة من عدمه، وما هي المصلحة التي حققها الأردن من استضافته لهذه القوات على مدى سنوات، وهل هذه الاستضافة مفتوحة إلى الأبد، إلخ ، ليست المسألة في قوات بدر ولن تكون تلك القوات موضوع نقاش أصلا، ولكن مجرد قرينة على ما يعتري خطابنا الرسمي والإعلامي حيال الموضوع الفلسطيني من "خجل" و "مداراة" مع ضرورة أن يتسم ذلك الخطاب تجاه أي موضوع فلسطيني بالشفافية والصراحة المطلوبة والمبررة، فإذا كان الموضوع الفلسطيني مسألة أمن قومي بالنسبة لمصر فإنه يقترب من أن يمثل شأنا داخليا في الحالة الأردنية، وإذا كان جنرالات المخابرات المصرية يسمحون لأنفسهم بالتدخل حتى في نبض الشارع الفلسطيني في غزة، فإنه من الأولى برئيس وزراء الأردن أن يبدي على هامش السؤال عن قوات بدر على الأقل المصلحة الأردنية و الرأي الأردني في إرسال هذه الوقات من عدمه.

الأردن شريك في الواجبات تجاه القضية الفلسطينية وهذه الشراكة لم تكن اختيارا بقدر ما كانت مصيرا، وعليه أن يكون شريكا في الحقوق التي تترتب عن هذه القضية، فالمسألة أصبحت تتطلب وعيا من الجميع واعترافا مستحقا وقبل ذلك تعريفا دقيقا لكل خطوط التماس بمنتهى الصراحة و التجرد، لينعكس ذلك في خطاب إعلامي يمكن الدولة الأردنية والأشقاء الفلسطينيين من تلمس آفاق المستقبل و استحقاقاته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :