كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دكان القرية


سميح المعايطة
09-05-2011 04:42 AM

في زمن بعيد، كانت دكاكين القرى تضم ما كان يحتاجه الناس؛ فتجد فيها السكر، والشاي، والملبّس والراحة والكعيكبان، وأصابع الحلاوة، والبيض، ودلو البئر، و"حذوة الحصان" والأحذية، و"البنورة"، والقمح الذي كان مادة للمقايضة حيث يشتري الناس بالقمح حاجاتهم، وأيضا تجد بعض قطع القماش، والملح، والبهارات مثل العصفر والكركم وغيرها.
وكانت دكاكين القرى تكفي أهلها إلا من بعض البضائع المهمة التي تحتاج الذهاب إلى سوق المدينة. وكل من يدخل دكان القرية يجدها حالة غير متجانسة، لكنها كانت واضحة المعالم للناس الذين يعرف كل منهم مكان كل نوع لكثرة التردد، أو لجلوسهم على باب الدكان.
لكن لو أن أحدنا استأجر محلا فاخرا في مجمع تجاري كبير وفتح به دكانة مثل دكاكين القرى القديمة، وإلى جانب محلات الموضة والتكنولوجيا والمكياج والخلويات وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من المحلات التي نراها، فإن هذه الدكان قد تجلب الانتباه للزوار باعتبارها تحتوي أشياء غريبة، لكنها شيئا فشيئا تتحول إلى كائن غريب في المكان، وبعد فترة أخرى تصبح عبئا على المكان لأن حالة الدهشة منها تزول ويبقى واقعها الأليم أنها خارج الزمان والمكان.
وفي عالم العمل السياسي وحتى الاجتماعي، هناك خروج من الزمان والمكان، ولهذا كانت ضرورة التجديد والتطوير حتى لا تتحول الدول أو الهيئات أو الأحزاب، أو حتى الأشخاص، إلى ما يشبه دكان القرية القديمة في مجمع تجاري ضخم وحديث. وبعض الأشخاص أو حتى بعض القوى تعتقد أنها تصلح لكل الأزمان ومع كل الأجيال، حتى رغم كل التغييرات. ولهذا تجد شخصا احتل مكانا قبل عقد أو عقدين وكان ناجحا، عندما يعود إلى ذات الموقع أو ما يشبهه يجد نفسه مرتبكا غير قادر على مواكبة طرق العمل لمن يعمل معهم، كما أنه ليس قادرا على أن يقدم خطابا وأداء مقنعين.
المواقف والمبادئ تصلح بتغير الأزمان، لكن طرق العمل والأشخاص، وحتى الحسابات والمعادلات تتغير. ومن يخطئ بناء معادلات المراحل الجديدة يدفع ثمنا. وأي جهة تبقى تحمل ذات "البضاعة" من طرق التفكير، وتبني عملها على أسس مضت وتغيرت قواعدها، تتحول إلى دكان قديمة تضيع في زحمة المجمعات الكبيرة وآليات السوق المتطورة.
وفي القول المأثور: "علموا أولادكم لزمانهم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم"، أي إن لكل جيل علوما وطرقا حياة ووسائل تفكير. ولهذا فإن الأمر يمتد أيضا إلى كل أنواع العمل السياسي والاجتماعي والتعليم، ومن ارتضى أن يدخل كل الأجيال بذات البضاعة والأدوات فإنه إن تحول في إحداها إلى أمر مدهش ولافت، لأنه قادم من الزمن البعيد. فهو إن جلس مع تجار أو علماء أو أي فئة من الجيل الجديد سيجد نفسه عبئا على نفسه، فإما أن يكون قادرا على التعامل بمعادلة ونهج جديدين، وإلا فليختر لنفسه مكانا كريما على ما أنجز، وليس لأنه كجهة أو شخص بطل من أبطال المراحل المتجددة. فلا يجوز حمل ذات البضاعة في كل العصور والظروف والمتغيرات، فهي ليست كالمبادئ التي يجب أن ترافقنا في كل الأجيال والمراحل.


(الغد)




  • 1 ابو محمد 09-05-2011 | 10:59 AM

    مقال رائع واروع ما قراءت.
    شكرا وشكرا للاستاذ المعايطة

  • 2 كركي 09-05-2011 | 04:40 PM

    شكرا استاذ سميح يا ريت تابع قضايا قطاع المياه كله مشاكل

  • 3 حمدي الحباشنة 09-05-2011 | 10:33 PM

    نكاشات إلبابور بعد.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :