facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الجريمة الأسوأ الكاملة والخبيثة المتجددة


راكان المجالي
12-04-2011 01:57 PM

أسوأ جريمة عرفها التاريخ الإنساني هي بلا شك جريمة اغتصاب فلسطين في العام 1948 وهي جريمة اكتملت كل اركان الشر فيها على مدى قرن من احتلال بريطاني ابتداء تحت تسمية انتداب مطلع العشرينيات من القرن الماضي الى استخدمات القوة العسكرية لقهر الشعب الفلسطيني واطلاق يد العصابات الصهيونية المسلحة ثم اطلاق موجات التخدير بدعوى الحرص على الحلول الى كافة اشكال التآمر والممارسات والأساليب الخبيثة لتمرير حلقات المشروع الصهيوني مرحلة بعد مرحلة.

لقد اجتمع الحقد الصهيوني العنصري مع الكراهية السوداء التي تغمر الغرب تجاه امتنا لتنفيذ الجريمة والتي اكتملت في العام 1967.. واستمر نهج ذبح فلسطين عبر المجازر والمحارق كما استمر عبر الحلول السياسية الوهمية والتي استخدمت كغطاء لتمرير الجريمة البشعة الكاملة، واختزلت القضية المقدسة للشعب الفلسطيني والأمة العربية في اكذوبة مفضوحة وهي التوصل الى حل عبر المفاوضات التي هي جري وراء سراب خادع. واقصى درجات الصفاقة هذه الأيام هي استمرار الحديث عن استئناف المفاوضات وتحريك المسار الفلسطيني الاسرائيلي، والمفارقة ان ذلك يتصاحب علنا وعلى رؤوس الاشهاد مع تصعيد الحرب على غزة هذه الايام وفتح ابواب جهنم التي كان يدعو لها شارون باستفزاز وطغيان يصفه ليبرمان بانه كأس السم الذي يجب ان ينزعه الفلسطينيون بلا توقف ولا هوادة وتذكرني الجريمة الكاملة التي تنفذ في فلسطين بجريمة خبيثة حدثت في فرنسا.

ففي ملفات المحاكم الفرنسية حكاية مواطن عادي ارتكب ذات مرة جريمة قتل. زار عشيق امرأته في بيته وكسر رأسه بخمس رصاصات. ترك مسدسه بجانب القتيل. ترك أيضا قبعته وبطاقته الشخصية... ذهب بعد ذلك الى البيت وأخبر امرأته انه قتل عشيقها وطلب منها أن تبلغ عنه الشرطة. بعد نصف ساعة كان المواطن يدلي بأقواله لوكيل النيابة.

لم يعترف له بجريمة القتل. لم يهتم بالأدلة القاطعة ضده بل جلس في مقعده هادئا ولفت نظر وكيل النيابة الى أن المرء لا يقتل أحداً ثم يترك مسدسه وقبعته وبطاقته الشخصية في مكان الحادث ، وأن القاتل لا يدبر جريمته في الخفاء ثم يترك عنوانه للشرطة ، وأي مواطن في العالم يستطيع أن يكون القاتل ما عداه هو شخصيا... بعد ذلك استراح في مقعده ولفت نظر وكيل النيابة الى أن امرأته لم تكن على وفاق تام معه أو مع عشيقها ، وانه من المعقول أن يتصور المرء أن تلك السيدة ارتكبت جريمة القتل وتركت أشياء زوجها في مكان الحادث.

بعد ثلاثة شهور أثبتت المحكمة جريمة القتل على الزوجة البريئة.

لم يصدق أحد أن زوجها يقتل غريمه ثم يترك له بطاقته الشخصية. لم يصدق أحد أن القاتل الحقيقي يخلّف وراءه جميع هذه الأدلة القاطعة... كان من الواضح بالنسبة للقضاة أن الأمر كله دسيسة مفضوحة ضد الزوج الطيب القلب ، وكان من الواضح بالذات أن الدسيسة مفضوحة جداً. بعد عشرين عاما اعترف الزوج بلعبته البسيطة التي ضحك بها على ذقن العدالة وانتقم بها من غريمه وترك المحكمة تنتقم له من امرأته وخرج من المذبحة دون أن يصاب بخدش.

لماذا أحدثك عن القتلة واللصوص؟

لأني أريد أن أحدثك عن إسرائيل..

العالم كله يسمع أن إسرائيل تطالب بالمفاوضات معنا. العالم كله يعتقد أن ذلك يعني ببساطة أن إسرائيل ترغب في التفاهم معنا.. ونحن بدورنا نرفض المفاوضات رفضا باتا ، والعالم يعتقد أن ذلك يعني ببساطة أننا نرفض التفاهم . المحكمة تضعنا في قفص الاتهام مقدماً باعتبارنا دعاة حرب. المحكمة تبرئ إسرائيل مقدماً باعتبارها داعية سلام.

لا أحد في الغرب الفاقد لوعيه واخلاقة يريد ان يرى الجريمة الصارخة المفضوحة وهكذا يستمر التواطؤ والتحايل والخداع والطغيان وكل أشكال الشرور للاستمرار في تنفيذ الجريمة المتجددة يوميا على مدى قرن ليس فقط عبر المحارق اليومية والمجازر في غزة والضفة وانما عبر مصادرة حقوق الإنسان الفلسطيني ومصادرة أرضه وانكار وجوده ووطنه وحقه في الحياة الإنسانية.
الدستور.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :