كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عجلون .. ينابيع يقتلها الظمأ


د.يوسف الربابعة
15-08-2010 02:44 PM

أحيانا تضطر للكتابة لأنك لا تجد ما تعبر به عن مشاعرك إلا من خلال بوح الحبر على بياض الورق، وربما يغريك بياض الأوراق لسواد المشهد، حين تقرأ خبرا ولا تدري كيف حصل ذلك ولماذا؟ لكن تبقى أحلامك متعلقة بالماضي وبالمشهد حتى لا تكاد تميز بين بياض الورق وسواد الحبر، وبين خضرة عجلون وغاباتها وينابيعها، وعطش الناس الذين يتجمهرون أمام سلطة المياه لأن الماء لم يصل بيوتهم منذ ما يقارب الشهر، بل المفارقة أن بعض الذين يعانون من العطش هم من سكان المناطق التي تكثر فيها الينابيع التي سحبت مياهها سلطة المياه، فهم عطشى والماء يجري من تحت أرجلهم.

ليست عجلون إلا جزءا من هذا الوطن الجميل، من الشمال الذي يعج بالخضرة والغابات والينابيع والحب، كما أنها من أفقر المحافظات في المملكة، واقلها موارد رغم طيب هوائها وأرضها وأشجارها، فتلك الجبال التي يفرشها شجر البلوط والسنديان والعبهر تبدو عصية على الاستغلال ويصبح استصلاحها مكلفا بشكل باهظ، كما أن جمالها وكثرة معالمها السياحة لم يشفع لها لتكون محجا للزائرين، بل العكس لأن زائرها لا يجد مكانا يجلس به ولا مكانا يأكل به ولا مكانا ينام فيه، أليس الجمال نقمة عند من لا يقدّر أهميته!!

الخبر الذي نشرته عمون عن ظمأ أهل عجلون يثير الاستغراب من جهة والشفقة من جهة أخرى، لأن المناطق العطشى هي مناطق العيون والوديان والينابيع، فهناك وادي أبو الجود ووادي الطواحين وعين التيس وعين أم البعر وعين الزغذية وعين الفوارة وعيون راجب والزراعة والشكارة والصفصافة، وأسماء لا أتذكرها، وكلها كانت أنهارا تزين مناطق عجلون كأنها قلائد على صدر الزمن، فلماذا جفت؟ ولماذا تلوثت؟ ولماذا غارت؟ .. لا أحد يدري. المهم أن أهل عجلون جميعا يشكون من شح المياه، بل أحبانا لا يعرفون كيف يدبرون أمورهم مع ارتفاع اسعار تنكات المياه وارتفاع اسعار النقل، ويصبح تامين المياه مما يؤرق السكان ويقض مضاجعهم، وهم يرون ينابعهم وأوديتهم تسحب مياهها عبر أنابيب وتغور في المجهول، تهرب المياه من بين أيديهم ولا أحد فكر ولا خطط لما سيكون عليه الحال في المستقبل.. فمن يتحمل المسؤولية عن هذا الظمأ القاتل؟؟

عجلون .. مدينة النهر والينابيع والوديان تركض خلف سراب الدهر وسراب سلطة المياه لتجود عليها بساعة ماء شحيح ينز من صنابر المواسير الممددة وخلف ساعة تعد الأنفاس حتى الهواء عندما يحرك فراشاتها، فلم يكن بالحسبان أن لا تبقى الينابيع جارية يلهو بها الاطفال ايام الصيف ويؤمها الزوار عند اشتداد حرارة الطقس، ولم يكن أحد يتوقع أن تجف تلك الوديان التي كانت تفيض في الشتاء حتى لا يجرؤ الناس على قطع ضفافها، وهي اليوم يقتلها الظمأ كأنها وسط صحراء الربع الخالي، بل إن أشجارها تحولت إلى حطب يابس، أشجار الرمان والليمون والزيتون صارت مواقد لنار الشتاء.

لا أستطيع أن أكتب عن عجلون أكثر من ذلك لأنني لا أجيد مدح أحبتي ولا أتعاطف كذلك مع جراحاتهم، لأنهم لا بد أنهم يعرفون كيف يشربون من عيون مائهم وخرير وديانهم، لأن العطش لا يعالجه إلا الماء الزلال كما هي عيون عجلون بكل ما في مائها من عذوبة وشبم.




  • 1 الشمالي 15-08-2010 | 04:00 PM

    سلمت يمناك .

  • 2 عبدالله احمد الغرايبه 15-08-2010 | 04:29 PM

    حقا اخي يوسف انها المحافظة المنسيه المنزويه الجميلة واسفنا على دعاة التصحر فيها فالجهات الرسميه اغلقت العيون فاغتالت الطبيعة بكل مكوناتها والعابثون يغتالون خضرتها كل يوم تجارة وبديلا عن الوقود.
    فاصبحنا كجمال الصحراء عطشى والماء على ظهورها محمول.

  • 3 15-08-2010 | 04:44 PM

    و هل تعتقد يا د.ربابعة أنه في ظل الفساد الذي ينعث نعثا في هذا البلد أن يغدق الله علينا من الماء و الثمرات ؟!!!!!

  • 4 الصمادي المهاجر 15-08-2010 | 04:45 PM

    اصوم اصوم !

  • 5 د ابراهيم ربابعة 15-08-2010 | 08:24 PM

    اشكرك على هذا المقال الجميل فنحن حقا عطشى والماء يجري من تحتنا

  • 6 نمير عمر ربابعه 16-08-2010 | 02:55 AM

    أشكرك يا دكتور يوسف على هذه الكلمات التي بالفعل إن دخلت إلى عقل الانسان لا يمكن أن ترجع خائبه

  • 7 16-08-2010 | 07:34 AM

    الله اكبر

  • 8 16-08-2010 | 07:48 AM

  • 9 صدق الشاعر 16-08-2010 | 12:19 PM

    كالعيس في البيداء يقتلها الضمآ والماء فوق ظهرها محمول


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :