facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"الكشف المبكر" .. السلاح الأمثل للقضاء على سرطان الثدي


ندى شحادة
01-12-2021 10:47 PM

في أجسامنا منظومة شديدة التعقيد وجهازا أمنيا محترفا تمتد أذرعه إلى كافة أنسجة الجسم ليشكل لنا جهازا مناعيا يتصدى لملايين محاولات اختراق الجسم على مدار الساعة ،لكن حينما تتمرد بعض الخلايا على النظام الطبيعي في الجسم، معلنة خروجها عن السيطرة ، تبدأ بالتكاثر بشكل مفرط وتغزو الأنسجة الملاصقة لها لتزعزع بنيتها مستغلة أية ثغرات في منظومة المناعة ،فتعلن سيطرتها في النهاية على الجسم.

تلك هي "الخلايا السرطانية" التي تبقى متخفية لفترات قد تطول وقد تقصر ،تحاول الإختباء دون أن يلحظها أحد ،وكأنها تريد التربص بالمريضة لتظهر فجأة كوحش في غاية الشراسة هدفه إحداث أكبر قدر من الأضرار ،أنذاك يضطر الجهاز المناعي لأن يرفع راية الإستسلام بعد أن يكون قد خاص حربا لا هوادة فيها ضد محتل لا يعرف الرحمة.

هذا هو حال "سرطان الثدي " الذي أصبحت مجابهته ضرورة ملحة من خلال وسائل عدة أهمها الكشف المبكر عن المرض.

ويعد سرطان الثدي السرطان الأكثر انتشارا بين النساء في العالم ،فوفقا للأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية سجل سرطان الثدي 2403 حالة عام 2020 وبنسبة 38.5%.

ويغدو الكشف المبكر عن سرطان الثدي واكتشافه في مراحله الأولى سببا في النجاة من براثن المرض ، وتشدد مديرة وحدة الكشف المبكر عن السرطان التابعة لمؤسسة الحسين للسرطان الدكتورة يسار قتيبة على: "اكتشاف المرض في مراحله الأولى يعني أن الورم لا يزال صغيرا ،ولم يتسن له الإنتشار إلى خارج الثدي وتكون فترة العلاج أقصر وتقل التكاليف ".

وتفيد بأن:" "أشعة الماموجرام " يمكنها أن تكشف عن الأورام السرطانية الصغيرة جدا ،والتي تعجز المريضة عن تلمسها بيدها ، ولهذا يجب إجراء السيدات لفحص "الماموجرام" خاصة للسيدات ما فوق الأربعين عاما ، والإلتزام بالفحص الذاتي الشهري لجميع الفئات العمرية ، والفحص السريري مرة على الأقل كل ثلاث سنوات للأعمار ما بين (20-39 عاما)".

وتلفت إلى أن :"80% من الكتل عادة ما تكون حميدة ،ومع ذلك فيجب المتابعة كل ستة أشهر للتأكد من أن حجمها لم يكبر ولم يختلف".
وتشدد قتيبة على أن :" المتابعة الدورية المنتظمة من الأمور الهامة التي تحافظ على سلامة المتعافيات من مواجهة عودة المرض مجددا".

ووفقا للأطباء ،فإن اكتشاف المرض في مراحله الأولى سبب رئيس في الشفاء منه ، في حين أن الكشف عنه في مراحل متقدمة يؤدي إلى استفحال المرض ومن ثم الوفاة ،ويعد الفحص الدوري هو الأساس في الكشف المبكر عن السرطان ومن أهم الأسباب المؤدية إلى الشفاء.

وتكشف أرقام مؤسسة الحسين للسرطان بأن نسب تشخيص الحالات عند الفحص المبكر تراجعت من المرحلتين الثالثة والرابعة من انتشار المرض إلى المراحل الأولى والصفرية خلال السنوات الأخيرة.

وتلبية للنداءات المتكررة بضرورة الفحص المبكر أطلقت الحملة العربية السادسة للتوعية حول سرطان الثدي لهذا العام تحت شعار "تصورتي " ،للتأكيد على أهمية الخضوع لفحص "الماموغرام" والذي يعد من أكثر الطرق فاعلية للكشف المبكر عن سرطان الثدي .
ضرورة المتابعة.

وتفيد أخصائية طب النسائية هانية صلاح بأن :"السرطان ينشأ من نشاط غير طبيعي لبعض خلايا الجسم ،بعد أن تتكاثر بشكل زاد عن الحد خلال فترة طويلة أو قصيرة ، ففي ذلك الوقت تنتشر الخلايا السرطانية مكانيا ،وعبر الأوعية الليمفاوية والدموية إلى أعضاء أخرى بالجسم لتسبب تلفها ".

وتقر بأن :" سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان في قابلية الانتشار في الجسم، وغالبًا ما يغزو أعضاء الجسم المختلفة ،وبلا شك فإن السرطان المنتشر في الجسم، لا يمكن استئصاله بالجراحة، وغالبًا ما يحتاج إلى جرعات كثيفة من العلاج الكيماوي والإشعاعي ،وتقل فرص النجاة حال انتشاره".

وتفيد صلاح بأن :" " اكتشاف كتلة غير مؤلمة باللمس في الثدي" غالبًا ما تكون من أشهر الأعراض التي تصادف المريضة أثناء الإستحمام أو عند إجراء الفحص الذاتي الدوري ، في حين أن هناك أعراضا أخرى كتغير حجم الثدي أو شكل ووضعية الحلمة ،أو تورم الإبط والشعور بتضخم العقد الليمفاوية ،أو حدوث بعض الإلتهابات أثناء الكشف الذاتي بشكل دوري. أما الأعراض الأخرى فتتمثل في تغير حجم الثدي، أو تغير في شكل ووضعية حلمة الثدي أو لون الجلد ".

إرشادات ونصائح

رغم عدم وجود أسباب محددة للإصابة بسرطان الثدي ،الإ أن هناك عوامل خطر تنذر بإمكانية حدوث سرطان الثدي وتبين صلاح :" التقدم في العمر ووجود تاريخ مرضي في العائلة وتناول الكحوليات والتدخين والسمنة ،كلها أسباب تزيد من فرص الإصابة بسرطان الثدي ".
وتبين أخصائية التغذية العلاجية شهد القدسي :" بالرغم من أن هناك عوامل لا يمكن السيطرة عليها تساهم في الإصابة بسرطان الثدي كالعمر ،تاريخ العائلة ، الوراثة ، إلا أن هناك عوامل يمكننا السيطرة عليها كتجنب زيادة الوزن، واتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة رياضي، والإمتناع عن التدخين، والفحص الدوري للثدي، والرضاعة الطبيعية مدة عام على الأقل".

وتبين القدسي بأن :"اتباع الإرشادات الغذائية الصحية يمكن أن يقلل من فرص حدوث سرطان الثدي أو عودته مرة أخرى ،وبالتأكيد لا يوجد طعام يمنع حدوث أو عودة المرض ، لكن استخدام مفاتيح الإرشادات الغذائية يمكن أن يقلل فرص الإصابة أو عودته ".

وتشدد على :"الغذاء الصحي قليل الدهون والغني بالخضروات والفواكه يغدو عاملا مساعدا على عدم عودة المرض والوقاية منه، إلى جانب تلقي العلاجات اللازمة وممارسة التمارين الرياضية".

وتشير دراسة بريطانية نشرت في المجلة الأوروبية للسرطان عام 2018 بأن تناول اللحوم المصنعة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء الأكبر سناة ،فالمرأة التي تتناول اللحوم المصنعة بمقدار قطعتين إلى ثلاث في الأسبوع تكون أكثر عرضة لسرطان الثدي من النساء اللواتي يمتنعن عن تناول اللحوم المصنعة.

وخلصت إحدى الدراسات العلمية التي أجرتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أنه وبعد مراجعة الدراسات الوبائية على مدى ثلاثين عاما ،وجد أن مرض السمنة يرتبط ارتباطا سببيا بارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض السرطانية مثل سرطان الثدي عند النساء بعد انقطاع الطمث.

وتوصلت دراسة موسعة قام بها باحثون في جامعة "ماساتشوستش" في بوسطن إلى أن النظام الغذائي يلعب دورا كبيرا في تقليص الإصابة بسرطان الثدي.

حملات مستمرة
ورغم جائحة "الكورونا" المؤسسات الصحية وغير الصحية حافظت الحملة على بث رسائل التوعية المكثفة عبر وسائل الإتصال المختلفة الرقمية وغير الرقمية بضرورة الكشف المبكر عن سرطان الثدي .

وتبين أخصائية علم الإجتماع لمى الحرباوي بأن :" تلك الحملات التوعوية أثبتت نجاعة ثقافة الكشف المبكر في الأعوام الأخيرة ،والتي أدت إلى رفع نسبة السيدات اللاتي يكتشفن المرض في المراحل المبكرة وخفض نسبة الوفيات من سرطان الثدي".

ختاما ،فإن تاريخ التعامل مع سرطان الثدي أثبت بأن الكشف المبكر عنه من خلال الفحص الدوري ومراجعة الاطباء المختصين وعدم الخوف او الفزع منه مع وجود الدعم النفسي، جميعها عوامل غالبا ما تقود إلى الشفاء منه والتغلب عليه .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :