كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بين الفم والأذن


سميح المعايطة
29-07-2011 03:21 AM

احد الاشقاء العراقيين كان يتحدث على قناة العربية بان مواطنيه كانوا قبل عام 2003 يستمعون كثيرا لكن افواههم كانت مغلقة , اما المرحلة الحالية فانهم يستعملون افواههم كثيرا بينما اذانهم اقل استخداما , وهو يشير الى قمع كان معه المواطن في مرحلة سابقة الى الصمت لان للكلام له ثمن كبير , ولهذا فان الفم مخصص للاحتياجات الاساسية من طعام وشراب وتنفس وتذوق , اما الاذن فلها استعمالات مكثفة وبخاصة الاستماع ويقصد الاستماع الى الراي الواحد.

واذا كان ما قبل 2003 غير مقبول بالمنطق الديمقراطي لهذا المواطن فانه ايضا ينظر الى المرحلة التالية على انها لا تقل سوءا لان الفم الذي كان مغلقا اصبح مستعملا من الجميع ويقصد كل القوى والسياسيين والطوائف والملل والتيارات , واصبح لكل طرف منابر عديدة , فالجميع يتحدثون والجميع يقدمون التنظير او الاحتجاج او الدفاع عن السياسات ممن هم في السلطة , ويقابلهم جمع اخر يمارس الرد عليهم او الدفاع عنهم لكن الاذان لا يتم استعمالها , لان الجميع لا يتحدث.

وعندما يحدث هذا لا يمكن القول انها حياة سياسية ناضجة بل هو التراشق بكل الوسائل , فكل الاصوات ترتفع بالحديث , وكل طرف يعتقد انه يقدم ما لم يسمع به احد , وكل طرف يتحدث وكانه رمز للطهر السياسي وعدو للشر والاشرار , لكن لا شيء يتحقق ولا احد يستمع من احد , لانه لا احد يصدق الاخر , ولان الحديث اصبح غاية وليس وسيلة للتواصل.

وفي أي مجتمع يتضاءل فيه دور الفم أي التعبير لمصلحة القمع هنالك خطر على المسار الطبيعي للحياة , لان هذا يعني فتح الابواب للمجاملات والنفاق والراي الواحد, لكن المشكلة كبيرة ايضا اذا غابت الحكمة والحوار , وتحدث الجميع دون ان يتوقف احد عند ما يقوله من حوله , وغاب قبول كل طرف للاخر , واصبح الامر يشبه سوقا صاخبة كل شخص فيه يتحدث رافعا صوته ولا يريد ان يستمع لاحد , فلا انجاز ولا تواصل ولا تفاهم , وهذا يناقض الطبيعة البشرية.

وحتى في علاقة العبد مع الله تعالى فان الله تعالى يعطي البشر فرصة ليتحدثوا اليه رافعين اليه سبحانه الدعاء والتسبيح والشكوى في الصلاة والدعاء , وكلام الله تعالى لنا حديثه لنا سبحانه , فكيف بنا نحن البشر الذين نحتاج للحديث والاستماع وحل مشاكلنا.

علامات الصحة لاي دولة ليست في كثرة الصخب والاصوات العديدة المرتفعة , بل في وجود فرصة للحديث العاقل الراشد بكل حرية واقتدار وديمقراطية لان هذا حق الناس , لكن نحتاج ان يكون للحديث جدوى , وان تكون له نهايات سعيدة , لان كل الادوات هي وسائل للوصول الى نتائج الا عند من يمارس الكلام لاجل الكلام.

القدرة على الاستماع للاخر جزء من الثقافة والممارسة الديمقراطية , وهي اصعب احيانا من الكلام , وكلما كانت المراحل اكثر صخبا ونشاطا ومكتظة بالاحداث فانها تحتاج الى مخزون الحكمة والرشد والمهنية العالية في الاستماع والتمحيص وانتقاء ما يصلح ليتحول الى فعل وواقع على الارض , وهي الكلمة الطيبة التي يكون اصلها ثابتا وفرعها في السماء وتؤتي اكلها كل حين , اما الضجيج حيث يتحدث الجميع فانه لا يسمح لاي نبات او ثمرة بالظهور.

نحتاج في بلادنا وبلاد عديدة ان نفتح اذاننا للكلام الراشد , وان نعطي مساحة للحوار والاستماع اكثر مما نعطي من مساحات للتراشق , وبخاصة اذا كنا نكرر في كل وقت ما قلناه في اوقات سابقة.

(الراي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :