facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرائق الغابات والعمل الإقليمي المطلوب


خالد دلال
21-08-2021 12:16 AM

باتت تنتشر في وسائل الإعلام، مؤخرا، الأخبار هنا وهناك عن حرائق تندلع في غابات العالم، والأسباب عديدة منها بشري ومعظمها بفعل الطبيعة الغاضبة. وكان منها، وبشراسة خلال الأيام والأسابيع الماضية، ما وقع في تركيا واليونان وإيطاليا وتونس والجزائر وفرنسا، وأخيرا في جبال مدينة القدس، وكلها دول ومناطق قريبة منا جغرافيا، ما يتطلب من دول المنطقة الوعي الزائد للأمر، واستعدادا أكبر من خلال العمل والتعاون المشترك بخطوات عملية. وقد تكون بدايتها بالدعوة لعقد مؤتمر إقليمي، لوضع استراتيجية عملية مشتركة تطبق استباقيا وعند وقوع المحظور.

ولتقريب الصورة أكثر، يمكننا تخيل الأمر على أنه تحالف عسكري، لكن غايته ليست استهداف دول بعينها، بل تعاون جميع الدول لمكافحة ظاهرة الحرائق بالعمل الجماعي. وكما نجحت البشرية، ولو نسبيا حتى اللحظة، في التعاون في الحرب ضد عدو مشترك، وهو فيروس كورونا، فإنها ستنجح أيضا في احتواء حرائق الغابات وتقليل الخسائر، التي كانت مشاهدها مؤخرا، في اليونان مثلا، من التهام مساحات شاسعة من أشجار الزيتون، ومنها للأسف شجرة زيتون ضاربة في القدم يصل عمرها لـ2500 عام في جزيرة إيفيا اليونانية، مدعاة للحسرة.

ولبيان فداحة الأمر، فقد وصف المسؤولون في أثينا ما حدث وقتها “بكوارث بيئية غير مسبوقة”.

صحيح أن لكل دولة أجهزة مختصة للتصدي للأمر، لكن الوضع يتطلب، وفي ضوء التطورات إقليميا واشتعال الغابات هنا وهناك على نطاق واسع، الوصول إلى استراتيجية مشتركة تكمن قوتها في عمل دول المنطقة فريقا واحدا في حال ضربت الحرائق دولة بذاتها بعنف وخرجت عن دائرة السيطرة. فمكافحة الحريق وإخماده بعد وقوعه بدقائق أو ساعات أجدى، بمئات إن لم يكن آلاف المرات، من القيام بذلك بعد أيام، وإن كانت معدودة.

هذا جماعيا، أما على مستوى كل دولة بعينها، فإنه، وبالإضافة إلى الاستراتيجيات والخطط الإجرائية لاحتواء ومكافحة الحرائق، فإن هناك حاجة ملحة لحملات التوعية المجتمعية للوقاية من حرائق الغابات، والتعامل معها بدراية وعلم أكبر عند وبعد وقوعها تقليلا من الخسائر في الأرواح والأموال.

وسيكون من المجدي تغليظ العقوبات ضد من يقوم عامدا متعمدا بإشعال الحرائق، فالأمر لا يقف عند عبث البعض بالطبيعة، بل يتعداه، وكما حدث في الجزائر مؤخرا، إلى خروج الأمر عن إطار السيطرة، فبحسب وسائل إعلام، صرح المسؤولون هناك بأن معظم الحرائق التي شهدتها البلاد مؤخرا مفتعلة “من قبل أياد إجرامية”، والتي تم على إثرها إيقاف عشرات الأشخاص لاشتباه ضلوعهم في الأمر.

وهنا على البشرية إدراك أن حروبها المقبلة مع الطبيعة ستكون أكبر بفعل البشر أنفسهم، وعليهم الاستعداد أكثر لذلك. وما ظاهرة الاحتباس الحراري وتزايد خطرها المقلق عالميا إلا دليل على ما اقترفه البشر ضد الطبيعة، ومنها عمليات إزالة الغابات الجائرة. وإن لم يكن هناك تعاون دولي جاد لوقف هذه الظاهرة، فإن الطبيعة ستتطرف أكثر في ردودها وهي كثيرة.

ولنتأمل ما أوردته شبكة بي بي سي البريطانية، من تقرير صادر مؤخرا عن الأمم المتحدة، وخلاصته: “أن النشاط البشري يغير المناخ بطرق غير مسبوقة وأحيانا لا رجعة فيها”، محذرا “من موجات الحر الشديدة المتزايدة، والجفاف والفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة بمعدلات أكبر خلال ما يزيد عن عقد من الزمان”.

على البشر إيجاد طرق للتعايش مع الطبيعة، والتي لن ترحمهم في مقبل الأعوام إن لم يفعلوا ذلك. فالقانون قانونها، وهي الأقوى في النهاية. ولنتذكر هنا قول الفيلسوف العربي الأندلسي الشهير ابن رشد: “إن الحكمة هي النظر في الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان”. ليكن هذا نهجنا مع الطبيعة قبل تلقي المزيد من غضبها القاتل.

(الغد)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :