facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تكامل الاديان


راكان المجالي
11-11-2010 06:56 PM

شهدت الاعوام الاخيرة دعوات عديدة ومتكررة لاجراء حوار بين الاديان بالاضافة الى منظمات ومؤسسات فكرية تنهض بمهمة الحوار ومحاولة الاتفاق على الثوابت الدينية المشتركة وعلى رأسها التوحيد الذي هو جوهر كافة الاديان ، ويفترض ان يقوم الاعلام العربي بدور ايجابي لكن ذلك غير متحقق ، فمع تزايد عدد الفضائيات المختصة بالشأن الاسلامي نشهد ايضا زيادة في عدد البرامج الدينية في كافة المحطات الفضائية وكما هو معروف فان غالبية المساجد في بلدنا وفي بلدان العالم الاسلامي تقدم دروسا ومحاضرات دينية حيث نشهد طوفانا من الاحاديث والفتاوى عبر شاشات التلفزيون واثير الاذاعات.

ومن المؤسف جدا ان بعض الشيوخ وبعض من يدعون انهم علماء في الدين الاسلامي يخلطون بين الحب والتعصب ، وبين جوهر الاسلام وحقيقته كدين جامع للبشرية وبين اعتباره حكرا لهم دون غيرهم وهو ما يدفع بعضهم الى التهجم على الديانات الاخرى او الانتقاص منها دون ان يلتفت هؤلاء الى ان الاسلام جاء مكملا ومتمما لكل الاديان. وكما يقول الاستاذ محمد محفوظ فان الرؤية القرآنية لا تفرق بين انبياء الله تعالى وتعتبرهم جميعا في قافلة واحدة هي قافلة الايمان.

يقول تبارك وتعالى: "آمَنَ الرَّسُولُ بمَا أُنزلَ إلَيه من رَبًّه وَالمُؤمنُونَ كُلّ آمَنَ باللَّه وَمَلائكَته وَكُتُبه وَرُسُله لا نُفَرًّقُ بَينَ أَحَد مًن رُسُلًه وَقَالُوا سَمعنَا وَأَطَعنَا غُفرَانَكَ رَبَّنَا وَإًلَيكَ المَصيرُ".

وعليه فإن تاريخ الإيمان وفق الرؤية الإسلامية تاريخ واحد ، وأن تجليات الإيمان على ألسنة الرسل والأنبياء هي تجليات لحقيقة واحدة لا تفاوت في جوهرها ، وإنما تتفاوت في سعتها وفي عمقها وفي إجمالها وفي تفصيلها.

والسؤال الذي يطرح هنا هو: كيف نظر القرآن الحكيم لأهل الكتاب. بالإمكان الإجابة عن هذا السؤال من خلال النقاط التالية:

1 - إن الذكر الحكيم علّم المسلم أن أهل الكتاب ، هم سلفه في الإيمان الإبراهيمي ، وأن بينه وبينهم قرابة المشاركة في هذا الإيمان ، وإن إيمانهم جزء مقوم لإيمانه الإسلامي. قال تعالى "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون".

2 - وعلى أساس الإيمان الجامع ، وجه القرآن الحكيم المسلمين إلى الجامع التوحيدي نحو أهل الكتاب. قال تعالى "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".

3 - التعامل والتحدث معهم باحترام وتقدير ، ولعل في تسميتهم بأهل الكتاب ، للتأكيد على القرابة الروحية والإيمانية ، ما يشير إلى هذه الحقيقة ويؤكد عليها ، وصنفهم الذكر الحكيم إلى قسمين: منهم من استقام ، ومنهم من انحرف. قال تعالى "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين".

وهذا النقد الذي مارسه القرآن الحكيم تجاه أهل الكتاب للاختلاف العقدي ، لم ينعكس على التشريع الاجتماعي والسياسي. بل أكد القرآن الحكيم على مبدأ الاستقلال التشريعي لأهل الكتاب في جميع شؤونهم وأحوالهم. قال تعالى "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ، وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون".

وبالتالي فإن الاختلاف العقدي ، لم يفض إلى إلغاء شخصيتهم الثقافية بل على العكس تماما. حيث أن صيانة مبدأ الاستقلال التشريعي ، قاد بدوره إلى استقلال الشخصية الثقافية وحرية ممارسة العبادة وكل الطقوس الدينية والشعائرية. بل إن القرآن الكريم وفي سورة كاملة "سورة البروج" ، خلد ذكر شهداء نجران ، وعبر عنهم بالمؤمنين ومدحهم. فقال عز من قائل "قتل أصحاب الأخدود ، النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود ، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ، الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ، إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق".

وفي سورة الروم تسجيل صريح وواضح لتعاطف المسلمين مع المسيحيين في مواجهتهم وصراعهم مع المجوس الذين اعتبرهم مشركو مكة أقرباء روحيين لهم ، في مقابل اعتبار النصارى أقرباء روحيين للمسلمين. قال تعالى "الم ، غلبت الروم ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون".

فالرؤية الإسلامية والتجربة التاريخية الإسلامية الأولى ، كلها مضامين وحقائق ، تؤكد قيم الشراكة والاحترام المتبادل بين أهل الديانات التوحيدية الكبرى.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :