facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اعادة التدوير واقتصاد المستقبل


سارة طالب السهيل
02-07-2023 11:46 PM

يعاني كوكبنا الارضي من تقلص الموارد الطبيعية ، وتزايد المخلفات والقمامات الضارة بالبيئة والصحة العامة ، في حين ان استمرار الحياة على الكوكب يتطلب توافر الموارد لاستدامة الحياة ، مما يوجب على البشرية البحث الفوري عن البدائل .

والنفايات والمخلفات البشرية والزراعية وغيرها كنا ننظر اليها بتأفف وندرك خطورتها على البيئة والصحة خاصة انها كانت تلقى بالبحار والانهار والشواطئ وتلوث البيئة بحرا وهواء متسببة بالنهاية فيما يعاني منه كوكبنا الارضي من الاحتباس الحراري .

لكن هذه النفايات بنظر العلماء اليوم تعد ثروة اقتصادية هائلة يجب استثمارها واستغلالها فيما يعرف باعادة التدوير ، واقتصاد اعادة التدوير يراهن عليه الخبراء ويرونه اقتصاد المستقبل ، خاصة وانه يدخل في العديد من المجالات الاقتصادية زراعية وصناعية .

وتصدرت ألمانيا دول الاتحاد الأوربي والعالم في اقتصاد إعادة التدوير واستفادت من كل النفايات المنزلية والعضوية وتخلصت منها بتحويلها الى صناعات ورقية وزجاجية وأجهزة كهربائية .

والحمد لله ، فان ثقافة اقتصاد اعادة التدوير كان سباقا في بعض دولنا العربية ، وخاصة سوريا ، و قد كانت الناس في سوريا اول من انتبه الى تجنب الهدر و الاستفادة من كل شيء صالح او لم يعد صالحا بتدويره ليصبح شيءً مختلفا لكن صالح للاستخدام و حتى لو بدا الامر بدائيا في الاول و محصور في المنزل و الحديقه و الحقل من بقايا الطعام و تدويره حتى في اعادة انتاج اكلات من طبخات اليوم السابق او تدوير الملابس و الستائر واغطية السرائر ففي العديد من المنازل السورية يتم  تحويل زيت القلي المتبقي إلى صابون معطر محلي الصنع ، ومع الوعي المجتمعي لأهمية التدوير بدأ الامر يتطور شيئًا فشيئا فأصبح يتم استبدال كل خمس أوعية لبن بلاستيكية فارغة في البقالة بوعاء مليء باللبن ، في حين يتم جمع الخبز القديم وقشور البيض لاستخدامها لاحقاً كعلف للدجاج او لصنع سماد عضوي .

وقد ثبت عمليا ان إعادة التدوير يخلق العديد من فُرص العمل لملايين البشر ، ويحقق مدخولات مالية كبيرة للشركات والافراد الذين يتوجهون لهذا النوع من الاقتصاد ، كما ان بعض مجالاته يسهل انجازها داخل المنازل .

كما توفر عمليات اعادة تدوير المخلفات تكلفة نقلها والقائها بالبحار والانهار او دفنها في باطن الارض ، ويحمي الارض والهواء من التلوث الناتج عن الغازات المنبعثة عند احراقها  .

وبحسب الخبراء المتخصصين ، فان اعادة تدوير أطنان المخلفات يحافظ على الموارد للأجيال القادمة ، ويقلل تكاليف الإنتاج والطاقة المستخدَمة ، فضلاً عن إنتاج قيمة مضافة .

فالمخلفات الزراعية ، يعاد تدويرها  وتتحول الى ثروة من الأعلاف العضوية والأسمدة والطاقة اللازمة للزراعة ، وكذلك جريد النخيل يصنع منه أقفاص واشغال يدوية وخواتم آنية جميلة .  

واستطاع العلماء إنتاج عيش الغراب (الفطر) باستخدام قش الأرز أو التبن أو حطب القطن أو مصاصة القصب أو نشارة الخشب ، وكذلك توصلوا الى امكانية انتاج طاقة البيوجاز من المخلفات الزراعية ، من خلال تخمير مخلفات الحيوان ( الروث ) تخميراً لاهوائياً فى مخمرات خاصة لإنتاج البيوجاز الذى ينطلق من المواد العضوية ، وكذا  تحويل قش الأرز إلى غاز حراري ، و إنتاج الخشب الحبيبي من المخلفات الزراعية وخاصة حطب القطن وقش الأرز .

أيضا الحوائط الأسمنتية التي يتم هدمها من المنازل  يصنع منها نوع جديد من الطوب يتم تعشيقه فى بعضه بدون أسمنت ، وهى طوبة من الممكن فكها وإعادة استخدامها مرة أخرى كما يقول المتخصصون .

وفي تقديري ان العالم العربي بحاجة الى تعظيم اقتصاد اعادة التدوير لعلاج الازمة الاقتصادية الحالية عربيا وعالميا ، وتقليص نسب البطالة المنتشرة بأرجاء وطننا العربي ، ولكن هذا لن يتحقق دون نشر الوعي بثقافة اعادة التدوير  ، وتوفير المعلومات الخاصة بكيفية اعادة التدوير بما لا يتسبب في حدوث مشاكل صحية للقائمين عليها .

وأظن الحكومات العربية بحاجة اليوم للقيام بدورها في توفير المناخ المناسب والادوات المطلوبة لتشجيع العاطلين عن العمل للدخول بسوق اعادة التدوير ، والاستفادة من وجود المدارس والجامعات والمراكز البحثية في تدريب الكوادر الشبابية على صناعات اعادة التدوير التي تجري حتى اليوم بعالمنا العربي بجهود فردية .

جهود الحكومات العربية لابد وان تتواصل في دعم اقتصاد اعادة التدوير بسن تشريعات قانونية للعمل بهذا المجال ، وتحفيز العاملين به من خلال دورات تدريبية من المتخصصين  للمقبلين على هذا العمل وتزويدهم بالخبرات العالمية الحديثة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :