facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معدن الصداقة متروك للمواقف!


م.شهد القاضي
02-10-2021 11:53 AM

إن من أنقى وأسمى العلاقات الاجتماعية العلاقة المبنية على الاحترام، التفاهم، المودة، الحب، الوفاء، والإيخاء... والذين هم جميعا التركيبة المميزة والفريدة لما يسمى (بالصداقة)... وهنا أنا أتكلم عن الصداقة الحقيقية وليست صداقة المصالح... فليس كل عابر في حياتك يسمى صديق... لا تمنح هذا اللقب إلا لمن يستحقه عن جدارة... فمعدن الصداقة متروك للمواقف... فلا يمكن تحديد خواصه إلا بسبعة أشياء: السفر ففيه تظهر حقيقة الإنسان.. الغضب ففي الغضب كثير من الحقيقة.. كتمان السر جرب أن تخبره بسر لم تقله لأحد قط.. أعطه حاجته فكثير من الأصدقاء يختفون بعد أن يحصلوا على مصالحهم.. الوفاء بالوعد شاهد إذا ما كان يفي بالوعد الذي قطعه أم لا، واحترمه في حال لم يقطع وعد ليس بمقدوره أن يفي به، فإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على صدقه.. جربه وقت ضيقك وفرحك.. شاهد تصرفه حين تخطىْ.. فإن وجدت كل تلك الصفات مجتمعة في شخص واحد فأنت حقا محظوظ.

الحياة رحلة طويلة مليئة بالصخب، فيها القليل من الوجوه والكثير من الأقنعة.. فاحرص دائما على مصاحبة أهل الله وخاصته.. أهل الذكر.. أولئك الذين امتزجت نبضات قلوبهم بآيات القرآن.. أولئك الذين يرون حياة لا يذكر فيها اسم الله حياة لا نفع لها كشجرة الحنظل لا أصل لها ثابت فجذورها ليست راسخة ولا فرع لها عالٍ، مرَّة الطعم لا خير فيها ولا نفع... صاحب الناصعيين بياضاً الدافقين بمحبة صافية، يحبون من يحبك ويبتعدون عمن يؤذيك، فهم مرآة ذاتك ليس إلا... صاحب الهادئين أولئك الذين لا يبوحون إلا لمن وجدوا في قلبه مساحةً آمنةً تتسع للبوح... صاحب الأصفياء كالماء الزلال.., صاحب المترقبين!! نعم المترقبين لك خيراً.. أولئك الذين يبحثون خلف روحك المتعبة عن سعادة فرح وأمل.. وليس ترقباً لآلامك عثراتك وأوجاعك... صاحب من يفرح لفرحك ويحزن لحزنك... صاحب الطيبين.. أولئك الذين تشع البراءة من قلوبهم النقية.. أرواحهم مشبعة بالطفولة المرتسمة على ملامحهم... صاحب الخيّرين الذين يحبون الخير للناس كما لأنفسهم... صاحب المغبطين الذين يحبونك لله وفي الله... صاحب الصادقين البعيدين عن زيف المجاملات وكذب المشاعر.. الذين كانت الصداقة عندهم بالأفعال لا بالكلام... صاحب المدعين.. الذين لا يخشون تقدمك ولا يخيفهم إبداعك... صاحب المليئة قلوبهم بالحنية.. أولئك الذين يعطونك ملء قلوبهم في حين أنهم أشد الحاجة لأذن واحدة تصغي لهم... صاحب الممتلئة قلوبهم بالرضى.. الذين لا يضرهم إن أنت اغتنيت أو اكتفيت.. بل ويكسرهم إن أنت كُسِرْت و رماك الزمان بين مخالب النفوس المريضة.

في النهاية الصداقة الحقيقية ليس لها أي علاقة بكمية التواصل واللقاءات أو بطول المكالمات... هي علاقة أرقى وأسمى وأعمق من كل تلك الأمور... صديقك الحقيقي في لقائك اليوم كما كان في لقائك أمس تماماً... تلتقيان فتفتحان بابَيْ قلبيكما على مصرعيهما بلا تردد ولا خوف... وإذا ما تاهت نفسك منك تجدها عنده... فاختر الذي يُهَوّن عليك الطريق... واختر الذي لا تهون على قلبه... فإن لم تجد فكن صديق نفسك و دع العالم على رفّ عتيق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :