facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأرضية قبل السقف .. جواد العمري


27-03-2011 01:25 PM

كنت أحاور خريجا جديدا من كلية الإعلام أظنه كان واحدا ممن حاضرت بهم في إحدى الدورات، بدأ الشاب المتحمس بالحديث عن سقف الحريات ممتعضا من هبوط السقف وضيق المسقوف.

قلت للشاب المندفع عزيزي " إن العيب ليس في السقف وإنما في الأرضية " صمت واجما بانتظار التفسير، وتابعت نحن يا عزيزي بحاجة إلى اتقان ما نقوم به أولا، وإلى معرفة متطلبات العمل، بتقنياته الدقيقة، وأخلاقياته الرصينة، ومطلباته من حيث الشكل الجذاب ، والمضمون المقبول والمفهوم الذي يحتوي المعلومة أو التسلية أو الترفيه.

لا أدري ما الذي أوقف الحديث عند هذا الحد، ضيقه من كبح اندفاعاته، أم تبرمي من طرحه لقضية الإعلام على أنها مسألة حريات فحسب، قبل أن يملك ناصية المهنة ويتقن متطلباتها؟

ومع إيماني بأن الحرية أساس الإبداع، فإن التاريخ سجل الكثير من الابداعات تحت القمع وطائلة العقوبة، فهناك آلاف الروايات العالمية العظيمة والمؤلفات والأفلام أخذت طريقها من تحت سياط القمع لتنافس ما انتجته الشعوب الحرة ، وما أفرزته أكثر الافكار ليبرالية وديمقراطية.

في دورة في العاصمة السورية دمشق، مولتها الأمم المتحدة ونظمتها وكالة الصحافة الفرنسية بالتعاون مع التلفزيون السوري، طغى على افتتاح الدورة شكوى الصحفيين من هامش الحرية، لم يستطع أحد اسكاتهم أو الانتقال إلى موضوع آخر، كنت أنا والزميل سعد حتر من بين المدربين، فطلبت الحديث وسألت الزملاء المتدربين،" ضمن الهامش المتاح هل تؤدون عملكم بحرفية ومهنية عالية" كان الجواب بالنفي من الجميع، قلت نحن جئنا لمساعدتكم على امتلاك أدوات المهنة، بعدها أنتم مسؤولون عن المطالبة بالسقف والهامش، وكانت مقدمة مناسبة لنخرج من دائرة الجدل إلى أفاق العمل.

فهمت الإعلام المسموع ثم المكتوب والمرئي عن كثب من خلال تنقلي في مواقعه، وفي كل انتقال كنت أرى أن لكل وسيلة مفاتيحا ومتطلبات وآلية عمل تختلف عن الوسيلة الأخرى، ولأكتشف لاحقا حجم التجني الذي لحق بهذه المهنة نتيجة الخلط وعدم التدبر لخصوصية كل وسيلة.

عندما انطلقت محطة البي بي سي باللغة العربية، علمت أنها ستخرج ضعيفة قياسا من نظيراتها، لاسباب كثيرة أبرزها اعتمادها بشكل أساسي على قدامى الإذاعيين في القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية، ومن الأسباب أيضا ضعف في التمويل وبخل انجليزي متأصل في الانفاق في مجال لا ينفع فيه الترشيد، فخرجت المحطة باهتة حتى بالقياس مع محطات الهيئة ذاتها الناطقة بالانجليزية.

ما يحزنني بالفعل وأنا أرقب إعلامنا الأردني هو عدم التمييز بين الاختصاصات والوسائل واحتياجاتها، والاعتقاد بأن كاتب المقال الجيد هو الصحفي الفذ الذي يصلح لكل المهمات، وصاحب القلم السيال هو المحاور الجيد في أي برنامج تلفزيوني، والمذيع المقنع بأدائة يصلح رئيس تحرير لأي صحيفة يومية، وصاحب الصوت الإذاعي الجميل والأداء المميز هو من ينقذ أي برنامج تلفزيوني من الانهيار.

إذا والحالة هذه لا بأس حين نسهر الليل بسبب ألم في الاسنان أن نهرع في الصباح إلى عيادة الأمراض الجلدية، وحين يساورنا الشك في حدة إبصارنا أو نشعر بألم في العيون أن نراجع أشهر أخصائي للمسالك، وحين نشعر بالوهن في قلوبنا وعدم انتظام النبض فيها، نحجز موعدا عند أخصائي التجميل، فكلهم أطباء.

لقد سبقنا جيل من الإعلامين نشكر لهم ما قدموا في ظل الوسائل التي كانت متاحة ، والامكانات المتوفرة، وربما حققوا في زمنهم انجازا فذا ، ولكن لا يمكن البناء عليه، فالأسس التي كانت صالحة لبناء دورين أو ثلاثة لن تتحمل ناطحة سحاب، فقد قرأت لأحد الاساتذه الذين كان لهم دورهم فيما مضى مقالا يتباهى فيه بانجاز أغنية، وآخر يضرب مثلا بقصيدة كتبها أحد أركان الإعلام في عصره وطلب ملحنين عبر إعلان لتلحينها، وهنا أقف لأقول إن ثلاثة أرباع الجيل الحالي لا يفهم مدلولات تلك القصيدة، ونصفه على الأقل لا يستوعب مفردات الأغنية موضع التباهي.

اعتدت عندما تتغير كل حكومة أن أقرأ كتاب التكليف السامي وأقف مطولا عند النص المتعلق بقطاع الإعلام، وتعودت أن أفرح لما في الخطاب من مضامين وتوجيهات ، وتعودت أيضا للأسف أن أتلقى الصدمة وأنا أشهد انتهاء عهد الحكومة والإعلام على حاله إن لم يكن أسوأ ، وأخص بكلمة أسوأ ، قطاع الإذاعة والتلفزيون أكثر من غيرهما.

لعل أكثر أسباب فشل التلفزيونات العربية الرسمية، هو اعتمادها على نقل الخبرة الإذاعية ومحاولة تطبيقها في التلفزيون، ما حول تلك المحطات إلى محطات إذاعية مصورة، فجل برامجها عبارة عن حوار بين ضيف ومذيع وفي أحسن الاحوال تلقي اتصالات من المشاهدين، إن كان هناك ما يستحق المشاهدة أصلا، وأقول المشاهدة وليس الاستماع لأنه قد يكون فيه ما يستحق الاستماع ولكن بالتأكيد لا يحقق متعة المشاهدة، فخلال ساعة كاملة قد لا ترى سوى المذيع وضيفه ويمكنك متابعة كل ما يقال دون أن تلتفت إلى الشاشة أو تحتاج إلى الصورة لاستكمال الرسالة.

باختصار الكلمة واللقطة والعنوان والإخراج هي مفردات الصحيفة، والصوت والموسيقى هي أداة الإذاعة ، والصورة ثم الصورة ثم الصورة ثم الكلمة هي أداة التلفزيون، وإذا لم تحمل الصورة ثمانين في المائة من مضمون رسالتك، فخبرك أو تقريرك أو برنامجك فاشل تلفزيونيا.

آفات الإعلام كثيرة، والحديث فيها يطول إن دخلنا في باب التشريعات الناظمة له، فعلى سبيل المثال الصحفي الاردني الذي يتولى منصبا مرموقا في صحيفة مثل الشرق الاوسط أو الحياة أو حتى واشنطن بوست ليس صحفيا في عرف وقانون النقابة، والصحفي الذي ينقل الاحداث مباشرة وارتجالا على الهواء لمحطة ال(سي ان ان ) أو ال(بي بي سي ) أو لقناة الجزيرة لا يستحق عضوية نقابة الصحفيين ، الأمر الذي ما يزال محل استهجان واستغراب وتندر من الصحفيين العرب والاجانب الذين نلتقيهم في حلنا وترحالنا.

الإعلام لم يعد أغنية يطرب لها الأردني وهو جالس في كرم الزيتون يستمع للراديو، ولا مسلسل السهرة بعد نشرة الثامنة، ولا أغاني للملك والجيش والأمن العام، فمنظومة الإعلام تمتد من الرسائل النصية التي تصلك على هاتفك المحمول، إلى اللافتات التي تمر بها في الطريق إلى منزلك، والاذاعة التي تسمعها أثناء ذلك ، وموقع الانترنت الذي تتصفحه في بيتك أو مكتبك، وصولا إلى التلفزيون الذي تشاهده منفردا أو مع أسرتك، والإعلام لم مقتصرا على الصحيفة التي تقرأ فيها صباحا كل الاخبار التي سمعتها قبل أن تنام.

ففي وقت تنبهت فيه كثير من الصحف إلى دور جديد للصحافة المكتوبة يتم فيه معالجة ما وراء الخبر، وتحليله والانفراد بردود فعل، ومقابلات وتحقيقات خاصة ، ما زالت صحافتنا المطبوعة نسخة موثقة لنشرة التلفزيون ، وما زال التلفزيون نسخة مصورة لنشرة الإذاعة ، وبقيت الإذاعة مجرد ناقل يحول النص الوارد من مصادر الأخبار إلى صوت مسموع.

آن الأوان لفك الاشتباك والاشتباه بين وسائل الإعلام، وآن الأوان لنعترف بأن للصحافة أكثر من شكل، ولكل شكل الحق في الاعتراف به، وتهيئة ما يلزمة من وسائل وكوادر وتمويل وأدوات، وإلا فإن علة في القلب تبقى سألجأ بسببها إلى طبيب العيون.

جواد العمري

omarijawad@hotmail.com





  • 1 محمد العمري 11-04-2012 | 04:08 AM

    مشكور على تشخصك للداء و طلبك للدواء

    و لا اعتقد ان المريض يرغب بالعلاج فالعلاج تكلفته باهضة على جميع المستويات سوى الادارية او الماليه او المستويات المسموح بها من تجاوز الخطوط

    و للعلم يوجد على التلفزيون الرسمي برامج حواريه تحتوي ضيوف من اتجاهات مختلفه

    و اعتقد ان التلفزيون الادرني يحافظ على شيء هام و متميز باحد محتوياته وهو برامج الاطفال التي ما تزال تحتوي معلومات و اهداف ساميه رغم التدني الحاصل بنتاج برامج الاطفال الجديده فيه فارغه و تافه و لا تجتوي اهداف او وسائل تعليمية


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :