facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاحتلال وإدارة الذعر


محمد العامري
01-02-2024 01:14 PM

هناك دائما ثمة فرق بين الماكث في أرضه والعابر كذلك، فالثاني قائم بوجوده على ثقافة الخوف، ويفس ذلك سلوكه الأرعن في التعامل مع الماكث صاحب الأرض، حيث يخاف العابر المحتل من طفل أو شيخ أو معلم تاريخي، فهو المهجوس بالزوال حيث يقوم بسلوك خارج أطر الإنسانية فيما يخص القتل والتهجير والمجازر وإقامة الحصون والمتاريس العسكرية في سبيل تقطيع أوصال البنى الاجتماعية للمجتمع الأصلي من باب اضعاف أواصر التماسك والتواصل فيما بينهم، فما يقوم به الكيان الإسرائيلي المحتل صورة مطابقة لثقافة الخوف القائمة على نبذ صاحب الأرض والتوجس الدائم من وجوده.

أولئك الذين سكنهم الخوف حتى جردهم من إنسانيتهم وخلق لديهم مفاهيم صُنعت على أساس القتل والتهجير والتجويع، من خلال ايمانهم بالطغيان ولا بديل غيره سوى العدم والفناء.

فأبناء الخوف لا يخطر في بالهم أسئلةُ عن الدولة، فهذه أسئلةُ فلسفة زائدة فوجودهم بقدر قتلهم للآخر والتخلص منه باي شكل من الأشكال، فكيان يحكمه الخوف لا يمكن أن يدوم فمصيره الزوال لا محالة.

إنها سلطة التخويف التي تُستعمَل بطرائق متعددة عبر بيئات عديدة لضمان السيطرة والرضوخ، وقد تُمارَس بأساليب فجّة تتمثل بارتكاب شتى أنواع التطهير العرقي كما يفعله الكيان الصهيوني في فلسطين. كجز من مقاصد الرّدع القاسي، وهي نتاج مفردات القلق على الأمن الشخصي والخوف على الحياة، وغياب الثقة والاستنفار والخوف، الذي رافق الكيان الصهيوني في فلسطين على مدار الساعة في كل مكان وزمان، فهي دولة هجينة لا حدود لها ولا افق لهم في ديمومة الوجود كاحتلال وحيد في العالم، واذكر ان نتنياهو في أحد تصريحاته قال: سأعمل على ادامة عمر الدولة على مئة عام" وهذه العبارة تدلنا على طبيعة العقل الاحتلالي الذي يدرك في مفاصل كيانه بأن الزوال نتيجة حتمية سواء كان قريبا او بعيدا.

حيث ساهم الخوف بانغلاق الكيان الصهيوني على نفسه، مما حدا بالأهالي لإنشاء مجموعات "واتسأب" للتفاعل والتحذير، وهو سلوك يلقي بظلاله السلبية على المستوطنين المحتلين لأرض ليست لهم، وقد أصدر مجموعة من المهندسين اليهود اليساريين كتابا بعنوان عمارة الاحتلال يطرحون قضية مهمة لها علاقة بطبيعة عمائر المستوطنات الخائفة التي تشتمل على أبراج للمراقبة وكاميرات وأسوار عالية، كدليل على فكرة جوهرة لها علاقة بخوف المحتل في اقامته الطارئة.

يعيش الكيان الصهيوني وسط تناقض كبير. يتجاذبه شعوران، كل في اتجاه معاكس للآخر. فمن ناحية الشعور بتورم التفوق وبالتالي الإحساس بالأمان كوهم غير معلن عنه، وعلى الجانب المقابل شعور هائل بالخوف يصل إلى حد الرغبة في الهروب من الواقع.

فقد استقر في عقل الكيان الصهيوني الباطن أن فكرة الأمان الظاهري إنما هو في واقع الأمر أمان زائف. هذا الزيف تكشف بشكل جلي في السابع من أكتوبر وبدأ الكيان الصهيوني يتحدث عن فكرة الزوال فيما يخص العقد الثامن كمثولوجيا دينية، هذا الامر شكل مفصلا أساسيا في طبيعة النفس لدى الاحتلال وتغلغل في تفاصيل العائلة المحتلة، مما جعل من الكيان الصهيوني للبحث عن سبل بديلة لإدارة الذعر الذي شكل عبء على القرار السياسي والذي جاءت نتيجته على شكل مغالاة في القتل والتعذيب والتجويع للفلسطينيين، واعتقد أن الذعر سبقى يلاحق المحتل طيلة وجوده بغير أرضه بكونه يواجه توريثا جديدا للمقاومة في سبيل استرجاع الأرض والوجود.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :