facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حمى التصنيفات العالمية تنتقل بعد الجامعات للأكاديميين


د.عبدالحكيم الحسبان
08-09-2023 01:42 PM

قبل سنوات تناولت بالحديث المفصل سعي الإدارات في الجامعات الاردنية والعربية الذي يصل حد الهوس بالدخول في لعبة التصنيفات العالمية للجامعات. وقد قلنا الكثير حينها عن معنى هذا السعي المستجد ودلالاته لدى إدارات الجامعات في نشر أي خبر يتعلق بحصول الجامعة على تصنيف جيد للجامعة وحيث يقتصر عمل بعض التصنيفات العالمية للجامعات على قياس مستوى ونوعية الموقع الالكتروني للجامعة، ولكن يتم نشر الخبر بطريقة توحي وكأن التصنيف يتعلق بكامل مؤشرات الاداء للجامعة.

هناك الكثير الكثير مما يمكن الحديث عن هذه التصنيفات وطريقة عملها وتوزعها ما بين الصين وبريطانيا والولايات المتحدة، كما أن هناك الكثير مما يجب قوله عن دقة البيانات المستخدمة في قياس أداء الجامعات ومدى صدقيتها، إضافة لمستوى نزاهة المؤسسات والمراكز التي تقوم بالتصنيف وحيث خرجت الكثير من القصص عن أموال، ورشى، وألاعيب، وخدع تقوم بها بعض إدارات الجامعات في العالم كما إدارات المراكز التي تقوم بالتصنيفات من اجل التلاعب بالتقييمات، وبطريقة التصنيف الهرمي الذي تقوم به للجامعات في العالم.

ولعل أخطر ما يمكن تسجيله حول هذا السعي الحثيث أو هوس الحصول على مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية من قبل الادارات الجامعية هو أنهم لا يوازنون بين المحلي والدولي، بل أنهم يغفلون عن المحلي وربما يتجاهلونه، او يحتقرونه. وهو ما يعيد النقاش حول المحلي والدولي في التصنيفات وفي تقييم عمل المؤسسات الجامعية. ففي حين تمثل الجامعة في الاردن مثلا مؤسسة أردنية وطنية خلقت لتخدم الاهداف الوطنية الاردنية ويتم تمويلها من قبل المال الوطني الاردني وفي أحيان عديدة من قبل دافع الضرائب الاردني أو من قبل الطالب الاردني، فإن الاولوية لدى الادارات الجامعية الاردنية ينبغي أن تتوجه لقياس مستوى رضى الاردنيين عن مؤسساتهم الجامعية، ولقياس كيفية تصنيف الاردنيين عموما ومتلقي الخدمة الجامعية تحديدا سواء ممن هم على مقاعد الدراسة، او ممن تخرجوا لمؤسساتهم الجامعية.

المحزن في موضوعة التصنيفات الجامعية، هو تجاهل المحلي والانطلاق إلى العالمي. وهو سلوك نفعله في كثير من القطاعات بدءا من السياحة ومرورا بالسياسة وانتهاءا بالتعليم. فتقييم الاردنيين وتصنيفهم ونوعية الصور المنتجة لديهم حول مؤسساتهم لا يلتفت إليها، ولا تجري أية ابحاث منظمة ومنتظمة لتقيس تقييم الاردنيين لأداء مؤسساتهم السياسية أو الاقتصادية أو الاعلامية أو الجامعية. فتجدنا نستجدي دوما أي خبر أو تصريح من خارج الحدود عن أنفسنا، كي نرى نفسنا، وكي نصنف أنفسنا.
وتصبح الامور أكثر أثارة للحزن حين نتحدث عن الجامعات التي تمثل الفضاءات أو المساحات الاكثر اكتظاظا بالنخب وبحاملي الشهادات الأكثر تميزا على مستوى المجتمع، وهي تكتظ بجيوش من الباحثين أو الباحثين المفترضين ولكنها تعجز أو تحجم عن صنع تقليد سنوي مؤسسي يتعلق بدراسة رؤية طلبة الجامعة، كما المجتمع المحلي المحيط، كما المجتمع الاردني الكبير لهذه الجامعة، وكيف يتم تصنيفها وتمثلها في المخيلة الجماعية للاردنيين في مقابل بقية الجامعات الشقيقة. المعادلة هي دائما الهرولة والركض خارج الحدود حتى ولو في الصين وشانغهاي وتصنيفها، من أجل أن نرى جامعاتنا ونرى أنفسنا، وفي النهاية فاننا نحصل على رؤية لمؤسساتنا ولكن بعيون الصيني أو الامريكي أو البريطاني.

وأما ما بات ملاحظا منذ سنوات قليلة، فهو انتقال عدوى هوس التصنيفات وهوس الحصول على شهادة ولو من الصين تقول بأن إدارة الجامعة قد سجلت انجازا، وانها تسجل انجازات ونجاحات، فهو انتقالها إلى كثير من الاكاديميين داخل هذه الجامعات. فمنذ سنوات بتنا نعيش على أيقاع خبر هنا يقول بأن الاكاديمي فلان، قد حصل على الجائزة الفلانية أو الوسام الفلاني من السفارة الفلانية أو حصل على الشهادة الفلانية لاعتماد كليته التي أثيرت شبهات كثيرة حول وصوله لرأس إدارتها. وقد تكررت هذه القصص مؤخرا، وأخشى اننا أمام مسار أو منحنى تصاعدي في عدد هذه الحالات المقلقة والتي ينبغي أن تقرع جرس الانذار لدى صانع القرار سواء على صعيد إدارات الجامعات أو على صعيد مجلس التعليم العالي أو كامل الاجهزة الرقابية والامنية داخل البلاد.

أراقب منذ سنين تفاصيل المشهد المتعلق بالجوائز والاوسمة التي يحصل عليها بعض الاكاديميين وحيث التفاصيل تبدو لافتة وتستحق التأمل. ففي معظم الاحيان يبدأ المشهد بخبر أو تقرير صحافي يكتبه صحافي عن جائزة حصل عليها اكاديمي أو أكاديمية، فيقوم مجتمع الاكاديميا بتداول الخبر الصحافي، ويتم بكثير من الاحيان الاحتفاء بالاكاديمي وتنهال التبريكات والتمجيدات لهذا الاكاديمي الذي تحدث عنه الخبر المنشور، دون أن ننسى عبارات الشكر التي يقوم صاحب الجائزة أو الوسام بتسجيلها للزملاء مستذكرا الدعم الدائم الذي قدموه ويقدموه حتى حصل على الجائزة أوالوسام.

المثير للحزن في المشاهد والاحتفاليات التي تجري ولدى نماذج على كثير منها. أن الخبر المنشور الذي يتداوله مجتمع الاكاديميين لا يشتمل على أي معلومات عن المركز أو الجهة التي تقوم بمنح الجائزة، كما لا يشتمل الخبر في كثير من الاحيان أو في جلها، على أي معلومات عن المنتج الذي قدمه صاحب الجائزة كي يحصل على الجائزة، كما لا يشتمل الخبر أي معلومات عن حجم الانجازات ونوعها وماهيتها التي قدمها صاحب الجائزة لسفارة دولة ما، كي تقوم هذه السفارة بمنحه هذا الوسام. من المهم التذكير أن وساما تمنحه سفارة ما لاكاديمي، هي في غالب الاحيان إن لم يكن كلها وجلها، هو وسام لا علاقة له بالعلم أو الاكاديميا، فالسفارات لا تمثل جهات علمية أو أكاديمية تنظر في منتج علمي أو بحثي.

وبكلمات أخرى، فإن ثمة خطورة كبيرة بدأت تتسلل وتتشكل في الفضاءات الجامعية وهي تضرب في العمق وفي الجذر الهرميات العلمية الحداثية التي نهضت بمجتمات الغرب واليابان، لتستبدل بهرميات زائفة ومضللة. فالصحافة الاردنية ما زالت تفتقر إلى الصحافة المتخصصة، ولا تمتلك أي وسيلة أعلامية أردنية صحافيا متخصصا وينحصر عمله في مؤسسته الاعلامية على صياغة الخبر الاكاديمي او العلمي. ما يعني أن استناد مجتمع الجامعات لخبر صحافي حول انجاز اكاديمي لزميل لهم كي يقوموا هم وهم المفترض بهم أنهم الاعرف والادرى، بالاحتفاء به، هو أمر خطير.

وأما مبعث القلق والخوف في هذه الظواهر فهي حجم التناسل في عدد المراكز والمنظمات الحكومية وغير الحكومية كما عدد الحكومات على مستوى العالم التي تمنح الجوائز والتي يصعب التعرف على هويتها وغاياتها وحيث يقبع الاردن في قلب المشروع الامريكي-الاسرائيلي مع ما يستتبعه من جهد امريكي اسرائيلي لتشكيل الوقائع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الارض، وبما يشتمل أيضا على تشكيل قيادات ونخب ومشاهير ونماذج قدوة داخل الجامعات وداخل المجتمع الاردني الكبير.

قبل أشهر قليلة، تناسلت التقارير الاعلامية حول جوائز لعدد من العاملات في الجامعات الاردنية تم منحها بصورة متزامنة من قبل أحد المراكز في دولة أسيوية، وتم ضخ مادة اعلامية كثيفة، كما انهالت جبال التبريكات على من حصلن على هذه الجوائز، ليكتشف العاملون في هذه الجامعات، بعد قليل من البحث، أن هذا المركز الذي يقوم بمنح أوسمة التميز وجوائزها يمنحها بناء على مبالغ مالية وتحت اسم "تبرعات" وحيث قام المركز بالتواصل مع كثير من الاكاديميات بهدف منحهن هذه الجائزة ولكنهن رفضن بعد أن طلب المركز الاسيوي دفع مبلغ مالي.

والحال، أنه وأمام هذا المشهد الخطر والاخذ بالتشكل في الجامعات، فإن العقل كما اليد المؤسسية لا بد أن تقول كلمتها، وأن تمارس سلطتها وقرارها. فلا يعقل أن يتم انتاج باحث متميز، وتصنيع المتفوقين في البحث والابداع من قبل تقارير صحافية كتبها صحافيون غير متخصصين، ولا يبذلون أي جهد في التحقيق والتدقيق في الخبر الذي ينشرونه لا عن الجائزة الممنوحة، ولا عن المركز المانح لهذه الجائزة، كما عن المنتج والانجاز الذي قدمه الباحث كي يستحق عليه الجائزة أو الوسام.

الجامعات وإدارات الجامعات باتت مطالبة بتشكيل جسم مؤسسي، وقد يكون تشكيل لجنة من ستة او سبعة أكايميين متميزين من أصحاب الخبرة والكفاءة يرتبطون مباشرة برئيس الجامعة، تكون مهمتهم تلقي المعلومات من الشخص الحاصل على الجائزة، أو من قبل زملائه حول الجائزة التي حصل عليها، كي يقرروا هم لاحقا اتخاذ قرار مؤسسي بصحة الجائزة وكفاءة المركز الذي منح الجائزة. كما اقترح أن تقوم اللجنة المشكلة بتكريس عرف مؤسسي بتكريم من يستحق على جوائز علمية، كما أقترح أن يتم انتاج عرف يقضي بقيام الزميل أو الزميلة الحاصلة على تكريم عالمي بعرض منتجه وملفه وانجازه في عرض عام أو محاضرة عامة مفتوحة كي تحتفي الجامعة والمجتمع معا بالمتميزين فيها.

ساختم بالقول، أنني وكما كل زملائي نعرف عن علماء حقيقيين في جامعاتنا، بعضهم كتب ونشر ما يقرب من المئتين بحث علمي حقيقي. وبعضهم كتب ونشر أكثر من عشرين كتابا وجمع ملايين الدنانير لكليته ولجامعته، ولكنهم لم يحظوا بأي تكريم حتى لو كان سطر شكر من إدارة جامعته، أو استقبال مع صورة تذكارية في مكتب عطوفة الرئيس.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :