facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





المؤتمر الليبي السابع للعلوم الطبية -المفاهيم والمضامين


د. أسامة عمار كشادة
22-06-2022 06:39 PM

توطئة
العلم أساس الحياة وركيزة التقدم والازدهار، تكمن أهميته في كونه يبني طرق تفكير إيجابية، فالعلم بذاته يزيد من مكانة حامله، وخاصةً إذا نفع به الناس وانتفع به المجتمع؛ لأنه مفتاح النهوض بالأمم ورفعتها.

ويعتبر البحث العلمي وسيلة العلم وأداته للوصول للحقائق وصياغة المفاهيم والنظريات وفق قواعد علمية رصينة، ومن المؤكد أن البحث العلمي له دور رئيس وأهمية كبرى في حياة كل البشرية باعتباره عصب تحسين وتطوير العديد من جوانب الحياة، كما لن تكون له قيمة ما لم يُنشر عبر الوسائل المتنوعة المعتمدة لذلك، فالنشر العلمي هو البوابة الرئيسة للبحث العلمي لأجل تنفيذ مخرجاته وتحقيقها على أرض الوقع.

تتنوع أساليب النشر العلمي بأشكال وقنوات عديدة أهمها: عقد المؤتمرات العلمية بوصفها العنصر الأهم في تأسيس علاقات علمية وثقافية؛ جراء اللقاءات الأكاديمية والبحثية التي تجمع كوكبة من أصحاب العلوم والمعارف بمختلف المستويات والتخصصات؛ لمناقشة أفضل ما يمكن تقديمه للمجتمع، والانتفاع من مخرجاته، كما يقول الإمام الشافعيُّ رحمهُ الله: "لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ".

كما تعتبر المشاركة في الفعاليات العلمية أيضًا غاية في الأهمية، فهي تزيد من اطِّلاع الباحث على ما يستجد من تغيرات التي من الممكن أن تُسهم في تطوير الذات ومعالجة المستجدات الطارئة، ومن ناحية أخرى، فهي تربط الباحث بالآخرين للانتفاع من علمهم وما توصلوا إليه، ومن هنا فإن الفعاليات العلمية بكافة أشكالها وخاصة المؤتمرات العلمية أصبحت أفضل وسائل النشر العلمي؛ لما تقدمه من رصانة وقوة في الاستدلال وإظهار لنتائج قابلة للتطبيق لاسيما تلك المؤتمرات التي ترتقي فيها جودة عملية التحكيم والضبط العلمي.

من هذا المنطلق سوف يحتضن المركز الليبي للبحوث الطبية العديد من الفعاليات العلمية والبحثية المتنوعة خدمة للباحثين في العلوم الطبية والحيوية بصفة خاصة، وبقية العلوم ذات العلاقة بصورة عامة؛ من أجل تعزيز مكانة الصحة، وذلك انطلاقًا من الأدوار المناطة به، والتي من أهمها: تقديم الخدمات لأعضاء هيئة التدريس، ودعم الباحثين الطلاب بمختلف المستويات، وفقا للقرار رقم (270) لسنة 2018 ميلادي بشأن اعتماد الهيكل التنظيمي للمركز الليبي للبحوث الطبية.

واستجابة لذلك فإن المؤتمر الليبي للعلوم الطبية سوف يقام بصفه دورية بعد توقف دام اثنا عشر عاماً، علمًا بأن الدورات السابقة للمؤتمر صُنفت بمستوى (A) كتصنيف بحثي للمؤتمر العلمي، كونه الحدث الأكبر في مجال العلوم الطبية، والوقاية، والسلامة، والصحة المهنية للمجتمع على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

وللدفع بعجلة البحث العلمي في حقل التخصصات الطبية المتنوعة ومستجداتها، ينطلق هذا المؤتمر الليبي للعلوم الطبية بحلة جديدة تحت شعار "العلوم الطبية بين البحث والتطبيق" بتنظيم المركز الليبي للبحوث الطبية بالشراكة مع جامعة الزاوية والأكاديمية الليبية، وعدد من المؤسسات ذات الاختصاص، وبإشراف مباشر من الهيئة الليبية للبحث العلمي، وسيعقد هذا الحدث الضخم خلال الفترة من11- 13 سبتمبر 2022 ميلادي، والذي سيكون هدفه الخروج بتوصيات تتضمن طرح آليات وسبل تطوير منظومة التعليم الطبي؛ بما يواكب ما يحدث في العالم من تطورات ومستجدات في هذا المجال.

تتميز الدورة الحالية للمؤتمر عن سابقاتها من الدورات بترميزها في تصنيف الهيئة الليبية للبحث العلمي: ( A+ LASER – SDGs N – Classification) من خلال عدة معايير ومقاييس محلية ودولية متبعة لتصنيف الأنشطة العلمية والبحثية، وغيرها من البرامج الرصينة عبر نافذة المسؤولية الاجتماعية والتكامل؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

كما تسعى الهيئة الليبية للبحث العلمي دائماً من خلال مشروعها "منتدى البحث العلمي من أجل التنمية المستدامة" المتمثل في البرنامج الوطني للتميز في العلوم والتكنولوجيا إلى إقامة الفعاليات والمؤتمرات العلمية والندوات وورش العمل على المستوي الوطني والإقليمي والدولي، والمشاركة في تنفيذ المخرجات مع مختلف الجهات ذات العلاقة بالبحث العلمي في إطار نظام ومحور المسؤولية الاجتماعية، وعنصر التكامل مع أهداف التنمية المستدامة 2030 بمنهجياتها وتصنيفاتها المعتمدة وفقًا لاختصاصاتها المحددة من الدولة الليبية بموجب القرار رقم (895) لسنة 2020 ميلادي، ولائحته التنفيذية رقم (896) لسنة 2020 ميلادي.

تعتبر مخرجات البحث العلمي المتنوعة بمختلف أساليبها منهاج عمل في الهيئة الليبية للبحث العلمي والجهات المتنوعة التابعة لها، حيث تم رصد عدداً من المواضيع ذات الأهمية القصوى على المستوى الوطني للحاق بمحيطنا الخارجي؛ كسرًا للجمود الذي ساهم في إبعادنا عن الساحة العالمية، اذ نعتقد أن الخوض في مثل هذه القضايا أمرٌ محتومٌ ومفروضٌ لا مناص منه، وإبراز قضايا في هذا الشأن كتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والاستفادة من الكفاءات الليبية بالخارج في المجال الطبي، وشراكة القطاع العام والخاص (PPP)، والاستفادة أيضًا من المشاريع الدولية المشتركة في حقل التعاون الدولي؛ من أجل تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي خاصة في مجال العلوم الطبية، بالإضافة إلى المستجدات البارزة حول جودة الكليات الطبية، وسيتم التطرق إلى توظيف التكنولوجيا والتقنيات المعاصرة في المجال الطبي وعلومه، ويتضمن المؤتمر كذلك محوراً عن المسؤولية الطبية والاجتماعية.

كما أن الشراكة مع كل من: جامعة الزاوية والأكاديمية الليبية من خلال برنامجهما التحول للتنمية المستدامة وتوطينها، وذلك بتبني الإدارة العليا بهاتين المؤسستين متمثلة في رئيسيهما بكل مهنية هذه المضامين المعاصرة، وكل ما له فائدة مرجوة وعائد على المجتمع، ويمثل إضافة قيِّمة وعالية للدورة الحالية للمؤتمر؛ باعتبار أن مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي تُعد من أهم مستودعات وبيوت الخبرة في العالم، وإيمانًا بضرورة الاضطلاع بدور قيادي في ممارسة وتعزيز الاستدامة والتحول والسعي للتغيير، والعبور من مرحلة الجمود إلى آفاق التميز والتطور والتنمية؛ بما يتلائم مع المتطلبات المعاصرة.

بالإضافة إلى تقديم أوراق عمل علمية لأعضاء هيئة التدريس بالحقل الجامعي كما هو معتاد من خلال محاور علمية تعكس اختصاص كل باحث يرغب في المشاركة بورقة علمية، كما تم استحداث مجموعة متنوعة من الأنشطة مبنية على أولويات مقرة على المستوى الوطني ناتجة عن مخرجات بحثية سواءً محلية أم إقليمية أم دولية، وسيتم تنفيذها من خلال ندوات وورش عمل ودورات تدريبية، جلها معني بتبيان التوجهات والسلوكيات التحويلية والتغيير؛ تماشياً مع التقلبات والمعطيات العالمية المعاصرة.
للهيئة الليبية للبحث العلمي كجهة ممارسة للاختصاص خبرة واسعة أثبتت نجاحها بالرغم من الظروف والعوائق التي تمر بها البلاد، وهذا النموذج المبتكر على المستوى الوطني يعتبر أفضل ما يمكن تقديمه شمولاً وفقاً للتجارب السابقة.

لذا ستكون انطلاقة جل هذه الأنشطة سابقة للمؤتمر المزمع عقده خلال الفترة من 11- 13 أكتوبر 2022 ميلادي، وسيتم جدولتها بشكل مبدئي، حيث سيشرع في تنفيذ هذه الأنشطة والفعاليات اعتباراً من منتصف شهر يونيو 2022 ميلادي.

وفي هذا السياق لا ننسى دور الشباب في حقل العلوم والتكنولوجيا، فهم يعدون بارقة أمل وقادة الأعمال في المستقبل، ولهذا فإن إشراكهم في برامج البحث العلمي والابتكار بشكل مبكر خاصة المتميزين منهم علمياً وثقافياً ومهارياً، سيكون له دورًا إيجابيًا في تسريع تأهيلهم ورفع كفاءتهم للمساهمة الفعالة في خدمة المجتمع، وفي إطار ذلك فإن البرنامج الوطني للتميز في العلوم والتكنولوجيا سيتولى الإشراف الكامل على الملتقى الوطني للطلاب المتميزين بالكليات الطبية تحت عنوان: (مخيم نجوم العلوم الطبية 2022 ميلادي - آمال وآفاق)، باعتباره أحد الأنشطة العلمية التابعة لفعاليات المؤتمر، بالإضافة إلى إقامة مسابقة خاصة بالريادة في المجال الطبي.

كما أن هذه الدورة ستتضمن برنامجًا تدريبيًا وتوعويًا واسترشاديًا، يخصص للأطباء الشبان، يتم تقديمه من قبل مجموعة من الكفاءات الطبية الليبية في الاختصاصات الأكاديمية والإكلينيكية تطوعاً، وفي ذات المجال سيقام على هامش هذا المؤتمر معرضًا متخصصًا للمعدات والتقنيات والمستلزمات الطبية.

وختامًا كلنا أمل في نجاعة هذا النموذج المتبع في إقامة الفعاليات العلمية المتمثلة في الدورة الحالية للمؤتمر المبنية على المفاهيم الحديثة في الفكر الإداري المعاصر المتبني لفلسفة التكامل في العلوم والاختصاصات والمهن؛ الأمر الذي يضع أصحاب المصلحة في نطاق المسؤولية الواحدة تجاه رقي الوطن، ونؤكد على أننا منفتحون على آراء وأفكار وبدائل تضفي قيم مضافة للحدث بغية التحول نحو الأفضل.

نسأل الله التوفيق والسداد
تحرير: -

د. أسامة عمار كشادة
● مدير البرنامج الوطني للتميز في العلوم والتكنولوجيا بالهيئة الليبية للبحث العلمي.
● مستشار رئيس الأكاديمية الليبية للدراسات العليا للشؤون الخارجية والتعاون المشترك.
Osama.kashadah@academy.edu.ly
Osama.kashadah@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :