facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




طوفان الأقصى والإقليم والمعادلات الجديدة


أيمن الخطيب
11-10-2023 09:37 AM

أربعة أيام على بدء معركة " طوفان الأقصى " أي 96 ساعة دون توقف وهذا زمن له كلفته في المعنى العسكري الإستراتيجي، وما زالت تسفر المعركة عن تكبيد الإحتلال الاسرائيلي خسائر بشرية فادحة وصل عددها نحو ألف قتيل بين مدني وعسكري، اضافة إلى أكثر من مئة أسير في قبضة الفصائل الفلسطينية وفق التقديرات المعلنة. أما الإسم " طوفان " فله أيضا مدلولاته اللغوية في سياق معركة تبدو أكبر من كل التوقعات وكسرت حاجز التحليل وهي في طريقها لأن تفضي إلى نتائج كبيرة بحجم ما حدث.

بشكل منفرد أقدمت الفصائل الفلسطينية على إطلاق صافرة المعركة وتشير مصادر مقربة من الفصائل الفلسطينية عدم وجود تنسيق مسبق مع دول المحور وأنه تم إبلاغهم عن المعركة دون تفاصيل لحظة الصفر وهذا له دلالة على السرية وحرص الفصائل الفلسطينية على نجاح العملية بشكل دقيق وبهامش قليل من الأخطاء. وحتى لحظة البدء لم يكن أحد يتوقع الخطوة الفلسطينية التالية من قطاع غزة حتى أثناء مراقبة اسرائيل لعمليات المناورة التي قامت بها كتائب عز الدين القسام قبل أيام قليلة من المعركة كان التقدير الأمني الاسرائيلي " أن حماس تناور على شيئ لا تستطيع فعله " لكن مجريات الدقائق الأولى جاءت معاكسة لذلك تسببت في إعلان زامور الإنذار الاسرائيلي إلى أقصى درجات التنبه والتأهب.

معادلات جديدة والعبث بميزان القوى.

أول ما يمكن الإنتباه له في حرب " الطوفان " هو التحول الإستراتيجي للفصائل الفلسطينية من رد الفعل إلى الفعل والتوسع المدروس في نطاق الإشتباك المباشر من خلال اجتياز غلاف غزة وفرض أمر واقع لأول مرة في المنطقة العازلة منذ انسحاب اسرائيل من القطاع عام 2005، إضافة إلى عمل استخباراتي دقيق يكشف حجم التطور المحلوظ لدى الفصائل الفلسطينية. معطيات بل حقائق من هذا الوزن الثقيل تحمل معها معادلات جديدة أبرز ملامحها هو الكسر التاريخي لميزان القوى وإعادة تشكيله من جديد على قاعدة أقل بقليل من التكافؤ وأكثر بكثير من الأحادية، والاختراق العميق لمنظومة الردع الإسرائيلية مع قطاع غزة وامتلاك الفصائل أوراق ضغط كبيرة تؤهلها لحصاد سياسي كبير على رأسها الأسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

على هذا الإيقاع جاءت ردة الفعل الإسرائيلية في محاولة للعودة إلى ما كان عليه الموقف قبل السابع من أكتوبر " تاريخ الطوفان " لكن ميزان التحليل الإستراتيجي الأمني في دوائر القرار المغلقة داخل اسرائيل قرر ما هو أبعد من ذلك وأصبح المطلوب اسرائيليا يسير في مسارين متلازمين، الأول : كسر حلقة المقاومة في القطاع وتدمير البنية التحتية العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي وتغيير ملامح القطاع لخمسين سنة قادمة وفق تصريحات وزير جيش الدفاع يوآف غالانت وحديثه عن حرب شاملة لا يعود معها القطاع كما كان أبدا.

والثاني : نقل المعركة من سياقها الحالي إلى سياق إقليمي وهو ما عبر عنه بنيامين نيتيناهو أن المعركة على غزة في جوهرها الإستراتيجي هو شرق أوسط جديد.

الهجوم العسكري الذي ينفذه جيش الإحتلال الإسرائيلي لا يعبر فقط عن الحفاظ على منظومة الردع الاسرائيلية مع الفلسطينيين بل تتسع لتشمل أيضا الحفاظ على منظومة الردع الغربية في العالم العربي في ظل حديث مستمر عن فقدان القوى الغربية وزنها في الشرق الأوسط. إذن الحديث عن معركة إقليمية بين اسرائيل ومحور ايران- سورية - جنوب لبنان - غزة وما يؤكد ذلك الموقف الأمريكي الداعم لاسرائيل عبر حزمة مساعدات بلغت قيمتها 8 مليار دولار، وإعطاء الضوء الأخضر لشن حرب شاملة تعيد للذاكرة معركة عناقيد الغضب التي شنتها اسرائيل على جنوب لبنان عام 1996، تزامن مع ذلك رسائل امريكية شفهية عبر الوسطاء الى حزب الله وإيران بابقاء الجبهة الشمالية صامتة، والتي لم تلقَ هذه الرسائل قبولا بل ما حدث العكس أكده تدخل حزب الله ولو بشكل محدود واستهدافه بأكثر من حدث أمني مستوطنات في أعلى الجليل على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

الترجيحات تشير في ظل استمرار التصعيد الحالي إلى أن الحرب الإقليمية قد بدأت وفي المشهد صورتين استراتيجتيَن، صورة للجانب الاسرائيلي الذي يريد إنتصار واسع يمكن معه تحصيل ثمن سياسي كبير على صعيد الجبهة الداخلية الاسرائيلية المتوترة والخروج من الأزمة الحادة التي تواجهها حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى صعيد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وفرض تسويات أكبر على الفلسطينيين. وصورة لجانب دول المحور التي يعنيها اليوم عدم كسر حلقة غزة بأي ثمن ونزع المحور من عمقه الفلسطيني رأس الحربة في الصراع القائم مع اسرائيل.

وفي إنتظار ما ستسفر عنه الحرب الكبيرة وبدء بروز ملامح المفاوضات فإن الوقت الذي يمر الآن هو انعطافة تاريخية في شكل الصراع تغير من شكل المنطقة ومن شكل التحالفات وموازين القوى وهو ما تدركه اليوم دول المنطقة وتحاول إعادة ترتيب الأوراق عبر مسارات مختلفة لن يكون أولها اجتماع وزراء الخارجية العرب صبيحة يوم الأربعاء ولن يكون آخرها الرسائل الصوتية لقادة الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية وفي خلفها موقف دول المحور في الإقليم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :