facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العمل تحت ضغط الأزمات ليس كالعمل زمن القمرة والربيع


مجيد عصفور
08-06-2011 04:03 AM

بعيداً عن استطلاعات الرأي حول قدرة الحكومة على مواجهة التحديات ودرجة الرضا عنها، ومع الاحترام لجهد القائمين على هذه الاستطلاعات التي تجري بعد مئة يوم على تشكيل كل حكومة، فإن القدرة على التقييم قد لا تحتاج الى استطلاعات اذا اراد المقيّم ان يكون منصفا بالنظر لقصر المدة حيث تمكن الذاكرة الشخصية أي مهتم ان يحكم ايجاباً او سلباً على عمل الحكومة الحالية.

فمنذ تشكيل الحكومة قبل أقل من اربعة اشهر، ظهرت المشكلة المالية والاقتصادية بشكل جلي عندما اتضح للشعب الاردني ان موازنة الدولة تعاني من عجز غير مسبوق وصل الى مليار ونصف، بالاضافة الى دين خارجي وداخلي غير مسبوق ايضاً، وما زاد الطين بلة الارتفاعات المتتالية في اسعار النفط، وهو البند الذي يضغط على المواطن والدولة معاً، وانكشاف حجم الفساد الذي حمّل الدولة اعباء مالية فوق اعبائها السابقة، وبالتزامن جاء اندلاع الثورات الشعبية العربية عاملا مشجعاً للشارع الاردني كي يعبر عن عدم رضاه عن الاوضاع الاقتصادية ومنسوب الحريات العامة ما شكل فرصة مواتية لتفجر الغضب الشعبي المكبوت، فشهد الاردن من اقصاه الى اقصاه مسيرات بالمئات، كان هم الحكومة اثناءها التعامل معها بقدر كبير من الحكمة والاحتواء للحيلولة دون سقوط ضحايا حتى لا تتفاقم الازمة وتنقل البلد كله من حالة التعبير السلمي الى حالة صدام تولد المزيد من الألم والخسائر.؟

في ظل هذه الظروف كان على الحكومة ان تعمل وتتعامل مع ملفات كبيرة لا تحتمل التأجيل، لكنها تأخرت بعض الوقت لالتقاط الأنفاس من شدة الضغط الشعبي الذي اراد من الحكومة حل مشاكل متراكمة ورثتها ولم يكن لها أي يد فيها.

هكذا عاشت الحكومة اول شهرين ونيف من عمرها فقد كانت فترة صعبة لا يجوز اغفالها عند محاسبة الحكومة على انجازاتها ومدى نجاحها في التصدي للأزمات.

الآن وبعد فترة هدوء تزيد عن شهر صار بالامكان الحديث عن عمل الحكومة، ماذا انجزت؟ وأين اصابت وأين اخطأت؟

ربما كان اكبر خطأ ارتكبته الحكومة السماح للسجين خالد شاهين بالسفر للخارج بقصد العلاج وهو خطأ تعترف به حيث أقر رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت خلال لقائه امس بعدد من الكتاب الصحفيين بأن سوء تقدير وسوء تنسيق، واخطاء ادارية اولها التقارير الطبية الخاصة بحالته الصحية، وراء قرار السماح بالسفر ووعد الرئيس بأن يقول الحقيقة كاملة حول هذا الموضوع ليطلع عليها الشعب الاردني عند انتهاء التحقيقات.

بالاضافة الى هذا الخطأ الذي شكل نقطة ضعف استغلت من قبل اكثر من جهة كانت هناك اخطاء اخرى تعترف بها الحكومة، لكن أحداً لم يهتم بها لأنها تتعلق بالأداء العام لأجهزة الدولة، وبالتالي لا تشكل مادة للاثارة مثل قضية شاهين.

في خانة الايجابيات لا يجوز ان ينكر على الحكومة انجاز قانون الحريات العامة الذي تم منذ الأيام الاولى للتشكيل، كما لا يجوز المرور دون التوقف عند منجز اقرار مشروع قانون نقابة المعلمين وانهاء هذه القضية المعلقة منذ حوالي عقد من الزمان، وكذلك لا يجوز اغفال التصدي الجاد للفساد الذي ينتظر الشعب من الهيئة المكلفة بالتحقيق فيه التقدم اكثر بالسير باتجاه تحويل القضايا الكبيرة الى القضاء لمحاكمة المتورطين فيها.

اما على الصعيد الديمقراطي فإن تشكيل لجنة الحوار الوطني التي انتهت من اعداد قانون انتخاب وقانون احزب يلبيان طموحات الشعب وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور لتتواءم مع مواد قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، وكذلك الانتهاء من قانون البلديات، خطوات كبيرة تحسب لجلالة الملك وللحكومة، واخيراً وليس آخراً فإن وضع هيكلة جديدة للجهاز الحكومي تزيل التشوهات التي دمرت الادارة الحكومية، وتحقق العدالة في الرواتب وتنهي ظاهرة وجود طبقتين من الموظفين في الدولة الواحدة تتمثل الاولى في موظفي الهيئات والمؤسسات المستقلة التي تكاثرت في زمن غفلة، وأضحت مؤسسات بمواصفات خليجية من حيث رواتب وامتيازات العاملين فيها، والثانية الدوائر الحكومية الاصلية، التي أهملت وصارت دوائر قديمة لا يعمل بها الا من ليس له واسطة، وبالتالي ظل موظفوها يتقاضون رواتب تضعهم حول خط الفقر.

فمن هذه الظروف ووسط هذه الأزمات كان على الحكومة ان تعمل في زمن قصير وان تخضع لمحاسبة لا تعترف بالأعذار مصدرها الشعب، وبعض الصالونات التي لا تكف عن التغذية السالبة للتضييق على الطاقم الحكومي وارباكه وتأكيد تهمة التباطؤ والتردد التي الصقت ظلماً برئيس الحكومة واعضائها، دون الالتفات الى صعوبة المرحلة التي جاءت فيها.

ان العمل والانجاز تحت الضغط ليس كالعمل أيام القمرة والربيع، ومن سوء حظ هذه الحكومة انها لم تعش حتى الآن فترة راحة ولو يوماً واحداً
الراي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :