facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عن خطبة الجمعه أيضاً وأيضاً


راكان المجالي
01-04-2011 04:55 AM

منذ سنوات، نكتب بين الحين والاخر عن ضعف محتوى خطبة الجمعة عند كثير من خطباء الجمعة والامور تصبح اسوأ عندما يتحدث البعض في السياسة والشأن العام بمنطق التعصب او يلجأ البعض الى شرح تفاصيل في امور غيبية وخرافية لا اساس حقيقي لها في الدين الاسلامي.

وفي هذه الايام التي يشهد مجتمعنا بعض الاحتقانات التي يمس بعضها المصير الوطني كما وان التوترات الحاصله تمس احيانا الضمير الشعبي الواحد المنصهر في قداسة الوحدة الوطنية وكل هذه الامور حساسة اليوم بالاضافة لما ذكرناه بأن خطبة الجمعة يفترض ان تبث روح التفاؤل والامل وليس التخويف والترويع مثل استحضار مشاهد جهنم من بعض الخطباء وكذلك الحديث التفصيلي عن عذاب القبر, مما يدعونا الى الاهتمام بمستوى ومضمون خطبة الجمعة واكتفي في هذا المقال اليوم ان استذكر ما كتبه بشأن خطبة الجمعة العالم والمفكر الاسلامي مصطفى محمود.

في هذا الزمن.. والاقمار الصناعية تدور في الفضاء والصواريخ تنطلق الى الشمس، والصور تنتقل بالتلستار، والاخبار تطير بالتلكس، والاعمى يتحسس طريقه بعقل الكتروني والغواصة تشق ظلمة الاعماق بمحرك ذري.. وسط هذا الغمر الهائل من الوسائل العلمية والتحديات التي تبهر العقل، نرى شيخ الجامع يخاطب الناس من على منبر القرون الخوالي وكل ذخيرته في الدعوى الى الاسلام هي تهديد المؤمنين البسطاء الذين سعوا اليه بان مصيرهم الحرق في جهنم. وبان من يلبس من زوجاتهم نصف كم سوف تشوى اذرعهن في النار، ومن يتأخر في صلاته ليؤديها قضاء سوف يلقى به في برميل من الزفت المغلي، ومن يدخر نقوده في بنك سوف يرشق بالاسياخ المحمية.. اما الذي ينظر الى محرم فنصيبه ان تقلع عيناه وتوضع مكانهما جمرتان لا تنطفئان.. ثم يؤيد كلامه باحاديث نبوية مرعبة باسناد طويل عن ابن عنبسة عن الهيثم بن عدي عن ابن ايوب الموصلي عن الكلبي عن الثعلبي عن ابن ادريس عن ابن الحضرمي.. وكل هؤلاء نعلم عنهم الان انهم كانوا وضاعين للحديث كذابين وان اكوام الكتب الصفراء التي تركوها كانت زيفا وتشويها، وان نبينا، وهو نبي الرحمة والشفاعة والمغفرة، لم يقل شيئا من تلك البشاعات.

وتضيع عظمة الدين في طوفان هذه النظرة الضيقة المتعصبة، بل قد يطلع علينا شيخ يشتم العلم، ويشتم كل من يفسر القرآن بالعلم، وينادي بالفصل بين الدين والعلم.. ويقول ان القرآن كتاب عقيدة وتشريعات ازلية ووصايا خلقية، ولا يصح ولا يجوز الربط بينه، وبين معارف علمية زائلة فانية. بل قد نسمع عن الشيوخ من يأمرنا بالتسليم الايماني في قضايا الدين، وينهانا عن الخوض بالجدل العقلي. وينسى هؤلاء ان جوهر ديننا هو العلم والعقل، وان الله قال لنبيه «وجادلهم بالتي هي احسن» 125 النحل. وان خواتيم اكثر الايات.. لعلهم يعقلون.. لعلهم يفقهون.. لعلهم يتدربون.. بل ونرى القرآن يهتف صراحة: «قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين» 111 البقرة، مؤكدا بذلك دور العقل وشرف الحجة والبرهان، وضرورة المنطق.

وقد اشاد القرآن بأولي العلم واولي الالباب الذين يتفكرون في خلق السموات والارض. وامرنا الله: «قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق». 20 العنكبوت. وهو امر صريح بالسير والنظر وجمع الشواهد والبينات بحثا عن بداية الخلق واصله، مع ان القرآن يقول ان اصل الخلق من طين.. وكان يمكن الاكتفاء بهذا دون بحث اذا كان مراد الله منا هو التسليم الايماني الاعمى. ولكن الاسلام في جوهره ابعد ما يكون عن التسليم الاعمى.. وهو اكثر الاديان حضا على العلم والتفكر. واول كلمة فيه.. اقرأ. «اقرأ باسم ربك الذي خلق». 1 العلق هي امر صريح بالقراءة والتعلم، جاء هذا الامر قبل الامر بالصلاة والصوم والزكاة.. وهي اشادة خطيرة باهمية العلم وبان الله لا يعبد الا بالعلم.

«وقل ربي زدني علما». 114 طه. «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» 9 الزمر. «شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم» 18 آل عمران. وتتكرر كلمة العلم ومشتقاته في القرآن ثمانمائة وخمسين مرة. هذا هو الاسلام.. وهذه دعوته.. وليست براميل الزفت والقطران ولا الشوي في جهنم. وحينما كنا نفهمه على حقيقته خرج منا العلماء العظماء امثال: ابن سينا في الطب، وابن رشد في الفلسفة، وابن الهيثم في الرياضيات، وجابر بن حيان في الكيمياء، وابن النفيس في التشريح.. وكان الاسلام عطاء ونورا افضناه على الدنيا. والاسلام لا يخشى هجوم العقل بل يدعو اليه.

وهذا يحتم على الدعوة العصرية للاسلام بان ترد العقل والجدل والعلم، وليس بالشتم على المذاهب والتحديات الجديدة، امثال الفكر المادي والفكر الشيوعي.. فديننا هو الدين الوحيد الذي حبب للمؤمن بالنص الصريح ان يعمل على قدر طاقته ويأخذ على قدر حاجته. «لا يكلف الله نفسا الا وسعها « 286 البقرة. «ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو» 219 البقرة. والعفو هو ما زاد عن الحاجة. وهو الذي قال بنص صريح ان الاموال لا يصح ان تكون دولة بين الاغنياء وحكرا لطبقة يستمتعون بثمارها، وانما يجب ان تفيض ثمارها على الكل. وهو الذي قال بنص صريح ان الاموال لا يصح ان تكون دولة بين الاغنياء وحكرا لطبقة يستمتعون بثمارها، وانما يجب ان تفيض ثمارها على الكل.

ولكنه كان في تشريعه الاقتصادي اكثر تفوقا وانسانية من المذاهب المادية، لانه استمد سلطاته من ضمير المؤمن وليس من قهر السلطة واكراه القوى البوليسية، وجاءت نصوصه الصريحة تؤكد عدم تأليه الحاكم. «فذكر انما انت مذكر 21 لست عليهم بمسيطر» 22 الغاشية. «وما انت عليهم بجبار» 45 ق. «ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله» 64 آل عمران. «انما المؤمنون اخوة» 10 الحجرات.

وجعل من حرية الفرد وكرامته وامنه قيمة تعدل في وزنها وزن الانسانية كلها.. فقتل نفس واحدة بريئة هي في القرآن مثل قتل الناس جميعا، لا يبررها مصانع تقام، ولا انجازات تنجز ولا صحارى تعمر. «من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا» 32 المائدة. وجاء ضد كل عنصرية. وكان صهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي هم الاخوة الاول في الاسلام، وقد تعلموا من القرآن ان الله خلقهم جميعا من نفس واحدة. «اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء» 1 النساء.

«ان اكرمكم عند الله اتقاكم» 13 الحجرات. لا تمايز الا على اساس التقوى والخلق، فالكل ابناء اب واحد.

والاجتهاد في فهم القرآن على ضوء المعارف الجديدة امر واجب في الدعوة العصرية، فالقرآن موسوعة وليس كما زعم البعض كتاب عقيدة واخلاق وتشريع فقط.. والقرآن تعرض للفلك والكونيات والطب، وعلم الاجنة ونشأة الخليقة، والسياسة وعلم النفس بآيات ونصوص صريحة محددة تحتاج الى اجتهاد رجل العلم، ولا علاقة لها باخلاقيات ولا بتشريع. «يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث» 6 الزمر. ما ذلك الخلق المتتابع.. وما الظلمات الثلاث؟. هذه امور لا يستطيع ان يفتي فيها الا عالم اجنة. وبالمثل ما جاء عن السموات السبع.. وعن السماء ذات الحباك اي ذات الممرات.. وعن دحو الارض.. «والارض بعد ذلك دحاها» 30 النازعات، والدحو في القاموس يعني البسط ويعني التكوير معا.. وعن الليل «يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل» 5 الزمر.

وعن زوجية الاشياء. «ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون» 49 الذاريات اشارة الى سالب وموجب.. ومادة ومادة مضادة.. والى الاستقطاب في قطبين.. والى الجزيء اليميني والجزيء اليساري الذي عرفناه في الكيمياء.. الى آخر ما تحكي لنا العلوم الحديثة عن زوجية الاشياء.

وعن مبدأ الخلق. «وجعلنا من الماء كل شيء حي» 30 الانبياء. «والله خلق كل دابة من ماء» 45 النور. «ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين» 12 المؤمنون.

وعن نشأة جنس الجنين من النطفة المنوية: «وانه خلق الزوجين الذكر والانثى 45 من نطفة اذا تمنى» 46 النجم. لم يقل من نطفة الانثى بل من نطفة الرجل، وهذه حقيقة علمية. وعن النجوم والكواكب في السماء: «كل في فلك يسبحون» 33 الانبياء. «كل يجري لاجل مسمى» 2 الرعد، لا يوجد جرم فلكي في حالة سكون وانما الكل يتحرك والكل يجري لاجل.. وله ميلاد وموت كما ان للانسان ميلادا وموتا.. وهذه كلها علوم ومعارف علمية على وجه التحديد ولا علاقة لها بوصايا خلقية او تشريعات ازلية ومفتاحها في اجتهاد الميكروسكوب والتلسكوب وكيمياء الجزيء والذرة وعلوم الحياة وبحث العقل في ارجاء الكون. وهذا الاجتهاد العصري مطلوب، ولا خوف على القرآن من اختلاف التفاسير، فهناك اكثر من الف تفسير مختلف ولم يضر هذا الاختلاف القرآن شيئا وانما كشف لنا عن خصوبته. هذه الفجوة المصطنعة المفتعلة بين الدين والعلم لا وجود لها في الاسلام، فالاسلام دين علم يزدهر بالعلم والجدل، ويزداد نضارة بهجوم العقل عليه، لانه حق ولا خوف على الحق من جرأة المجترئين. وهذا الانفصام المرضي في العقلية الشرقية بين معارف العلم ومعارف الدين هو انفصام مفتعل، روج له الاستعمار ليعزل البلاد المتخلفة عن روح العصر، ويعزل الدين ويحنطه في داخل الكتب الصفراء ليسهل بعد ذلك طعنه والقضاء عليه كشيء قديم متحفي مهلهل عفا عليه الزمن.

ونأتي بعد ذلك الى اهم جانب في الدعوة العصرية وهو القدرة على مخاطبة الشباب باسلوبه وادواته. ان الشباب يذهب الى السينما والمسرح، ويجلس امام الراديو والتلفزيون، ويستمع الى الاغنية.. فالدعوة العصرية يجب ان تدخل اليه من كل تلك القنوات. على الدعاة ان يختاروا لدعوتهم القوالب العصرية الجديدة، فيضعوا اهدافهم في اشكال فيلمية ومسرحية، ومسلسلات تلفزيونية وبرامج ترفيهية. وعلى الدعوة العصرية ان تتجنب الديباجات الكلاسيكية القديمة والعبارات المكررة المحفوظة، وان تستخدم العبارات البسيطة المختصرة، والنظرة الموضوعية والاسلوب العلمي الذي يقنع العقل.. وان تعمد الى الاستدلالات الحسية البليغة من واقع الحياة. «ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة» 26 البقرة. فلماذا يستحي رجل الدين من استخدام السينما والتلفزيون والمسرح وغيرها ليقدم مفاهيمه.. ولماذا يختار امثلته وشواهده من عصر عثمان بن عفان ومعاوية وهو يعيش في اكثر العصور خصوبة وثراء.. ولماذا يقتصر على منبر الجامع في عصر تعددت فيه، المنابر الاعلامية، واصبح فيه التلفزيون اخطر هذه المنابر جميعا فلماذا نترك هذا المنبر لاعدائنا يروجون فيه للالحاد والانحلال ونسجن انفسنا داخل قوقعة المسجد. وعلى الدعاة العصريين ان يلموا الماما بجميع الفلسفات الغربية والشرقية الالحادية، والمذاهب الاقتصادية والسياسية الجديدة، وبوجوه قوتها وضعفها، وباساليب الرد عليها بالعلم والرأي الموضوعي، وليس بالسباب والشتم او الدعاوى الايمانية.

ان اسلوب خطبة الجمعة التقليدي لم يعد يجدي في الدعوة في عصر تيسرت فيه السبل، والادوات، وتعددت المغريات التي تسابق رجل الدين الى قلوب الشباب.. واعداء الدين اصبحوا حيتانا باسنان ذرية وعقول الكترونية.. وعلينا ان نحاربهم باسلحتهم، وعلينا قبل كل شيء ان نتعلم السباحة في مياههم ولا نسجن الدين في درقة سلحفائية تنادي من على منبر مهجور وفي يدها سيف خشبي. بل ان خطبة الجمعة ذاتها عليها ان تتزود بكل ما قلناه من علوم العصر وحيله واساليبه لتستطيع ان تناقشه وتقوده.. وبمثل ما يتكلم خطيب الجامع من ميكروفون.. عليه بالمثل ان يتكلم مستخدما كل ما يهبه العصر من معرفة وعلوم ودهاء.

(الدستور)




  • 1 02-04-2011 | 03:12 AM

    Super

  • 2 sawsan 02-04-2011 | 03:35 AM

    شكراً لك على التوضيح فعلاً هذا هو ديننا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :