6 ساعات من الإصغاء السياسي .. أبو الحسن يعيد تعريف الشراكة بين الدولة والشباب
م. عمرو ابو عنقور
01-01-2026 10:33 PM
في مشهد سياسي بالغ الدلالة يتجاوز إطار اللقاءات التقليدية والمجاملات البروتوكولية جاء لقاء رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر معالي يوسف حسن العيسوي مع شباب منصة RYS الدولية للعمل الشبابي ليؤكد أن الدولة الأردنية بقيادتها الهاشمية ماضية في ترسيخ نهج الحوار العميق مع الشباب بوصفهم شركاء حقيقيين في المشروع الوطني، لا مجرّد متلقّين للخطاب العام.
ست ساعات متواصلة من الجلوس والحوار والاستماع المباشر، جمعت معاليه بشباب قدموا من مختلف محافظات المملكة الأردنية الهاشمية، في صورة تعكس تنوّع الجغرافيا ووحدة الهدف وتبعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن الشباب الأردني حاضر في قلب القرار وأن أبواب الدولة مفتوحة أمام الطرح المسؤول والرأي الجاد.
معالي أبو الحسن خلال هذا اللقاء لم يتعامل مع الشباب من موقع المسؤول الرسمي فقط بل من موقع الشريك الحريص على الاستماع والفهم، في ترجمة عملية لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله التي تؤكد أن التحديث السياسي والاقتصادي والإداري لا يمكن أن ينجح دون إشراك الشباب والاستماع إليهم والبناء على أفكارهم ومبادراتهم.
اللافت في هذا المشهد أن الحوار اتسم بسقفٍ عالٍ من الصراحة والمسؤولية حيث تناول الشباب قضايا تمسّ واقعهم اليومي من التحديات الاقتصادية وفرص العمل إلى المشاركة السياسية ودور المبادرات الشبابية في التنمية الوطنية وسط إنصات حقيقي يعكس ثقة الدولة بوعي شبابها وقدرتهم على تشخيص التحديات بعمق.
ومن زاوية سياسية أوسع، فإن إصرار العيسوي على تخصيص هذا الوقت الطويل للحوار مع الشباب يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة التي تمر بها الدولة الأردنية مرحلة تتطلب إعادة بناء الثقة وتعزيز التشاركية وتحويل الحوار إلى أداة فاعلة في صناعة السياسات العامة، لا مجرد واجهة إعلامية.
كما يبرز هذا اللقاء الدور المحوري الذي يقوم به الديوان الملكي الهاشمي العامر، بوصفه حلقة الوصل بين القيادة والشارع، ومساحة وطنية جامعة تُنقل من خلالها هموم المواطنين لا سيما الشباب إلى مراكز القرار ضمن إطار مؤسسي يحفظ الاستقرار ويعزز الانخراط الإيجابي في الشأن العام.
وفي ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية المتسارعة يقدّم هذا النموذج الأردني رسالة سياسية مهمة مفادها أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالقرارات وحدها بل بالحوار والاحتواء والاستثمار في الإنسان الأردني وفي شبابه على وجه الخصوص بوصفهم صمّام الأمان وحماة المستقبل.
شباب منصة RYS الدولية للعمل الشبابي من جهتهم قدّموا نموذجًا مشرفًا للشباب الأردني الواعي القادر على التعبير عن قضاياه بلغة وطنية مسؤولة تؤمن بالدولة ومؤسساتها وتسعى للإصلاح من داخلها في انسجام واضح مع الرؤية الهاشمية لمستقبل الأردن.
ختامًا يمكن القول إن لقاء رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر معالي يوسف حسن العيسوي “أبو الحسن” مع شباب منصة RYS لم يكن محطة عابرة بل ممارسة سياسية ناضجة تؤكد أن الأردن يُدار بعقل الدولة، وبحكمة الحوار واضعًا شبابه في قلب المعادلة الوطنية باعتبارهم شركاء الحاضر وصنّاع الغد.