facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صرخات "جنين " إلى والديه المصابين بالايدز


سهير جرادات
09-08-2010 01:31 PM

أمي: ما بك ؟ ما هذه الانقباضات ؟ هل حان موعد الوضع ؟

لا، أرجوك يا أمي احرصي علي ، لا تخرجيني ، لا أريد أن أخرج إلى هذه الدنيا.

أمي وأبي ....هكذا تتمنيان أن أناديكما بهاتين الكلمتين ؛ بما تحملانه من سرور ومحبة ....

لن أوجه لكما صرخة احتجاج أو استنكار لمأساة ربما تنتظرونها ، ولكن كان عليً أن أنقلَ لكما مشاعري وأنتما تترقبان قدومي بفارغ الصبر ، بعد لحظات وربما ساعات.

أرجوك يا أمي أن تحرصي علي ، ولا تخرجيني من هدوء العتمة إلى فضاء الضجيج والمعاناة .... لا أريد أن أخرج إلى هذه الدنيا.

أرجوك .. تمالكي نفسك حافظي عليً، كما احتضنتني في داخلك تسعة أشهر كاملة.

لا ..لا ..لا تستجيبي لآلآم المخاض ، لا أريد أن أخرج لأحمل الرقم 223 من بين المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في الأردن.

أمي .. لماذا تصرين على أن تخرجيني إلى هذه الدنيا ؟ هل أذكرك أم تذكرين ما قيل لك في مركز الإرشاد والمشورة التابع للبرنامج الوطني لمكافحة الايدز عندما أبلغوك بتفاصيل إصابة والدي بالفيروس ، ومدى احتمالية انتقاله إليك ، أتذكرين كيف كان لديك الإصرار على قرار الارتباط" الشرعي " مع رجل مصاب بالمرض ، واستعدادك لتقبل الإصابة وأن تكوني شريكة له في ألمه ومعاناته .

لا يا أمي .. لا تسمحي لرحمك أن يلفظني ، هكذا دون إرادتي .. كما جاء قرارك أنت ووالدي بخصوصي دون أن تفكرا بما أريد .

أنا لا أريد أن أصاب بالفيروس؛ أر يد أن أعيش حياة طبيعية كالآخرين .. أن ألعب مع أقراني .. أن لا ترفضني المدارس لمجرد أني مصاب بالمرض .. أن لا يدب الخوف مني كلما شاهدني احد .. وأن لا يخاف أحدهم من أن يتناول الطعام معي .. أو يرفض أحدهم أن يضع يده في يدي .. ببساطة لا أريد أن أكون وصمة عار في هذا المجتمع على ذنب لم أقترفه .

أمي ..ما بالك .. عدد الدقائق بين كل قبضة وقبضة بدأ يقل .. هل حانت ساعة الصفر ؟

لا . أتوسل إليك .. لا أريد ، احميني كما حميتني في دارك ؛ دار الحب والحنان ، فأنا خائف .. خائف.

أمي .. هل العالم الخارجي يشبه رحمك ؟ وهل سيكون رحيما بي كما أنا الآن في داخلك ؟ ويوفر لي كل شيء، ويرعاني كما كان رحمك ؟

أبي أريد أن تسمعني حتى لا تنكرني في يوم من الأيام ، من مشقة التعب على بوابة العيادات الطبية، .هل لديك الاستعداد لاستقبالي ؟ لا .. لا .. عفوا .. لم أقصد سريري وملابسي وألعابي ..إنما أقصد أن تكون تجهيزاتي داخل المختبرات الطبية ، لإجراء الفحوصات المخبرية الخاصة بمخالطي الإصابات !!

هل وفرت لي العلاجات الطبية الخاصة بالمصابين ،في حال إصابتي بالفيروس ؟

أبي .. توقف.. لا تذهب بعيدا" ، فأنا لم أنته من أسئلتي بعد ..هل أنت على وعي تام بالإجراءات الواجب اتباعها حتى لا ينتقل الفيروس لي من والدتي ؟

عفوا" .. لم يكن من اللائق أن أوجه لك هذا السؤال .. وكان الأجدى بي أن أسألك : هل اتخذت الإجراءات اللازمة حتى لا ينتقل هذا المرض اللعين لوالدتي ؟ هل فكرت بها ؟

أبي وأمي ... هل تذكران كلام طبيب النسائية لكما عندما أبلغكما بنبأ الحمل ؟ أم غلبت نشوة الفرحة على سمعكما ؟ عندما أكد لكما بأنه لا توجد طريقة لمنع انتقال الجرثومة لي داخل الرحم، وان نسبة احتمالية الإصابة تتراوح بين 25-45 بالمئة .

والديّ .. هل اعتمدتما على قول الطبيب بأن عدم انتقال المرض من الأم لطفلها يبقى مجرد صدفة ،وتجاهلتما قوله عندما أخبركما : بأنه لا توجد طريقة أمنة للإنجاب بين المصابين بمرض الايدز ، رغم أن الأدوية التي تعطى للمصابين بالمرض تقلل من نسبة إصابة الجنين إلا أنها لا تمنع الإصابة .

والديّ العزيزان ، أقول ذلك ولا أتنكر منكما ، ولكني أخاف عليكما من الاكتئاب فتعجزان عن مواصلة طريق العلاج وتستسلمان للمرض ،

صحيح أن الطب والقوانين لا تمنعكما كمصابين بالايدز من تحقيق حلمكما بالإنجاب .. ولكن الشئ المحزن أنني بالنسبة لكما مجرد احتمالية للإصابة بالمرض أو عدمه .

والديّ : مهلا ، فأنا أسمع صوت الطبيب ، يبلغكما باحتمالية إجراء عملية قيصرية لإخراجي .. لا .. أتوسل إليكما أن لا ترفضا إجراءها ، فان الولادة الطبيعية تحمل في طياتها احتمالا أكبر لإصابتي بالفيروس .

أمي .. سامحيني ، أشعر بألمك ، وأنت تحاولين إخراجي ، لكن عذرا فأنا أشعر بالجوع ، وأخاف أن لا تتمكني من إطعامي ، فلن يسمح لك الأطباء أن ترضعيني رضاعة طبيعية ، لأن الحليب لا يمنع انتقال المرض من الأم لرضيعها .

والديّ .. هل تعرفتما على حقوقي وواجباتي في القوانين والتشريعات المعمول بها لحماية المتعايشين مع مرض الايدز ؟ والسؤال الأهم : هل توجد قوانين تضمن لي حياة كريمة تبعدني عن العزلة والخوف وعداوة الآخرين ؟

ربما يا أبي وأمي ، أنكما نسيتما بأنه لا توجد قوانين لمن هم في مثل حالتكما في الأردن ، ولم تصل حتى الآن إلى مستوى المسودات ، ولا حتى إلى أدراج ديوان التشريع ؟ .

نعم ، أذكر يا أمي أن خدمات الصحة الإنجابية مكفولة لك ، وأذكر أيضا انك تحدثتي مع والدي في إحدى ليالي الشتاء الباردة عن أن مسودة قانون وضعت بالتعاون مع جامعة الدول العربية، أجازت لكما بموجب تقرير طبي معتمد في حال وجود خطورة على حياة الأم " يجوز إنهاء الحمل طوعا " ، ولكن لم يسمح للأم إنهاء حملها طوعا في حال وجود خطورة على حياة الجنين .

أمي .. هل تعلمين أن نسبة احتمالية إصابتي في حال عدم تقديم العلاج لك أثناء الحمل تصل في حدها الأعلى الى 30 بالمئة ، وتنخفض في حال تلقي العلاج المضاد للفيروس إلى ما دون 8 بالمئة ، هل حاولت أن تمنحيني هذه النسبة القليلة من الحياة ؟ .

والديّ.. أعلم أنكما حاولتما الاطمئنان على صحتي خلال فترة الحمل .. وكم أجريتما فحوصات للتأكد من عدم إصابتي ،إلا أنه وبناء على شهادات عدد من الأطباء لا يوجد فحص طبي يثبت قطعا أن الجنين مصاب بالفيروس أم لا .

أمي .. أطمئنك بأن التعليمات المعمول بها في الأردن فرضت على المتعايشين بالمرض أن يعلموا بإصابتهم ، ومنحتك كزوجة حق إنهاء العلاقة الزوجية في حال إصابة الطرف الثاني بأمراض، وعلل لا شفاء منها أو معدية .

أمي .. مهلا" ، هل قررت أن تخرجيني إلى هذه الدنيا ؟ !

أخبرك بأنك لست صاحبة القرار ، فالطبيب المعالج رفض إتمام عملية الولادة ، وهذه المستشفى الرابعة التي ترفض إجراء عملية الولادة بطريقة معقمة كونك مصابة بمرض " الإيدز " الذي ينتقل عن طريق الدم الأساسي في عملية الولادة .

أمي .. تحملي ذلك وكفكفي دموع الألم ، واستمري مع والدي في البحث عن مستشفى وطبيب في رحلة الألم ،لعلهما يقبلان إجراء عملية الولادة ، لكن تذكري بأن نسبة الأكسجين بدأت تقل ، وانا أعياني التعب ، وخارت قواي ، ولم أعد أقوى على مقاومة الخروج إلى هذه الدنيا التي ترفضني، كما أرفضها.

أمي ...أرجوك ، لم أعد أقوى على التنفس ، والانقباضات أخذه في الازدياد بطريقة أنهكت جسدي ، فدقات قلبي بدأت تتسارع مع كل قبضة من انقباضات رحمك الرحيم .

والديّ .. أرجوكما أسرعا فلم يتبق ما يكفيني من أكسجين للتنفس ، والماء بدأ يدخل ويملأ رئتي الصغيرتين .

أمي ...أبي .. لماذا إلى هذه الدرجة يهاب الطبيب مني ، ألا يعلم بأن العلم أثبت أن احتمالية انتقال الفيروس له وللكادر الطبي ، الذي يعمل معه شبه معدومة، إذا ما راعى التعقيم ، وهو الواجب مراعاته في جميع المستشفيات بغض النظر عن حال المريض والجنين .

والديّ .. لا .. أرجوكما ، لا تقترفا جريمة ، صحيح أنني بدأت أختنق ، لكن أتوسل إليكما أن تبلغا الطبيب بأن والدتي مصابة بمرض " الأيدز " ، أرجوكما لا تخفيا أمركما عن الطبيب ، صحيح أن كل من يعلم بأمر الإصابة يرفض إجراء عملية الولادة ، لكن أرجوكما :

لا تكذبا

لا تخفيا أمر إصابتكما

لا ..لا

والديّ : بعد رجائي الأخير والذي أتمنى أن لا تهملاه ، قد أكون شريكا لكما بهذا المرض ولكن أشكركما لأنكما قد تمنحاني الحياة حتى وان كانت مريرة .

التوقيع : جنين من المحتمل أنه مصاب بفيروس "الايدز"

Jaradat63@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :