facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وصية 1920 .. سياسية أم عاطفية


أمل محي الدين الكردي
16-03-2023 07:13 PM

الوصية هي أن يعهد الإنسان إلى غيره ليعمل ـ بعد موته ـ شيئاً.

كم من الوصايا مرت بحياتنا مروراً كالسحابة لا تعني لنا شيءً الا اذا كان لنا بها خصوصية من نوع معين ،وتمر الأيام ونكبر معها لتعني لنا الكلمات حكم ونصائح وعبر ،وكلما كبرنا بالعمر تصبح الأشياء والكلمات ،الرسائل ،الصور تعني لنا الكثير ،ولكن المفاجأة اذا الوصايا والكلمات بقيت كما هي وتصبح قاعدة لا تتغير ،حتى وان تغير الأشخاص أمامنا وتبدلوا وتبدلت الأجيال، تبقى القواعد ثابتة في حياتنا الأساسية ،حتى وان تغيرت بالتكنولوجيا او المال ..او غيرها من المتغيرات.

في عام 1920م سيدة تحتضر كتبت رسالتها لتهديها لأبنتها في عام 1921م واعتقد بأنها كانت تنتظر شيءً لتهديها لها لا أعلم بتلك اللحظات ما هي الظروف ولكنها كتبت بأنها تهديها هذا الكتاب الى خليفتها لعام 1921م . ومن العبارات التي كتبت لها بدءً: بنيتي العزيزة ! أكتب اليك وانت لم تزلي جنيناً في أحشاء الدهر ،ووهماً في طيات العدم ،وقد كنت اود أن القي عليك وصاتيِ بالإذن، ولكن الساعة التي تقضي علي ،هي نفس الساعة التي تهبك الحياة .إن اجتماعنا معاً على الارض محال ،لانك تنسلخين مني كما ينسلخ النور من الظلام ،فلا وجود للأول الا بمحق الثاني وهذا ما حملني على الكتابة لك وانا مشمرة للرحيل ،رجلً في البقاء ورجلً في الفناء (وهنا قصد بالرجل القدم ). فأترك لك هذه الوصية ثم يطويني التاريخ كما طوى الوفا من اخواتي السابقات .

ومن الرسالة المطولة جداً اخترت بعض منها . وكتبت: بنيتي !حالما تطلع الشمس عليكِ في اول يوم من حياتك يبادر أبناء آدم لتهنئة بعضهم بعضاً بمجيئك ويجعلون هذا اليوم عيداً يدعونه رأس السنة . فيسرون فيه ويطربون ويعطلون أعمالهم ويعيدون ويباركونك ويحمدونك ويذكرونني انا الراحلة بكل منفعة وشر ،فلا يجب أن تغتري بأقوالهم .. انك بعد قليل تسمعين منهم شتمك بإذنك وتعزيزهم بهذه العبارة بحقك الا لعنة الله على هذه السنة.

وبعبارات أخرى كتبت لها نصائح متعددة منها :بنيتي نصيحتي لك أن تكوني دوماً على الحياد في جميع مشاهد الحياة التي تمر بكِ لأن أبناء آدم غير ذوي تباث في أعمالهم، ولا اهل اخلاص في معاملاتهم ، نظرت منهم العجائب وقاسيت منهم الاهوال ،فقد طربت في اول شهوري بكلمات لذيذة ، كجمعية الأمم، ونصب العروش وفخر بما كنت اشاهده من اقتدار الساسة وعظمة رؤساء الحكومات والكلمة النافذة لكل زعيم في قومه ثم تطلعت اليوم فوجدت الأولى صور متحركة والثاني اسماً لا رسماً والثالثة خير كان والرابعة تدحرجت كما تتدحرج ... والزعماء يتساقطون عن كراسيهم كما يتساقط اوراق الشجر .

وأضافت بالرسالة بأنها تركت لها ارثاً مخيفاً في العالم وهو الحروب .وقد أشارت بأنها كانت تقرأ التاريخ السالف فأضافت بأن 14و15و16و17و18 بأنها كانت سنوات المقيمة والمقعدة عن فظاعة الناس والحروب وبأن 19 التي تلألأ نور مؤتمر السلم بأنها سكنت قلقها وأنامت هواجسها وتركت الامل الخلاب وأضافت بانها كانت تتابع الشهور تلو الشهور حتى وصلت الى مرحلة الاحتضار دون ان ترى السلم. وأضافت بنصيحة أخرى بأن لا تصدق أن رأت يوماً هناك سلم لأنه الطمع الإنساني لا ينتهي ،ما دام هناك قوة هي الحاكمة لن يكون هناك سلم بين الناس.

واضافت برسالتها بأن هذه الكرة الأرضية تقسم الى قسمين والغرب والشرق فنصحتها بعدم معارضة الأول والشفقة على الاخر بما يفعل ،ووثقت كلماتها بما قال المسيح عليه السلام ( لان كل من له يعطى فيزداد. ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه). فالغرب يعرفون معنى الحياة وفائدة اتحاد الكلمة والوطنية والعنصرية .أما الشرق لا يعرف الا الاديان ولا يفهم الا مصالح الافراد . وتضيف بنصيحة اخرى فإن صدف وأن سمعت بعض الأحيان الكلمات الوطنية والاجتماعات والمظاهرات القومية مري هازئة ولا تلتفتي لانها نار الهشيم التي تعلو وتخمد في طرفة عين ولو تفحصت الامر لا يخلو من المصالح لبعض الافراد ومنفعة ذاتية لفريق من الزعماء ، ومن الرسالة الطويلة التي لا يسعنا ان ننشرها كاملة كانت النهاية ببعض الكلمات بنيتي! انك ستصلين بحياتك الى يوم كيومي هذا فتحتاجي لأن تتركي عام 1922م ووصاة كوصاتي هذه ،فلا اخالك الا ناقلة بما كتبت ومعيدة ما قلت لان العالم لا يتغير وسلام عليك يوم بزغت ويوم تفارقين هذا العالم كما دخلتيه .

الرسالة كانت تحمل الكثير من الكلمات والعبارات والنصائح ولعلي الأن استعرض أعواما مضت تاريخياً وحياتياً من عام 1920م الى عام 2023 م رأينا وسمعنا وتعايشنا مع احداث كثيرة الى ان وصلنا اليوم الى ما وصلنا اليه من مشاهد احتلال واستعمار بلاد وتغيرات بالدول العربية وغيرها وكان العيش للأقوى ،والطموح والاطماع أكبر .
لعلي اليوم اختصرت الرسالة من كلمات وعبر شاهدة على فترات زمنية قديمة وحاضرة بتاريخها من شواهد ،ولكن الشواهد مختلفة وتنقل حسب الفكر والاعتقاد وما يحمل هذا الشاهد من مضامين لا نعلم خفاياها .

كثير من الرسائل كتبت برمزيات مبهمة او كانت وراءها ما هو المقصود او غير مقصود ولكن ما اعجبني بتلك الرسالة بأنها بدأت بالعاطفة وانتهت بعاطفة وان كانت تحمل رسائل سياسية كرسالة كاتبتنا ولكن يبقى المهم هو المهم .

ومن خلال هذه القراءات والبحث أعجبني فكرة التدوين والكتابة لأن نمارسها لعل يوماً سيأتي بعد مئة عام ونجد من يقرأ افكارنا وكتاباتنا ويعيد تدوينها .ونحن اليوم بصدق بحاجة للتدوين الرسائل الواقعية بدون عواطف لتكتب. ولكنني أرجع الى تأييد هذه السيدة وأقول نحن مجتمع الشرق نعشق العاطفة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :