facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الزلـزال


راكان المجالي
19-12-2010 01:41 PM

أحسنت الحكومة صنعا ، وكذلك مجلس النواب عندما فكروا في وقف تنفيذ المادة الخامسة المتعلقة بالاخلاء في قانون المالكين والمستأجرين ، ليتسنى للمجلس اعادة النظر في تطبيق هذه المادة التي ستؤدي الى تشريد مئات الآلاف من المواطنين والقاؤهم في العراء.

وعلى الرغم من اهمية وقف هذه الكارثة الانسانية في حال تطبيق القانون في شكله الحالي ، إلا ان الامر يتطلب اعادة النظر في مجمل هذا القانون لان آثاره السلبية تتخطى البعد الانساني ، ولان وضعه بهذا الشكل جاء على خلفية ذهنية ومنهجية اقتصادية مدمرة وما قانون المالكين والمستأجرين سوى مثال ساطع على انحياز صانعي القرار الاقتصادي لصالح المالكين والمستثمرين والسماسرة في قطاع العقارات ضد المستأجرين الذين يشكلون %40 من السكان.

في البعد الانساني وبدون مبالغة فان تطبيق قانون المالكين والمستأجرين أشبه بالزلزال ، وهذه حقيقة ليست مجازا ، اذ ان الآثار التي يخلفها الزلزال تنحصر في الضحايا من الابرياء الذين قضوا نحبهم من جراء الزلزال وهي كارثة قدرية بالنسبة لهم ، أما الأسوأ فهو تشريد للأسر والاطفال والمسنين نتيجة لفقدانهم مساكنهم التي دمرها الانسان ، وقد يكون عددهم كبيرا أو قليلا ، حسب شدة الزلزال ، ولكنه في كل الاحوال وحسب علمي ، فانه لم يحدث ان تسبب زلزال في تشريد %40 من سكان بلد في العالم كما هو الحال في الاردن لو طبق زلزال قانون المالكين والمستأجرين.

ولأن المجال لا يتسع للدخول الى تفاصيل هذا القانون الذي يستند الى عقيدة اقتصادية تقدس الملكية الشخصية والمصلحة العامة ، وهذا هو الجوهر الحقيقي لنظرية الخصخصة التي تحرم على الدولة الملكية العامة بغية السيطرة على جميع مصادر الثورة ممثلة بالملكية الخاصة للموجودات ولوسائل الانتاج لاحكام سيطرتهم في النهاية على الدولة والمجتمع.

ليس لدي فكرة محددة عن قانون المالكين والمستأجرين ، ولكنه من المؤكد انه قانون كان موجودا منذ الحقبة العثمانية ، قد جرى عليه تعديلات كثيرة كانت تهدف الى تحقيق توازن بين المصلحة العامة ومصلحة المالكين ومنها اخلاء المستأجر للمأجور في حالة حاجة المالك لسكنه الشخصي أو لأحد افراد عائلته ، وكذلك في حالة الهدم على اعتبار ان الاصل في الاتجار هو تأجير المالك لمرفق أو سكن زائد عن حاجته على اعتبار ان السكن ضرورة اجتماعية وليست سلعة تجارية او اقتصادية.

ان الفصل التعسفي بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والانساني وتغليب المصالح الفردية والتجارية على المصلحة العامة هو أحد اخطر الآفات التي انتكب بها الاردن وقاد الى كل ما نشهده من آثار ونتائج اجتماعية واخلاقية مدمرة.

على ان اغرب ما في هذا المشهد المأساوي ان يعتبر هذا القانون بشكله النهائي في عام 2009 من قبل مجلس النواب الخامس عشر سيئ السمعة ويجري تطبيقه في اكثر الظروف الاقتصادية سوءا على المواطنين الذين أثقل كاهلهم الغلاء والضرائب ورفع أسعار المحروقات ليضاف الى ذلك رفع اجور المساكن الى نسبة تصل الى %100 أو تزيد.
الدستور.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :