facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشقلبة في زمن العولمة


أ. د. عبدالسلام النابلسي
31-05-2022 06:06 PM

إن سرعة تبادل السلع والخدمات وتحرير التجارة الدولية والتي أصبحت متاحة منذ تسهيلها وتخفيف القيود والإلغاء التدريجي للحواجز التجارية هو ما يطلق عليه بالعولمة الاقتصادية أو عولمة السوق ( بإختصار هي عولمة ) وقد تعزز هذا المفهوم بعد تأسيس منظمة التجارة الدولية WTO في العام 1995 والتي حلت مكان الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (الجات) ومنظمة التجارة الدولية هي منظمةحكومية دولية تضم 164 دولة وتشكل 98% من حجم التجارة العالمية والناتج المحلي التجاري العالمي . ومهمتها الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية وتخفيف القيود التجارية المتعلقة خصوصا بالكميات او ما يعرف بنظام الحصص ،

وبفضل عمل المنظمة النشيط من جهة وتطور وسائل النقل والشحن الدولي وتطور الانتاج بشتى مجالاته وبسبب الثورة الصناعية الرابعة وما ينتج عنها وبسبب تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل والمعارض والتزام الدول الاعضاء بتوجيهات

منظمة التجارة العالمية بقيت عولمة السوق قائمة الى أن بدأت الجائحة عملها واستطاعت قلب هذا المفهوم رأساً على عقب فتراجع الانتاج الصناعي والزراعي وعانت وما زالت الخدمات اللوجيستية والشحن الدولي من ارتفاع غير مسبوق في كلف النقل والشحن الدولي واجور التخزين لأسباب عدة ، كما لم يبقى قطاع خدمي وتجاري إلا وذاق طعم المرارة ، وسرعان ما اتخذت العديد من الدول قرارات بوقف تصدير بعض المنتجات الغذائية او وضع القيود وفرض الرسوم على بعض صادراتها في محاولة لحماية مخزون الاسواق المحلية .

ولم يتمكن العالم من تنفس الصعداء من آثار الجائحة حتى خلقت الازمة الاوكرانية أوضاعاً اقتصادية صعبة لم نشهد مثيلاً لها منذ عدة عقود ، فقد ضربت بأهداف منظمة التجارة العالمية عرض الحائط ، فلم تعد هناك سلاسة بتدفق التجارة الدولية ، وقامت العديد من الدول الزراعية والصناعية بإصدار قرارات مفاجئة بوقف بإغلاق بوابات التصدير او وضع قيود وفرض رسوم على صادراتها لأهم المنتجات الغذائية من الحبوب والزيوت النباتية والسكر والاسمدة ولم يعد هناك حرية أيضاً في اختيار الشريك الدولي ، بسبب تدخل السياسة المباشر وفرض العقوبات على الدول والمؤسسات المالية والصناعية والتجارية والخدمية وأقصد هنا ما تم فرضه من قيود امريكية اوروبية على الاتحاد الروسي وبيلاروسيا من جهة وما فرضه واقع حال الحرب الدائرة في حوض البحر الاسود على التجارة الدولية وإحداث شلل تام في المؤاني الاوكرانية وتقلص حركة الملاحة البحرية من المؤاني الروسية بسبب انصياع شركات الملاحة لإجراءات العقوبات المفروضة على الدب الروسي.

وبالتالي فقد تجردت المنظمة من وجهة نظري من مقدرتها على تحقيق اهدافها من خلال عدم مقدرتها حالياً على إدارة الاتفاقيات الخاصة بالتجارة والتواجد كمنتدى للمفاوضات المتعلقة بالتجارة، وفض المنازعات المتعلقة بالتجارة.

لن تجدي عولمة الاسواق نفعها ما دامت تخضع لهيمنة دول اصحاب القرار السياسي والعسكري من جهة ، وما دامت الدول الزراعية تراعي مصالح شعوبها وتتخذ قرارات لحماية مخزونهم الغذائي المستدام في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والمناخية والامنية القائمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :