facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التفريط بوحدة الأمة بداية انكشاف الكيانات الوطنية


راكان المجالي
03-06-2011 03:47 AM

كما هو معروف، فان نشأة الكيانات الوطنية مع بداية الحقبة الاستعمارية الغربية كانت بديلا مفروضا عن الكيان القومي العروبي الواحد, وبالتالي فان كل الأنظمة العربية بررت وجودها بشعارات التمسك بالوحدة العربية في مراحل تأسيسها الأولى وباعتبار وجودها آنذاك مرحلة تمهد لقيام الوحدة العربية.

ومع الزمن تم تكريس الدولة القطرية في ظل العجز عن اقامة دولة الوحدة العربية وأكثر من ذلك فشل العرب في كل تجاربهم الوحدوية والأحادية دون أن يتنبهوا أن هذه الكيانات الوطنية هي التي ستدفع الثمن في النهاية خاصة بعد أن باتت في العقد الأخير عرضة للتفكك والتحلل وهو ما سهل وسيسهل ازالة الأنظمة القائمة حاليا في الوطن العربي, لقد عانت معظم الكيانات الوطنية العربية الوليدة ابتداء من عشرينيات القرن الماضي من نقص شرعيتها وتناقضها مع جماهيرها التي كانت تتطلع الى قيام دولة الوحدة العربية، ولذلك استمر رفض تكريس التجزئة مع ما رافقه من قلاقل داخلية بسبب الطموح الجامح نحو دولة الوحدة العربية التي كانت مشروعا قوميا ثوريا بعد سقوط الامبراطورية العثمانية، وهكذا فان كل الانظمة العربية الوطنية رفعت شعار الوحدة العربية وركبت الموجة وكانت هنالك تجارب وحدوية وكل ذلك كان يصب في تعزيز الدولة الوطنية وتقويتها في اطار النظام العربي الذي كانت الجامعة العربية احد مظاهره.

ونلاحظ اليوم انه مع انهيار النظام العربي ازدادت الضغوط لاضعاف وانهاك وتفكيك الكيانات الوطنية، والامثلة كثيرة من الصومال الى العراق وصولا الى لبنان وتجربته الديمقراطية المميزة ونموذجه الذي كان موضع استهداف خاص من اسرائيل مما يفرض على العرب مسؤولية لحمايته، ومعالجة ازماته الداخلية واخرها الازمة الوزارية الراهنة التي تثير المخاوف من تداعياتها الخطيرة، كما يقول كاتب عربي كبير فانه من السذاجة، الفصل بين حركة الديمقراطية اللبنانية الداخلية في لبنان والحاجة العربية العليا الى نطاق ضمان يحققه تفاهم دول عربية في المنطقة، على حماية نظام الحريات في لبنان من اطماع اسرائيل او غيرها من اعداء العروبة والحريات.

ان خلو المنطقة من هذا النوع من التفكير او على الارجح تراجعه كان ضربة قوية للعروبة، كان لبنان بعد فلسطين في طليعة دافعي ثمنه.

ومنذ ايام عبدالرحمن عزام، اول امين عام لجامعة الدول العربية، كانت النخبة السياسية العربية ومنها المصريون والسعوديون والاردنيون والعراقيون واللبنانيون والفلسطينيون المأزومون مصيريا قبل نكبتهم عام 1948، لقد اجتمعوا في مصر واصدروا ما يسمى بروتوكول الاسكندرية. وفي ارشيف جامعة الدول العربية الذي عاد عمرو موسى الى مراجعته مؤخرا بمناسبة الازمة اللبنانية، انه في احدى جلسات التأسيس للجامعة قال احد مندوبي الحكومات العربية: الان وقد اقتربنا الى نهاية جلساتنا التأسيسية، هل لنا ان نفكر بصوت عال ونضع مؤشرا لنجاحنا نقيس به سلامة الانطلاقة لهذه المؤسسة.

ويقول نص مدون في حوارات جامعة الدول العربية ان مندوبي الدول العربية بينهم المندوب الفلسطيني موسى العلمي ورياض الصلح عن لبنان، اتفقوا على ان مقياس الجامعة في الفشل او النجاح على المدى القريب هو: لبنان هل ينجح ميثاقه الوطني وفلسطين هل تقوم فيها حكومة عربية مكرسة تتولى الكلام رسميا باسم عرب فلسطين.

وقائع هده الجلسة العائدة بتاريخها الى الايام التي كانت الجهات العربية المشاركة خمس دول فقط، ثم سبع، اتفق الحضور على ان نجاح الجامعة او فشلها هو بالدرجة الاولى رمزيتان، اللبنانية والفلسطينية، بهما يقاس نجاح العمل العربي المشترك.

والمؤكد ان النظام العربي بحاجة الى نجاح في لبنان، لا لأن لبنان وطن يستحق ان يؤيد العرب قيامه ودوره فقط، بل لان ما يعاني منه لبنان من صعوبات هو صورة مظهرة عن مصاعب واخطار يعانيها عرب اخرون في اكثر من بلد عربي، والفشل فيه يدفع ثمنه الكثير من البلدان العربية التي قد لا تكون واعية مثله الى ايجابيات كثيرة يمكن ان يعطيها اياه نظام مشترك عربي وقوي ومتطور لا غنى عنه لاحد، لا للكبير ولا للصغير. واذا كان لبنان الان في واجهة المخاطر، فان غيره ايضا مهدد هنا وهناك ولعلها صحوة عربية مطلوبة على ضرورة تقوية النظام العربي الذي بدونه سوف تكثر اللبنانات في العالم العربي بالمعاني السلبية التي نعيشها اليوم في لبنان والتي هي قابلة للظهور في الكثير من البلدان العربية.

النظام العربي السليم والمشترك، هل نحن جميعا حكومات ونخبا واعون حتما للتداعيات السيئة المحتملة هنا وهناك، والناشئة عن اوطان يقاسي كل واحد منها ما يقاسي دون معاونة له من النظام العربي المشترك، المفترض ان يكون قد ولد ونما منذ تأسيس جامعة الدول العربية.

وخلاصة القول ان عجز النظام العربي وضعفه وتفككه هو مقدمة لضعف وتفكك وتمزق الكيانات العربية التي بدأت تتآكل وتعصف بها الفتن وتهددها مخاطر الحروب الاهلية كما في الصومال والعراق وتتعرض للانقسام كما في فلسطين ولبنان بالاضافة الى نذر تفكك وضعف وارتباك وتفسخ تضرب بلدانها العزلاء من عروبتها.

rakan1m@yahoo.com

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :