facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة في خطاب السيد حسن نصر الله


أ.د. جهاد حمدان
04-11-2023 10:45 AM

بتوقّعات متباينة، انتظرت جماهير غفيرة وحكومات وأحزاب ومنظمات وأفراد داخل العالم العربي وخارجه خطاب السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، عصر الجمعة 3 تشرين الثاني بعد احتجابه شهراّ كاملاً عن الظهور والحديث حول طوفان الأقصى. فهناك من توقّع منه إعلان الحرب المفتوحة على إسرائيل، وهناك من ذهب إلى أنّ الحزب سيكتفي بإعلان وقوفه مع المقاومة في غزّة وفلسطين مع تأكيد استمراره في الاشتباك مع العدو على الجبهة الشمالية. ووصل البعض إلى حدّ التشكيك بالحزب وتوقّع أنْ يكون الخطاب مكرورا ومحشوّا بعبارات التهديد والوعيد التي لا تسرُّ صديقاً ولا تُرهب عدوّاً. فما جوهر الخطاب ورسالته؟ تحدّث السيّد عن أمور كثيرة يعرفها المتلقّون مثل شرعية معركة المقاومة والعناوين الضاغطة على الشعب الفلسطيني والمقاومة لشنّها، ومنها وجود آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ سنوات طويلة دون أنْ يحرك أحدٌ ساكناً لإطلاق سراحهم، واستمرار الحصار على غزّة قرابة عشرين عاماً، بالإضافة إلى استمرار الانتهاكات الصهيونية لحرمة المسجد الأقصى. ونأى السيد بحزبه وبقية أطراف محور المقاومة عن العِلم بما حدث يوم السابع من تشرين الأول أو المشاركة في الطوفان تخطيطاً وتنفيذاً، مؤكدّاً أنّ كلّ ذلك كان فلسطينياً مئة بالمئة مشدّدا على أهمية هذه السرّيّة لنجاح الهجوم الذي أحدث زلزالاً أمنياً وعسكرياً ونفسياً داخل الكيان الإسرائيلي. وعرج على انخراط الحزب في المعركة من اليوم الثاني لطوفان الأقصى، وجاء على كلّ ما فعله حزب الله من عمل عسكري مهم تمثّل في مشاغلة ثلاث فرق من الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية منوّها ًإلى العدد الكبير نسبياً من شهداء الحزب وحلفائه وإلى ما لحق بالجيش الإسرائيلي من خسائر في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من المستوطنين من البلدات المحاذية للحدود. لا شكّ أنّ هذا مقدّرٌ جدا من الشعب الفلسطيني وقوى الحرية والمقاومة في الدول العربية. ولكنّ الملفت قوله إنّ هذا جاء من منظور التضامن والإسناد، مشيراً إلى وحدة الساحات بتمجيده الضربات التي قامت بها المقاومة العراقية للقواعد الأمريكية في العراق وسوريا والضربات التي وجهّها أنصار الله في اليمن إلى إيلات.

وفي نهاية خطابه، حدد السيد موقفين لتتحرّك الجبهة اللبنانية بقيادة حزب الله بشكل واسع قياساً بما هي عليه الآن، أي الدخول المباشر في الحرب ولعب دور قيادي فيها، هما: تجاوز العدو خطوطاً حمراء في لبنان أي تغيير العدو لإيقاعه المضبوط الآن إزاء المشاركة العسكرية الحالية لحزب الله ومن ذلك التمادي في ضرب المدنيين، فيردّ بشكل مفرط. وفي هذا السياق، لا يُتَوقّع من دولة الكيان المشغولة بمعالجة مفاجأت المقاومة لقواتها البرية وخسائرها المتزايدة هناك في الأرواح والمعدّات أنّ تُصعّد ردّها على هجمات حزب الله خاصة مع تزايد الضغوط الدولية عليها لوقف إطلاق النار وزيادة وتيرة دخول المساعدات الإنسانية بما في ذلك الوقود.

والموقف الثاني هو مسار الأحداث وتطورها في غزّة. فإن صمدتْ المقاومة، فليس من المُتوقع حصول تطوّر كبير على مشاركة الحزب. وإنْ تضعضعت، سيزيد الحزب من مشاركته ويوصلها إلى مدى أوسع. والسؤال المهم هنا: هل سينفع ذلك في حينه؟ وهل يستفيد من يَبانُ ضعفُه من الإنعاش العسكري؟ ولم يذكر السيد حدّ التعقيدات والصعوبات الذي يلزم ليحدُث الانخراط المدوّي لحزب الله في المعركة؟ فقط لخصّ موقفه بأنّ الحزب لن يسمح بانتصار إسرائيل ولن يسمح بهزيمة المقاومة. أما الخط الفاصل بينهما فتركه غامضاً. وهنا يبرز التساؤل: هل كان من الحكمة أنْ يضع الأمين العام حدّاً زمنيا لاستمرار العدو في العدوان وفي التحكم بمعبر رفح ودخول المساعدات إنْ تجاوزه سيعيد الحزب تقييم موقفه من المشاركة الشاملة في الحرب؟.

أعاد السيد الجملة العامة المعروفة: كل الاحتمالات مفتوحة، التي سبق لوزير خارجية إيران عبد اللهيان أنْ صدح بها بعد أسبوع من حرب دولة الكيان على غزّة. ومع أهمية هذا التهديد وما ينطوي عليه من غموض، إلا أنه يظل عاما. وأكدّ في الوقت نفسه على أهمية وقف العدوان وطلب من امريكا وقفه فوراً وهاجمها بشدة ووصفها بأنها من تقود العدوان وتوعّدها بأنّ حزبه أعدّ لها ما يلزم لمواجهة أساطيلها إنْ هاجمت حزب الله.

وفي حين رحبت عدة أوساط بما جاء في الخطاب، إلّا أنه أثار انتقادات مختلفة لحزب الله تبعاً للجهة التي أطلقتها. ولكنّ كثيراً منها كان مدفوعاً بعداء أصحابها التاريخي للحزب وإيران. وربما كانت بعض الأصوات ستغضب لو أعلن السيد المشاركة المفتوحة والفورية في الحرب ولاتهموه بالتهور وجرّ لبنان والمنطقة إلى الدمار.

يبين التحليل الواقعي لكلمة السيد نصر الله أنّ محور الحرب الذي تقوده الولايات المتحدة مازال متماسكا حتى الآن، وما زال يرفض إيقاف الحرب أو التوصل إلى هدنة إنسانية فورية استجابة لما تطالب به معظم دول العالم كما جرى التعبير عن ذلك في القرار الأخير للجمعية العمومية للأمم المتحدة. أمأ محور المقاومة الذي تقوده إيران فأداؤه ظلّ في إطار المساندة والدعم للمقاومة في غزّة وفلسطين مع تفاوت أطرافه في حدّة الدعم وشدّته.

وفي الختام نقول، وبغضّ النظر عن كيف ستتطور الأحداث في الفترة القادمة، الرسالة واضحة. فالمقاومة في غزة التي أبدت غير مرة امتنانها لأطراف محور المقاومة على الدعم والمساندة مدعوّة لاستكمال ما بدأته فتتابع صمودها واستبسالها لتحقق بعض الأهداف الآنية لطوفان الأقصى على طريق التحرير ليكون النصر فلسطينيا مئة بالمئة أيضاً.

* أ.د. جهاد حمدان/ باحث وأكاديمي أردني .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :