facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نحو مراجعة مستقلة لسياسات وبرامج مكافحة الفقر


باتر محمد وردم
19-07-2010 12:50 PM

حظي تقرير حالة الفقر في الأردن 2008 والذي أعدته وأصدرته دائرة الإحصاءات العامة بالكثير من الاهتمام المبرر في وسائل الإعلام المحلية ، نظرا لما يشكله الفقر من التحدي التنموي الأكبر في الأردن كما أن مؤشرات أداء السياسات العامة ترتبط بشكل اساسي بالنجاح في مواجهة مشكلتي الفقر والبطالة.

وإذا كانت النتائج الأولية قد أشارت إلى "فشل" في سياسات مكافحة الفقر في السنوات الماضية ، نتيجة ثبات أو زيادة نسبة الفقر في المحافظات وزيادة عدد جيوب الفقر من 22 إلى 32 ما بين 2006 و 2008 ، فإن التحليل الدقيق لهذه البيانات يمكن أن يقود إلى إستنتاجات أكثر تحديدا من تلك التي تحاول أن تضع اللوم الأول والوحيد على فشل سياسات الاقتصاد في السنوات الماضية ، والتي شهدت توسعا هائلا في الإنفاق العام أدى إلى زيادة العجز من 200 مليون إلى 1500 مليون دينار بين 2004 و 2010 وما رافق ذلك من زيادة أيضا في معدلات وانتشار الفقر.

لا بد من التنبيه أولا إلى أن مؤشرات الفقر في العقد الماضي مبنية على ثلاث دراسات لبيانات من الأعوام 2002 2006و و 2008 وبالتالي تتم المقارنة بين البيانات من هذه الأعوام. ولكن منهجية الدراسة لم تكن ثابتة ، لأن بيانات 2002 و 2008 مبنية اساسا على مسح دخل ونفقات الاسرة وهو المنهج الأكثر دقة وشمولية لأنه يرتبط مع الاقتصاد الأسري أما أرقام العام 2006 فهي مبنية على دراسة اقل شمولية مما جعل الأرقام الصادرة عنها مشوشة. وعلى سبيل المثال فإن نسبة الفقر في الأزرق كانت 40,3% في العام 2002 ثم تراجعت إلى 13,4% في العام 2006 بينما قفزت إلى 42,3% في العام 2008 وهذا التباين ، الذي جعل الأزرق "تتخرج" من قائمة جيوب الفقر عام 2006 ثم تعود إليها في العام 2008 هو نتيجة مباشرة لعدم ثبات منهجية التحليل الإحصائي ، ولذلك فإن المقارنة الأدق هي ما بين العامين 2002 و 2008 حيث تبدو النسب أكثر منطقية وتقاربا لأن منهجية العمل كانت ثابتة وشمولية.

ومن الواضح أن هذه الأرقام الموجودة في التقرير هي بمثابة جرس إنذار وتحتاج إلى استجابة سريعة من قبل كافة المؤسسات المعنية بصناعة وتطبيق سياسات ومشاريع مكافحة الفقر والتنمية بشكل عام. أن الأولوية الآن تكمن في القيام بتقييم علمي دقيق لنتائج ومخرجات برامج ومشاريع مكافحة الفقر والتنمية الريفية ، ليس فقط من خلال مؤشرات الصرف المالي ونسبة الإنجاز المئوية والتي لا تعطي الحقيقة الكاملة وراء التأثير التنموي Development Impact بل هي مجرد أداة لمتابعة تنفيذ المشاريع. المطلوب هو تحليل مدى نجاح عوامل استدامة المشاريع والبرامج التي نفذت في السنوات الماضية وما هي أوجه الخلل في تخصيص الإنفاق وفي كيفية الصرف ونوعية المشاريع التي تم دعمها لأن مثل هذا التقييم الدقيق المجرد من كافة المواقف السياسية والإيديولوجية المسبقة هو وحده الكفيل بإعطائنا التفاصيل الكاملة عن حجم النجاح والتقصير.

وفي الجانب الآخر من المعادلة ينبغي التأكيد على أن مكافحة الفقر ليست فقد مسؤولية حكومية ورسمية بل ايضا مسؤولية للمنظمات الأهلية والمحلية وللقطاع الخاص ، فلا بد من أن تكون هنالك محاولات نزيهة لتقييم أداء القطاع الخاص والقطاع المدني في برامج التنمية والخروج بالاستنتاجات الحقيقية لا الموجهة سياسيا والتي تحدد أوجه الخلل حتى نستطيع التعلم منها. نفس هذا الجهد ضروري من قبل المنظمات والدول المانحة والتي تضع العديد من الموارد في خدمة التنمية المحلية ومن الضروري لها أن تدرس حالات النجاح والإخفاق حتى تكون المساعدات المقدمة للأردن مصممة بطريقة تخدم أهداف التنمية الحقيقة.

في السنوات الثمانية الماضية حدث تحول منهجي جوهري في أدوات التنمية في الأردن بحيث تم التحول التدريجي من مركزية المساعدات المالية والخدمات إلى تقوية قدرات المؤسسات المحلية من خلال مشاريع وبرامج تنموية وهذا هو التوجه الأكثر منطقية في سياسات مكافحة الفقر ، ولكن في حال كان هنالك خلل في تنفيذ بعض الأهداف المحددة أو حتى خلل في تحديد هذه الأهداف فالوقت الآن مناسب لإجراء مراجعة شاملة ومستقلة لأداء برامج مكافحة الفقر بحيث تضمن الاستمرارية في نظام اللامركزية وعدم التراجع عنه والعودة من جديد لنظام المساعدات المركزية والذي لا يمكن أن يكون المسار الأنجح.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :