facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وَنَفْسٍ و مَا سَوَّاها


علي الزعتري
04-09-2021 11:05 AM

فألهمها فجورها و تقواها… و هل نندهشُ لأن إلهام الفجور يأتي قبل إلهام التقوى؟ لا أدري و الخوض بالتفسير لآيةٍ من القرآن يحتاج مختصين. لكنني أرى النفس بتقواها و فجورها كائنةً بذاتها و كلُ نَفْسٍ تحملُ التقوى و الفجور بحالةِ تصارعٍ مستمر ذلك حينما يكون الإنسانُ واعياً. المنتصرُ في هذا الصراعِ ليس التقوى ولا الفجور في كل الأحيان بل تبادلٌ و تداولٌ للنصرِ و الهزيمةِ بينهما في الساعة و اليوم و طوال الحياة. الذي يتحكمُ بطول نصر التقوى أو الفجور هي أيضاً النفس التي أُلهِمَتْ بدايةً! الإنسانُ بنفسه اللَّوامة، وعقلهِ، الذي يُبَرِّرُ له إتجاهه نحو التقوى أو الفجور، هو الذي يحسمُ كيف ستكون نهاية الصراع بناءً ربما على مكاسبَ مادية أو معنوية يتصورها و يتيقن منها و قد يحصل عليها. كلاهما، الفجور و التقوى، يحببان النفس بهذه المكاسب. قد يرى الفاجر بفجوره ربحاً مادياً لا يمكن رفضه و أيضاً قناعةً بِحُسنِ فجوره تحت مُسمياتٍ عديدة منها ممارسة الحرية الشخصية والحقوق المكتسبة. و يري التقيُّ ربحه المادي و المعنوي بتوخي الحلال من الكسب في الدنيا و الوعد بالثواب في الآخرة.

لنأخذ النفس البشرية و نُسقِطَ عليها تعاملات الدول و الحكومات و شرائعها و تعليماتها. سنرى ممارسات الفجور و التقوى بنفس الوقت و الحدة و التصميم. فمن نفسِ الإنسان لِنَفسِ المجموعة من الناس التي تُشَّكِلُ هيئةً حاكمةً يتصارع الفجور مع التقوى في حلبةِ الحياةِ و لنفسِ المبررات من مكاسب مادية و معنوية، لكن الحكومات تسميها مصالح و تبررها بقوة القانون. و الإنسان الذي يتقي اللهَ قد يمر في رحلة يومه بعشرات الحالات التي تفجر بها نفسه و تتقي في تبادلٍ متواصلٍ و ما يقرر بنهاية اليوم من انتصر هو ميزانٌ دقيقٌ يستخدمه هو و البشر المراقبون. و لكن الأعلى والأعدل من موازين البشر هو ميزان الله الذي لن نعرفه إلا حين نلقاهُ. أما الدولُ والحكومات في صراعها بين الفجور والتقوى في كل قراراتها التي تمس حياة الناس فيحكم عليها البشر بممارسةِ المدح أو النقد و التعليق و تمكين أو إقصاء المسؤولين بالانتخابات و أيضاً عبر الخروج عن الطاعة و الثورة. و سيحكم عليها الله عندما يحاسب أفرادها الذين تصدوا لمهمةِ الراعي لشؤون الناس. إن فجروا و ظلموا و إن اتقوا وعدلوا.

السكوت عن الخطأ والتجاهل أشبه ما يكون بقبول الفجور. و النصح و التذكرة أشبه ما تقترب للتقوى. النوادي الليلية والمراقص و تعاطي وتداول المخدرات أراهُ فجوراً و يراهُ غيري حريةً و اختياراً شخصياً. أنتَ حرٌ أن تغادر المسجد بعد الفجر و غيرك حرٌ أن يغادرُ المرقص بنفسِ الوقت. و قد تنعكس المعادلة فيغدو الذي غادر المسجد لعملهِ فاجراً لغشٍ أو رشوة يرتكبها و يغدو مغادر المرقص بصفات التقاة و الشهامة عند مساعدة محتاج. و قد يبقى التقيُ تقياً و الفاجر فاجراً. هذا ما يقوله المجتمعُ اليوم. لا صاحبَ الدين و لا تاركه هما انعكاس حقيقيٌ لنفسيهما، و دُرَرُ النفوس تظهرُ عند النوازل. لكنني ما رأيتُ و لا أستطيع أن أرى دُرراً بمظاهر الفجور على طيبةِ من يقبلها. لا تؤدي النوادي الليلية والمراقص خدمات مؤسساتٍ اجتماعية بل أنها وباءٌ يلدُ أوبئةً. مكسبها حرام؛ مرتادها يرتكب موبقاً و مُعينها على البقاء و الاستشراء مذنب. و لو أتت بمالِ الدنيا. وكل ما يؤذي النفس والمجتمع مثل المخدرات له نفس الحكم. إن الهيئاتُ الرسمية التي ترى وتقرر هي الأجدرُ لإعلاءِ دُررِ التقوى والعدل في المجتمع على أوبئة الظلامة و الفجور و كم أتمنى ذلك.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :