facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عقدة الجميلات


ماهر ابو طير
27-07-2010 03:16 AM

اغلب الجميلات العربيات لدينا معقدات وسر العقدة في "الام" التي تبدأ وابنتها مازالت طفلة بأغداق الكلام الغرائزي عليها ، فتحرك فيها ، خصوصية جمالها وجسدها ، بطريقة بدائية ، وتزرع المرض والغرور فيها.

تبدأ الجميلة عند العرب بتلقي هذه "الابر" في الوريد وهي في سن الخامسة ، وماان تشب حتى تبدأ بالتمايل في شوارع عمان ، حتى تتأكد ألا احد مثلها ، لانها تقارن نفسها بنفسها ، او تقارن نفسها بابنة خالتها ، وفي حالات بنماذج تحقق لها هذا الشعور ، وهذا مايفسر ان الجميلات يبحثن عن صبيات غير جميلات لمرافقتهن ومصاحبتهن ، لان هذه الصحبة تشعرها بالفرق بينها وبين رفيقتها ، وفي حالات تمشي وهي تجحر الجموع ، وكأن الريح تحتها.

الجميلة ايضا تتحول الى "ثقيلة دم وظل" دون ان تعرف ، وكأنها قالب شمع في متحف توسسو اللندني ، لانها تمضي طفولتها وامها تقول لها "ياماما بتجنني" او تقول لها "نياله اللي بدو يوخدك" فتثير غرائز الجنون في طفلتها البريئة ، وتبقى هذه المفردات تنهمر على رأسها ، حتى تفقد توازنها ، فتسير مجنّحة.

كلما جاء اليها طالب او خاطب ، ردته من عند عتبة الباب ، لان لااحد يستحقها ، ولانها من طراز رفيع ولابد من فارس وحصان ابيض ، فترد العشرات ، بأعتبار ان الجسد الطري ، والعين الواسعة ، والمشية المتكسرة ، والصوت الرخيم بحاجة الى رجل غير متوفر في السوق حاليا.

في حضارات اخرى تجد اغلب النسوة جميلات ، والتمايز هو بالعقل وسعة الافق والعلم ، فوق الجمال ، وفي حضارتنا ، فأن التمايز على ماهو مفترض هو بالاخلاق والدين ويأتي العلم والجمال ، ليقال لك منذ الف عام واكثر ، ان عليك ان تضفر بذات الدين ، ولابأس بذات دين وجمال ، عندنا الجميلة تريد ثمنها ، فلا تحصد في حالات الا الغمزات وابيات الشعر ، وتصفير المعجبين ، لانها طرحت جمالها للعرض ، وهو جمال مسلوب الحياء والنور ، كذات لعبة"الباربي" البلاستيكية.

الجميلة ايضا تقر وتعترف انها سلعة وتبحث عن الثمن المناسب ، فتريد زوجا ثرياً ، او متنفذاً ، لانها محكومة لعقدة جمالها ، وان الرجل يجب ان يدفع الكلفة والفاتورة مسبقا وهي نفسية مريضة تحكم كثرة من النسوة اللواتي بات اغلبهن يبحث عن منافع الزواج وفقا لنظام المقايضة او"البارتر" فتقبل الجميلة الزوج ، بأعتبار انه سيحوز حورية من حوريات الدنيا ، وتنتظر تغطية كل طلباتها وتطلباتها ، فتكون كل القصة صفقة تجارية ، يقرها الطرفان في بواطنهما سراً ، وان تغلفت بالقسمة والنصيب.

الجميلات مطلوبات للزواج بكثرة ، وهن ايضا متطلبات ، ونسب التأخر في الزواج بين الجميلات هي الاعلى ، لان الواحدة منهن تجلس وكأنها في مزاد في حالات كثيرة ، فتقلب الخاطبين بيديها الناعمين ، تقليبا ، وتزم شفتيها في وجه الطالب لاي سبب كان ، وفي عقلها صوت امها "المدسوس" على ضميرها مبكرا يقول لها "مافي منك"ويصبح الزواج اذا حصل لعنة لاحقة ، بسبب الغيرة على المصون ، وبسبب كثرة استرضائها ، حتى لاتغضب.

من هي جميلة بمقاييس امها ، او بمقاييس حارتها ، او من يغازلها من اولاد الجيران العاطلين عن العمل ، او رفاق العمل المحبطين الفاشلين المتعرقين ، قد لاتكون جميلة ابدا ، بمقاييس اخرى ، وفي اماكن اخرى ، فالجمال هنا نسبي ، غير اننا نجعله مطلقا وثابتا ، بكثرة الايحاء والرسائل للصبية منذ طفولتها بأن لااحد مثلها ، فيأتيها الزمن بمصاعبه ، فتواجه مشكلة في كل حركة ، ولاتنال الا كما هائلا من القطط المعجبة ، فيما الزوج المطلوب لايأتي لانها ترد كل طارقي الابواب.

الجمال نعمة من الله ، والجمال لايكون جمالا الا اذا كان جمالا مع نور وحياء وستر ، وغيره من اصناف الجمال يكون جمالا ثقيل الظل ، مكلفا ، متعبا ، لانك حين تقرر الجلوس في غرفة باردة ، برفقة قالب ثلج ، فأن عليك ان تتوقع كل النتائج ، وكثرة ممن يعتبرن انفسهن جميلات ، لو شاهدن غيرهن من نسوة الدنيا ، لهربن الى زوايا معتمة ، لان الفرق كبير ، غير انها الصحراء العربية في نفوسنا ، التي تجعل اي "ندى"مبالغا في اهميته ، لفرط العطش ، والفرق كبير بين الندى والماء.

الجمال دون ضياء لايعني اي شيء.

mtair@addustour.com.jo
الدستور




  • 1 اكاديمي 27-07-2010 | 03:52 AM

    أبدعت يا أستاذ محمد وياريت تكتب في الامراض الاجتماعيه لاخرى التي يعاني منها المجتمع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :