facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما تنبت البسمة بين الرصاص: قصة شهداء القدس


عايد حمود العتيبي
20-05-2024 12:06 PM

في يوم من أيام عام 1948، كانت القدس تعيش تحت وطأة الحرب، حيث كان الجنود الأردنيون يقفون بثبات لحماية المدينة المقدسة من الهجمات الإسرائيلية. من بين هؤلاء الأبطال كان الجندي حمود بن عتيق عليثة المغيري الروقي العتيبي، الذي خاض معركة الدفاع عن القدس بشجاعة وولاء لا مثيل لهما.

كان حمود وأصدقاؤه من الجيش العربي الأردني قد تمركزوا في موقع قريب من المسجد الأقصى، حيث كانت المعركة دائرة على أشدها. في ذلك اليوم، الجمعة 13 رجب 1367 هـ، الموافق 21 مايو 1948، وبعد ساعات من القتال الشرس، تمكن الجنود من تحقيق انتصار مهم على العدو، مما أتاح لهم لحظة قصيرة للاستراحة وتناول الطعام.

جمع حمود ورفاقه حول قائدهم، الملازم أول جدعان بن مجيد العبدلي، لتناول طعامهم على عجل. بينما كانوا يتحدثون عن بطولاتهم وانتصاراتهم في ذلك اليوم، قرر صديق حمود المقرب، والذي كان من قبيلة بني صخر، أن يمازحه برمي تفاحة نحوه. سقطت التفاحة على كتف حمود غير المنتبه، وتدحرجت بعيداً. اندفع حمود لالتقاطها، لكن التفاحة استمرت في التدحرج على الأرض المنحدرة.

أثناء ذلك، سمع حمود صوت صفير قذيفة تقترب بسرعة. احتمى خلف عمود قريب في الوقت الذي انفجرت فيه القذيفة وسط أصدقائه. شعر حمود بضيق شديد في التنفس، وكأن أضلاعه تتداخل من شدة الانفجار. عندما عاد إليه التنفس، نظر من خلف العمود ليرى ما حدث.

كان المشهد أمامه مرعباً. تحولت المنطقة التي كانوا يجلسون فيها قبل لحظات إلى حفرة عميقة، ورفاقه أصبحوا أشلاء متناثرة. بدأ حمود بالبحث عن ناجين، فوجد صديقه العزيز "الصخري" مصاباً بشظية شطرت رأسه نصفين، ورأسه ما زال يتحرك قليلاً. لم يكن حال قائدهم، الملازم أول جدعان بن مجيد العبدلي، أفضل؛ فقد أصابته شظية شقت صدره، وكان قلبه ينبض بصعوبة بينما كان يحاول أن يقول شيئاً، لكن الموت كان أسرع.

بحث حمود بين الأشلاء عن أي ناجٍ آخر، لكنه لم يجد سوى جثث ممزقة مشوهة لرفاقه، بعضهم لم يستطع التعرف عليهم بسبب تشوه ملامحهم. أحدهم لم يعرفه إلا بعلامة فارقة: كف تحمل ستة أصابع، حيث كانت تلك اليد دليل على هوية صاحبه.

كانت إرادة الله أن جعلت حمود الناجي الوحيد من هذه المجزرة، بفضل التفاحة التي رماها عليه زميله "الصخري". ضحكاتهم التي كانت تملأ المكان قبل قليل، تحولت الآن إلى صمت مطبق. أسرع حمود إلى القيادة وأبلغهم بما جرى. بدورها، أخبرت القيادة الصليب الأحمر الدولي الذي حضر وقام بإخلاء الجثث.

هذه القصة المؤلمة خلدت في ذاكرة حمود وعائلته، وتناقلتها الأجيال كدليل على شجاعة وتضحية الجنود الأردنيين في سبيل الدفاع عن القدس. ذكر المؤرخ سليمان الموسى هذه القصة في كتابه "أيام لا تُنسى" في صفحة رقم 178، حيث ذكر استشهاد الملازم أول جدعان بن مجيد العبدلي وثمانية جنود، وكان حمود الناجي الوحيد، ليظل شاهداً حياً على تلك التضحيات الجسام.

باسم حمود بن عتيق، وباسم جميع الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل القدس، نرفع راية العز والفخر، ونتذكرهم دائماً بأنهم النور الذي أضاء دروب الحرية. رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وجمعهم مع والدي في الفردوس الأعلى.

دائما لنتذكر وندعوا لشهداء القدس،من الجيش العربي الهاشمي ، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الدفاع عن فلسطين والقدس ، والمبادئ ولنستلهم من تضحياتهم الروح القوية والإرادة الصلبة في مواجهة الصعاب.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :