facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أزمة الإصلاح الاقتصادي


د. محمد أبو رمان
09-08-2007 03:00 AM

في تقريره الصادر أمس بعنوان "إعادة التفكير في الإصلاح الاقتصادي في الأردن: مواجهة الوقائع الاقتصادية والاجتماعية"، يضع الصديق د. سفيان العيسة، الخبير في مؤسسة كارنيغي المعروفة في واشنطن، يده على أبرز مواضع الخلل في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ الأردن بالسير فيه على مراحل متقطعة مضطربة منذ عام 1989. ولعل المعضلة البارزة حول برنامج الإصلاح هي عدم القدرة على إعادة إنتاج العلاقة بين الدولة والمجتمع يسمح بالالتزام بمضامين الإصلاح الاقتصادي المطلوبة كافة، التي تتضمن أبعاداً سياسية واجتماعية حيوية وضرورية لإنجاح الإصلاح وتلافي انحرافه عن الطريق.

الفرضية الرئيسة التي ينطلق منها التقرير هي إدراك التحول الجذري في السياسات الاقتصادية من مفهوم العلاقة الريعية والزبونية بين المواطن والدولة، إلى مفهوم الدور الاقتصادي المحدود للدولة وتعزيز القطاع الخاص والاعتماد على معايير جديدة في الحياة الاقتصادية والسياسية تتناقض بصورة كبيرة مع المعايير السابقة.

فقد عزّز الموقع الاستراتيجي للأردن ودوره الإقليمي وفقر الإمكانيات الاقتصادية من اعتماده على الموارد الخارجية، وبصورة خاصة المعونة الأميركية والعربية، وكذلك على حوالات عشرات الآلاف من الأردنيين العاملين في الخارج، التي كانت تشكل نسبة كبيرة في موازنة الدولة.

التحول الجذري في المسار الاقتصادي كان مع أزمة عام 1989، إذ لجأ الأردن إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة الاستقرار الاقتصادي والتعامل مع المتغيرات الجديدة. ويرى التقرير أنّ مشروع الإصلاح الاقتصادي مرّ بثلاث مراحل رئيسة؛ الأولى (1989-1991)، والثانية (1992- 1999) والأخيرة (منذ عام 1999 إلى الآن)، والمرحلة الأخيرة، التي ارتبطت بعهد الملك عبدالله الثاني، شهدت تسارعاً حقيقياً في مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي منحه الملك أوّليةً على أجندة اهتماماته، من خلال توقيع اتفاقيات تُدمِج الاقتصاد الأردني بالعالمي وتشريعات تُعزّز التحول نحو القطاع الخاص وتسهيل الاستثمار وتُضفي مشروعيةً على عملية التخاصيّة، وكذلك من خلال إقامة مناطق اقتصادية خاصة.

يصف التقرير الإصلاح الاقتصادي بأنّه واسع النطاق لكنه انتقائي وبطيء وغير متسق.

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من المضي قدما في برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق نسب نمو سنوية مرتفعة بلغت خلال السنوات الثلاث الأخيرة 7% إلاّ أنّ الدَّين العام ما يزال مرتفعاً ويبلغ 8.5 مليار ويشكل 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك ما يزال الأردن يعتمد بشدة على المعونة الأجنبية، فعلى سبيل المثال في العام 2003 وحده قدّمت الولايات المتحدة معونة للأردن بلغت 984 مليون دولار (74% منها كانت معونة إضافية طارئة). وما يزال الأردن في مراتب متأخرة على تقارير البنك الدولي الخاصة بتسهيل البدء بالأعمال ومراقبة الفساد.

اجتماعياً؛ فإن مشكلتي الفقر والبطالة تمثلان تحدياً حقيقياً للإصلاح الاقتصادي، ولم تفلح المناطق الصناعية المؤهلة في التخفيف من حدة البطالة؛ إذ من بين 46 الف عامل وموظف يبلغ عدد الأردنيين فقط الثلث، فضلاً عن أنّ كافة الموارد الأولية تقريباً وأكثر من 90% من السلع والكماليات المتوسطة تستورد من الخارج، ما يظهر صلات ضعيفة بالاقتصاد الأردني.

إحدى المعضلات الحقيقية للإصلاح الاقتصادي تتمثل في التعامل مع الحجم المُتضخِّم للقطاع العام؛ فحصة الموظفين في مجال التوظيف ما تزال مرتفعة بنسبة تقارب 43%، وتُمثِّل فاتورةُ أجورِهم 58% من مُجمل الإنفاق الحكومي، وما يزال التعيين في القطاع العام جزءاً أساسياً من "العلاقة الزبونية" التي تساعد على الاستقرار السياسي، ولم يُحرَز سوى تقدم بسيط في مجال إصلاح القطاع العام وتأهيله للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية الجذرية، إذ يشير تقرير التنافسية حول العالم إلى أنّ القرارات التي يتخذها مسؤولو الحكومة حول السياسات والعقود تتأثر إلى حد كبير بالمحاباة وبضعف المُحفِّزات الإدارية للبدء بمشاريع الأعمال في الأردن.

والملاحظة التي يمكن استنطاقُها من التقرير هي "إشكالية إحلال القطاع الخاص مكان القطاع العام"، وما يرتبط بذلك من أبعادٍ وتداعياتٍ سياسية، في سياق التقاسم التاريخي الوظيفي بين فئة اجتماعية هيمنت على القطاع العام وأخرى هيمنت على الخاص، ما يُحيل إلى أبرز معوقات مشروع الإصلاح أو بعبارة التقرير "فهم مقاومة الإصلاح"، إذ يقسم التقرير مقاومي الإصلاح إلى فئتين: الأولى؛ طائفة يسميها التقرير "أقل حظوة"، ويشير هنا إلى فئات فقيرة وضعيفة كانت تعتمد على الغطاء الاقتصادي من الدولة، الذي كان يوفر –تاريخياً- ضمانةً من البطالة والفقر والجوع، ثم أدّى انحسار دور الدولة إلى شعور هذه الفئات العريضة (بخاصة في المحافظات) بغياب شبكة الأمان والحماية وتعرضها لأزمات اقتصادية، ما أدى إلى حالات شغب سواء عام 1989 أو عام 1996. والفئة الثانية (من أعداء الإصلاح) هي النخب السياسية والاقتصادية التي تتضرر مصالحها من برنامج الإصلاح الاقتصادي، فتسعى إما إلى تبطيئه أو عرقلته أو حرفه عن مساره، وإذا كانت النخب التقليدية البيروقراطية تتهم بالعرقلة ومحاولة التبطيء، فإنّ التقرير يشير إلى النخب "الجديدة" التي تحرف البرنامج لخدمة مشاريع اقتصادية خاصة بها أو بمن لها علاقة بهم.

إحدى الفقرات المهمة في التقرير حول صعود النخبة "المعولمة الشابة" في مؤسسات الحكومة وعملية صنع القرار. ويرى التقرير أنّ تعليق الأمل على النخب الجديدة في إيجاد تغييرات إيجابية في الأردن لم يكن صحيحاً! فهذه النخب مجهزة لتطبيق الإصلاح الاقتصادي وإنشاء جسر بين الأردن والعالم، لكن العديد منها غير مرتبط بوقائع المجتمع، ويُفضّل مصالح معينة على المصالح العامة.

ويرى التقرير أنّ التوترات بين النخب الجديدة والقديمة ستؤثر على مسار الإصلاح؛ فبينما تتمتع النخب الجديدة بعلاقة وثيقة مع الغرب ومجهّزة لتطبيق رؤيته الاقتصادية فإنّ النخب القديمة تُمثّل عمود الاستقرار السياسي والاجتماعي، وإذ كان هنالك ضرورة للمفاضلة والاختيار بين الاثنين فإنّ الأرجحية ستكون للقديمة.

التقرير ينطلق من الأسس الاقتصادية التي تُحفّز البرنامج الإصلاحي ودور القطاع الخاص والخصخصة والاستثمار والمضي قدماً في مشروع اللبرلة إلاّ أنّه يُلفت الانتباه إلى أهمية تدارك جوانب الخلل الحالي من خلال تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة في القطاعين الخاص والعام وارتباط الإصلاحات الاقتصادية بإصلاحات سياسية تسمح بدرجة أكبر من التشاركية والتفاعل في صنع السياسات والقرارات، ما يمنح الإصلاح الاقتصادي مشروعية سياسية ومجتمعية، ويحول دون التداعيات الاجتماعية الخطرة، وهو ما يستدعي إصلاح قوانين الانتخاب.

في الخلاصة؛ يتوجه التقرير إلى مجتمع المانحين الدوليين، وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، بضرورة التركيز على أهمية بناء قدرة مؤسساتية أردنية لتطبيق الإصلاح بصورة عميقة والتأقلم مع المتغيرات وتخفيف الآثار الجانبية، وكذلك مساعدة الأردن على بناء شبكة ضمان اجتماعي فاعلة لمساعدة المجموعات المهمشة والأقل حظوة والمتأثرة سلباً ببرنامج الإصلاح إلى حين توافر فرص اقتصادية، والتركيز على تطوير المشاريع التي تطال المجتمعات الفقيرة وتُمكِّن الشباب.

m.aburumman@alghad.jo

عن الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :